قال أسامة كمال، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، إنه لا يوجد حاليا أية بوادر لصراعات مستقبلية بين دول شرق البحر المتوسط، بسبب عدم ترسيم الحدود البحرية فيما بينها، أو بدء البعض في التنقيب عن الغاز.
وأضاف كمال في مقابلة مع وكالة الأناضول للأنباء، أن جميع الجهات الرسمية في مصر، لن تسمح لأحد بانتهاك حدود البلاد البحرية وهى قادرة على الحفاظ على هذه الحقوق والثروات الطبيعية فى أى مكان.
ووصف ما أثير حول قيام قبرص "الجنوبية" وإسرائيل بعمليات تنقيب واستخراج للغاز الطبيعي بالحدود المصرية بـ"غير الصحيح".
وكان باحثون مصريون أثاروا فى شهر مارس الماضى، موجة من النقاش عقب قولهم إن حقلى "لڤياثان" الإسرائيلي و"أفروديت" القبرصى ، باحتياطيات تُقدر قيمتها بنحو 200 مليار دولار، يقعان فى المياه المصرية، لوجودهما بالسفح الجنوبى لجبل "إراتوستينس" الغاطس المثبت مصريته منذ عام 200 قبل الميلاد.
لكن وزير البترول المصري قال :" جهات الدولة المختلفة، لديها خرائط رقيمة، يتم تحديثها بشكل يومي، لتبين أي اختراق لحدودنا البحرية".
وأضاف :" عند طرح أي مزايدة دولية في منطقة حدودية يتم الرجوع إلي الجهات المختصة مثل وزارة الخارجية، وهيئة المساحة العسكرية والهيئة البحرية والأمن القومي للحصول على بيانات هذه الخرائط بشكل دقيق".
وتشهد منطقة شرق البحر المتوسط، سباقا محموما بين دوله، خاصة إسرائيل وقبرص "الجنوبية "ومصر للإسراع فى طرح مناطق للتنقيب عن الغاز فى المياه العميقة فى البحر المتوسط فى ظل التقديرات الكبيرة بتواجد احتياطيات ضخمة من الغاز فى هذه المنطقة.
وقدرت دراسة صادرة عن هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية فى 2010 حجم الغاز غير المكتشف فى هذه المنطقة بنحو 354 تريليون قدم مكعب من الغاز و3.5 مليار برميل من البترول والمكثفات .
وقال الوزير المصري :" لا يمكن لشركات البترول الدولية العاملة فى المياه العميقة فى البحر المتوسط والتى تقوم بتحريك حفارات بشكل يومى أن تغامر وتنتهك مياها إقليمة لدولة أخرى".
وأضاف أن حركة تغيير مسارات هذه الحفارات تتطلب إبلاغ السلطات المعنية بإحداثياتها لمنع تكرار حصول كوارث اقتصادية.
وحول خطة الحكومة للتعامل مع ملف دعم مشتقات البترول قال كمال في مقابلته مع الأناضول:" سنطبق الكروت الذكية في توزيع المواد البترولية، لضمان وصول الدعم إلي مستحقيه ومواجهة عمليات تهريب السولار خارج البلاد أو بيعه في السوق السوداء بأسعار مرتفعة".
وأضاف :" الحكومة تضخ مواد بترولية بقيمة 20 مليون جنيه في الساعة، فيما يصل الدعم إلى 13 مليون جنيه من هذه القيمة، لذا لابد من إيجاد ألية لضمان وصول الدعم لمستحقيه".
وقال :" دعم المواد البترولية يصل إلى 120 مليار جنيه في العام، يتسرب منه ما يتراوح بين 20 و25 مليار جنيه إلى السوق السوداء، وهذا مبلغ كبير جدا يمكن استخدامه في أولويات أخري مثل تطوير التعليم ووسائل النقل العام أو البنية الأساسية".
وأضاف :" ليس من المعقول أن تحصل السيارات الفارهة أو التابعة لهيئات دبلوماسية أو جمارك علي الدعم".
وقال :" هناك سيارات لا تستحق الدعم تحصل على ما يعادل 700 جنيه أو يزيد شهريا كدعم للوقود ، في حين أن هناك مواطنين يحصلون علي معاش ضمان لا يتجاوز 100 جنيه في الشهر".
وأضاف الوزير :" سيارات الأجرة أو الميكروباص أو النقل، ستحصل في المقابل علي الكمية التي تتطلبها يومياً ، فسائق الميكروباص علي سبيل المثال يحتاج ما بين 50 و60 لتر سولار يومياً".
