قال خبراء اقتصاد ومحللون ماليون مصريون، إن الوزراء الجدد في حكومة الدكتور هشام قنديل، الذي أجرى صباح اليوم الثلاثاء، تعديلا وزاريا موسعا، طال جميع حقائب المجموعة الاقنتصادية، سيواجهون اختبارا صعبا في التعامل مع العديد من الملفات الاقتصادية، التي وصفوها بـ"المشتعلة"، ولم تستطع حكومات ما بعد ثورة يناير 2011 إخمادها او حتى تهدئتها.
وأطاح رئيس الوزراء المصري، هشام قنديل، بالمجموعة الاقتصادية (المالية والاستثمار والتخطيط والبترول )، ضمن تعديل وزاري شمل 9 حقائب، وتم إسنادها لشخصيات منتمية لجماعة الاخوان المسلمين أو قريبة منها.
وواجهت المجموعة الاقتصادية المُقالة، أزمات اقتصادية، أخفقت في بعضها، وفق محللون، من بينها تفاقم عجز الموازنة وترشيد دعم الوقود من خلال تطبيق منظومة التوزيع بالكروت الذكية وتحرير الأسعار، وإنجاز ملف التفاوض مع صندوق النقد بشأن قرض بقيمة 4.8 مليار دولار، وجذب استثمارات جديدة حيوية، وحل نزاعات عديدة مع مستثمرين عرب وأجانب ومصريين.
وقال محسن عادل، محلل أسواق المال، في اتصال هاتفي لوكالة الأناضول للأنباء :" التعديل الوزاري الأخير إيجابي، لكنه لن يكون له تأثير عميق على العديد من الملفات الاقتصادية التي تمثل اختبارا صعبا أمام الوزراء الجدد".
وأضاف :" الدعم والاقتراض من صندوق النقد الدولي والترويج للأستثمار أكثر القضايا إلحاحا في الفترة المقبلة ، والجميع ينتظر ما سيفعله الوزراء الجدد حيالها".
ورغم ما أتاحته المساعدات الدولية الأخيرة لمصر بقيمة 5 مليارات دولار، ملياري دولار من ليبيا على شكل وديعة، و3 مليارات دولار قيمة شراء قطر لسندات حكومية، إلا أن الحكومة المصرية تبدي إصرارا في الحصول على قرض صندوق النقد، لأنه يمنحها ثقة كبيرة أمام المؤسسات الدولية والمستثمرين الكبار، وفق ما صرح به مسئولون مصريون.
وكان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في مصر، إيهاب فهمي، قد قال في تصريحات للصحفيين نهاية أبريل الماضي ، إن "بلاده تقترب من التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض بقيمة 4.8 مليار دولار".
وتشير التقديرات الحكومية إلى تجاوز عجز الموازنة العامة للدولة 200 مليار جنيه ( تعادل 28.8 ملبار دولار) بنهاية العام المالي الحالي 2012/2013، المقرر انقضاؤه في يونيو/ حزيران المقبل، مقابل 167 مليار جنيه في العام الماضي.
وقال الدكتور هاني توفيق، رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر، في اتصال هاتفي بوكالة الأناضول للأنباء :" ما تزال هناك ملفات مستعلة ولا أعتقد أن الوزراء الجدد قادرون على إخمادها لأنها مستعرة منذ سنوات وعقود، لم تستطع حكومات متعاقبة الاقتراب منها ، خاصة ملف الدعم".
وبلغ إجمالي الدعم خلال العام المالي الحالي، حسب وزارة المالية المصرية 182.8 مليار جنيه، منها 100 مليار جنيه لدعم المواد البتولية فقط و26.6 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، فيما توقعت الوزارة أن يقفز إجمالي الدعم إلى 205 مليار جنيه في العام المالي الجديد، الذي يبدأ يوليو/ تموز المقبل.
وأضاف رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر :" هناك تشابك بين العديد من الملفات لاسيما الدعم والأمن والأجور، والتعامل معها لن يكون سهلا ويحتاج إلى حكومة منتحبة تستمر لفترات طويلة، أما الوزراء الجدد فيعلمون أنهم مستمرون حتى الانتخابات البرلمانية المتوقعة بنهاية العام الحالي".
وتضمنت الموازنة الجديدة لمصر لعام 2013 – 2014، زيادة في أجور العاملين بالدولة إلى 172 مليار جنيه مقابل 142.6 مليار في الموازنة الحالية 2012-2013.
وقال عادل طه، محلل أسواق المال :" الكل يترقب أداء المجموعة الاقتصادية الجديدة فيما يتعلق بملف الترويج للاستثمار في مصر وتنشيط عجلة الإنتاج من جديد".
وأضاف طه في اتصال هاتفي بوكالة الأناضول للأنباء :" الاقتصاد المصري مر بظروف صعبة عقب ثورة يناير 2011 أطاحت بمعدلات النمو ودفعت قطاعات عديدة إلى التابطؤ بشكل شديد .. نامل أن يكون للوزراء الجدد دور في إيقاف نزيف الخسار".
وتراجعت معدلات النمو الاقتصادي في مصر خلال النصف الأول من العام المالي الحالي 2.4%، حسب بيانات وزارة التخطيط والتعاون الدولي، مقابل 5.1 في العام المالي 2009/2010، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 13% في نهاية 2012، مقابل 9% في نهاية 2010 .
الدولار = 6.93 جنيه.