أحمد عطية
القاهرة- الأناضول
يستكمل وفد صندوق النقد الدولي بدءا من يوم غد السبت لقاءاته مع قيادات جبهة "الإنقاذ"، التي تضم قوى المعارضة الرئيسية في مصر؛ لتبادل وجهات النظر حول الوضع الاقتصادي في البلاد، والإطلاع على موقف المعارضة من الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين الحكومة المصرية والصندوق والذي يقضي بإقراض القاهرة مبلغ 4.8 مليار دولار.
ومن المقرر أن يلتقي وفد الصندوق السبت كل من: محمد البرادعي (رئيس حزب الدستور)، وحمدين صباحي (زعيم حركة التيار الشعبي) في أحد فنادق القاهرة، فيما يلتقي السيد البدوي (رئيس حزب الوفد) في مقر الحزب الإثنين المقبل.
ويأتي ذلك استكمالا للقاءات أجراها الوفد مع عدد من قيادات المعارضة المصرية خلال الأيام الماضية؛ حيث التقى عمرو موسى (رئيس حزب المؤتمر) الأربعاء الماضي وعمرو حمزاوي (رئيس حزب مصر الحرية) الخميس الماضي.
وفي تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، قالت لبنى منيب المتحدثة باسم حركة التيار الشعبي إن "وفد الصندوق النقد الدولي وجه دعوة لحمدين صباحي رئيس الحركة، وإن صباحي سيقوم بالتأكيد خلال اللقاء على موقف التيار الشعبي الرافض لهذا القرض".
وفي تصريحات صحفية سابقة، بينت حركة التيار الشعبي أن رفضها لقرض صندوق النقد يأتي في إطكار موقفها الرافض "لاستمرار رهن الاقتصاد لشروط صندوق النقد الدولى التى تأتى دائماً على حساب الفقراء، وعلى حساب استقلال القرار الاقتصادى والسياسى".
من جانبه، قال مصدر مطلع داخل حزب الدستور إن "البرادعي سيلتقي غدا السبت وفد صندوق النقد الدولي؛ للتباحث مع وفد الصندوق بشأن الوضع الاقتصادي الراهن في مصر، ولإطلاع الوفد على رؤيته حول القرض".
ولم يوضح المصدر - الذي طلب عدم الكشف عن اسمه نظرا لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام - موقف البراداعي من القرض، لكنه الأخير قال في تصريحات إعلامية سابقة إن "مصر بحاجة إلى قرض صندوق النقد الدولي، لكن على الإدارة أن تدرك ماذا ستفعل به".
ويضم وفد صندوق النقد الدولي كل من: أندرياس باور (رئيس بعثة الصندوق)، وأسامة كنعان (ممثل الصندوق المقيم في مصر) وإريك موتو وجاكرو تورنان (الخبيران الاقتصاديان بالصندوق).
وحول تفاصيل لقاء وفد صندوق النقد مع عمرو موسى، قال أحمد كامل المتحدث باسم حزب المؤتمر إن "عمرو موسى التقى بوفد الصندوق يوم الأربعاء الماضي، في لقاء استمر ساعتين، أطلع الوفد من خلاله على موقف موسى من قرض صندوق النقد الدولي".
وأضاف كامل في تصريحات لمراسل الأناضول إن "موسى أخبر الوفد أنه يدعم طلب مصر في الحصول على القرض"، كما فعل عند لقاءه كل من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري (الشهر الجاري) وممثل الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون (مارس/آذار الماضي)؛ حيث قال "إن المساعدات لمصر يجب أن تستمر".
أما عمرو حمزاوي رئيس حزب مصر الحرية فقال لمراسلة الأناضول إن "الدعوة - التي وجهت له من قبل بعثة صندوق النقد الدولي بصفته الشخصية والحزبية - جاءت في إطار طلب من بعثة الصندوق للتشاور حول القرض التي تسعى مصر للحصول عليه".
وعن محاور اللقاء، أوضح حمزاوي أن "الحوار تناول خطورة الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها مصر، وأن البيئة السياسية الراهنة التي تغيب عنها الشراكة الوطنية تزيد من الطبيعة المتفجرة للأزمة"، على حد قوله.
وشدد حمزاوي في تصريحاته الخاصة لمراسل الأناضول أن "اللقاء لم يتطرق فيه إلى مطالبة الصندوق بالتراجع عن منح القرض لمصر"، رافضا أن "ينسب له أي دور في حالة ما فشلت المفاوضات بين مصر والصندوق".
وقال حمزاوي في تغريده على موقع على موقع التواصل الاجتماعي "توتير" مؤخرا: "الرأي العام المصري لا يملك معلومات حقيقية عن المفاوضات مع الصندوق ولا عن القرض، ومن ثم تسيطر على توجهاته المزايدات والتعميمات".
ومن المقرر أيضاً أن يلتقي وقد صندوق النقد الدولي رئيس حزب الوفد السيد البدوي الاثنين المقبل بمقر الحزب لـ"تبادل وجهات النظر حول الوضع الاقتصادي في مصر وللتعرف على وجهة نظر حزب الوفد بشأن ما يمكن أن يقدمه صندوق النقد الدولي لمصر من دعم اقتصادي في الوقت الراهن"، بحسب بيان صادر عن الحزب وحلص مراسل الأناضول على نسخة منه.
ولفت البيان إلى أن لقاء البدوي مع وفد صندق النقد كان مقرار غدا السبت، لكنه تأجل لسفر رئيس حزب الوفد خارج القاهرة.
وحول موقف الحزب من قرض صندوق النقد، قال معتز صلاح الدين المستشار الإعلامي لحزب الوفد لمراسل الأناضول إن "الحزب يؤيد حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي بشكل مبدئي، لكنه بحاجة إلى الاطلاع على تفاصيله"، مشيراً إلى أن "مصر بحاجة إلى هذا القرض وهو ما يدفع بالحزب إلى أن يعلي المصلحة الوطنية بعيداً عن أي خلافات".
وأضاف معتز أن "البدوي طالب آشتون خلال زيارتها الأخيرة للبلاد الضغط كاتحاد أوروبي لمساعدة مصر في الحصول على هذا القرض، لما قد يحققه من انتعاش للاقتصاد المصري".
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وقع صندوق النقد الدولي اتّفاقا أوليا مع الحكومة المصرية بشأن القرض.
وتتوقع الحكومة المصرية التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القرض خلال الأسبوعين المقبلين، والتي تنظر إليه كـ"شهادة ثقة" للمستثمرين على قوة الاقتصاد المصري.
لكن محللين يؤكدون أن الأمر ربما لا يكون بهذه السهولة التي تروج لها الحكومة خاصة وان هناك خلافات بين مصر والصندوق حول نسبة عجز الموازنة العامة للأعوام الثلاثة القادمة.
ووصل وفد صندوق النقد الدولي إلى القاهرة في الثاني من أبريل/ نيسان الجاري لإجراء جولة جديدة من المباحثات حول طلب الحكومة المصرية الحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار أمريكي.