وأشار إلى أن سيارات السياحة ستحصل على الوقود بالسعر المدعم، وسيتم دفع فرق السعر من صندوق دعم السياحة الذي أنشأه وزير السياحة لحين استرداد قطاع السياحة عافيته وإلغاء الدعم له.
وقال إن تطبيق نظام الكروت الذكية في توزيع الوقود سيكون له أيضا مردود أمنى، فيوجد عدد كبير من السيارات والمركبات المتحركة غير مرخصة، وتمثل خطورة بالغة علي المواطن في الشارع، مثل "التوك توك"، وهي دراجات نارية بثلاثة إطارات يمكنها نقل عدة أشخاص ومنتشرة بشكل واسع في المناطق الشعبية في مصر.
وأضاف " تطبيق برنامج الكروت الذكية، من شأنه أيضا تعزيز الرقابة على نقل وتوزيع الوقود بداء من خروجه من المستودع الرئيسي أو الفرعي إلي محطات التموين ثم إلي المستهلك".
وقال :" سيتم منح سائق الشحنة كارت ذكي من الشركة، يتحمل بمقتضاه مديونية الشحنة بالكامل علي هذا الكارت، ولسداد هذا المبلغ لابد من تسليم الشحنة بالكامل إلي المحطة لكي يقوم بتصفير رصيد هذه المديونية، وبذلك نضمن ألا يتم تهريب الوقود كمرحلة أولي".
وأضاف " المرحلة الثانية من الرقابة تتمثل في توزيع السولار من محطة التموين إلي المستهلك، حيث تنقل المديونية من سائق الشحنة إلي عاتق محطة التموين بعد تسليمها".
وأوضح أن كل مستهلك يحصل علي المنتج المدعم من خلال الكارت الذكي الخاص به سوف ينقص من مديونية صاحب المحطة، ولو تم تسرب أي كمية من الوقود المدعم، سيسددها صاحب المحطة، والهدف من ذلك هو إحكام الرقابة والحد من السوق السوداء.
وقال:" لو تم بيع 80% من الوقود المدعم من خلال الكروت الذكية فقط، فإن 80% من قيمة الشحنة سيتم خصمها فقط من مديونية صاحب المحطة أما الباقي فسيكون ملزما بسداده بالأسعار الحرة".
وأضاف وزير البترول المصري، " بتطبيق منظومة الكروت الذكية، فإن دعم المواد البترولية سيبلغ 100 مليار جنيه تعادل 14.4 مليار دولار، بينما سيتخطى 145 مليار جنيه حال عدم تطبيقها."
وقال :" فى حال نجاح الحكومة فى التحكم بمنظومة تداول الوقود، قد لا نكون في حاجة إلي استيراد أي منتجات بترولية".
وأضاف أن مصر تنتج النافتا والتى تعد المادة الخام المستخدمة في إنتاج البنزين، وكذلك المواد الأخرى، التي تضاف له كي يتم تصنيفه إلي بنزين 80 أو 90 أو بنزين 92.
وقال :" نستورد فقط 30% من البنزين، كما ننتج حوالي 70% من استهلاك السوق من السولار، ولكن نستورد بعضاً من المواد المضافة إليه".
وردا على سؤال للأناضول حول المفاوضات الاخيرة التى تجريها مصر لسد النقص من مشتقات البترول أكد كمال أن جميع المفاوضات، التى أجراها خلال زياراته لقطر والعراق وروسيا وليبيا تتجه إلي تدبير بعض التسهيلات الائتمانية وزيادة الكميات البترولية الموردة بقدر الإمكان، خاصة أن تراجع التصنيف الائتماني لمصر يزيد مصاريف الاعتمادات المالية التي يتم فتحها لشركات البترول الموردة.
وقال إنه ليس مسئولا عن التصريحات التى صدرت عن الجانب الروسي بأن روسيا ستسدد أعباء مصر للأوروبيين مقابل توريد كميات من الغاز للسوق المصري.
وأضاف :" تصريحات وزير الطاقة الروسى شهدت بعض الأخطاء من المترجمين الروس إلي العربية، لكن قام المترجمين المصرين بتصحيحها".
وقال إنه طرح على الجانب الروسى توريد خام لتكريره فى مصر فى ظل وجود طاقة استيعاب إضافية في معامل التكرير، مع تسهيلات ائتمانية، ونفس الأمر بالنسبة لليبيا والعراق.
وأضاف أن طلب مصر كميات كبيرة من الخام من أكثر من دولة لرغبتها فى عدم الاكتفاء بدولة كبديل عن الأخرى، لأن الكميات المطلوبة كبيرة وتصل إلي نحو 10 ملايين برميل من الخام شهرياً.
وقال :" تم الاتفاق مع العراق وليبيا علي نصف الكمية ونحاول تدبير باقي الكمية من دول أخري لتنويع مصادر الإمداد وتأمينها".
وبشأن استيراد مصر النفط من طهران شدد الوزير المصري في مقابلته مع الأناضول، على إنه لم يتم طرح إستيراد النفط من إيران أثناء زيارة الدكتورعصام الحداد، مساعد الرئيس المصرى للعلاقات الخارجية إلى إيران مؤخرا.
وقال " نشتري خام النفط من أي جهة بطريقة شرعية وقانونية، دون أن ندخل في تعقيدات قانونية أو عقوبات مفروضة علي بعض الدول".
وعرض وزير البترول خلال مقابلته مع الأناضول حقائق حول الاكتشافات الجديدة في مجال البترول والنفط بداءً من يوليو 2012 حتي الأن.
وقال :" هناك 43 كشف بترولي وغازي، ولكننا لم نعلن عنها بشكل كبير، وتم وضع 23 اكتشاف منها علي خط الإنتاج ، وساهم هذا بشكل كبير في المحافظة علي مستويات الإنتاج الحالية".
وأضاف أن انتاج الاستكشافات في الغاز، ساهم فى الحد من تراجع إنتاج بعض الحقول، التى تنخفض شهرياً بواقع 80 مليون قدم.
وأوضح :" خلال عام واحد ينخفض الإنتاج السنوي من 6 مليارات قدم إلى 5 مليارات قدم من الغاز، وعندما نستطيع أن نحافظ علي هذه المعدلات فهذا مؤشر جيد".
وقال :" اعتبارا من يونيو المقبل سنغطي مرحلة المحافظة علي مستويات الإنتاج بإضافة 150 مليون قدم إضافي ، وفي الربع الأول من 2014 سيتم زيادة 300 مليون قدم من الغاز من حقول المناطق البحرية العميقة في البحر المتوسط".
وأضاف أن الفترة الماضية شهدت ترسية 11 مناقصة للهيئة العامة للبترول، وتم ترسية 8 مناقصات مؤخرا للشركة القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، وهناك 20 مزايدة لشركة الجنوبية القابضة، وخمس مناقصات لهيئة الثورة المعدنية.
وحول مستحقات الشركاء الأجانب على مصر، قال وزير البترول :" سددنا في الفترة الأخيرة نحو مليار دولار من المديونية السابقة التي تضخمت بعد ثورة يناير 2011، والوزارة ملتزمة بسداد حصص الشريك الأجنبي بعد هذه الفترة".
وقال :" ننتج على سبيل المثال حوالي 27 مليون طن من الزيت الخام، حصة مصر في هذا الإنتاج تصل إلي 15 مليون طن والشريك الأجنبي يحصل علي 12 مليون طن، ونشتري حوالي 10% من حصة الشريك الأجنبي، وما يقرب من 97% من إنتاج مصر من الزيت والغاز يذهب إلي السوق المحلي ، لذا لابد من تسديد قيمة هذه الحصص".
وأضاف :"هناك شفافية وجدية في تسديد حصص الشركاء الأجانب، والإ فإنهم لن يضيفوا 8.6 مليار دولار استثمارات جديدة في السوق المصري".
وفيما يتعلق بملف الثروة المعدنية، قال وزير البترول :" كان هناك مشاكل في إهدار الثروة المعدنية التي نحاول معالجتها بالقانون الجديد لاستخراج الموارد وتصنيعها في مصر".
وأضاف أن الأليات التي قامت الدولة علي أساسها بتحديد إيرادات الثروة المعدنية في العام المالي الجديد بما يتجاوز 10 مليارات جنيه، اعتمدت علي أساس تطبيق النسب الجديدة لقانون الثروة المعدنية، وأن يورد جميع ثروات مصر إلي مصر وشعبها، مع الاحتفاظ للمقاول بنسبته داخل الاتفاقية.
وقال إن المشروعات الاستثمارية الضخمة فى صناعة مثل البتروكيماويات تحتاج إلي استقرار في المجتمع والسوق، علي عكس المشروعات التعدينية التي تكون في أماكن بعيدة، ولأنها أيضاً تحتاج تمويلات كبيرة من جهات عالمية في ظل التصنيف الائتماني المتراجع.
وأضاف أن المناخ العام لا يشجع علي مشروعات كبيرة، ولكن هناك اهتمام وتوجه إلي المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لأنها لا تحتاج إلي استثمارات كبيرة ولا تمويلات أجنبية، وكثيفة العمالة.
الدولار الأمريكي = 6.93 جنيه مصري
news_share_descriptionsubscription_contact


