21 مارس 2017•تحديث: 21 مارس 2017
دبي / أحمد سليمان / الأناضول
تتزايد التكهنات في الآونة الأخيرة حول دراسة عدة شركات تأمين إماراتية خطط للاندماج، لا سيما بعد نجاح دمج أكبر بنكين في الدولة "أبوظبي الوطني" و"الخليج الأول" تحت كيان مصرفي واحد.
وذكرت تقارير محلية، الأسبوع الماضي، عن مصادر لم تسمها، إن 4 شركات تعمل بمجال وساطة التأمين بالإمارات تدرس حالياً الاندماج في كيان واحد، ومظلة قانونية واحدة لمزاولة المهنة، وسط توقعات بإتمام تلك الخطوط بحلول 2018.
وتواجه شركات التأمين الإماراتية عدة أزمات مع تحقيق معظمها خسائر فادحة؛ نتيجة سياسات حرق الأسعار التي كانت تنتهجها من أجل الحصول على حصص سوقية في مواجهة الشركات الكبيرة التي تسيطر على السوق.
ولجأت الحكومة مؤخراً إلى السماح للشركات بزيادة أسعار خدماتها، خصوصاً بعض تعرض معظم الشركات لخسائر، وكانت الزيادة في أسعار التأمين على أسعار السيارات محل جدل كبير.
ويقدر حجم الاستثمارات في قطاع التأمين الإماراتي بنحو 39 مليار درهم (10.6 مليار دولار) بنهاية عام 2015، وفق إحصائيات رسمية صادرة عن هيئة التأمين.
ويري محللون ماليون وخبراء مختصون في سوق التأمين، في أحاديث مع "الأناضول"، أن شركات التأمين الإماراتية تعاني من عدة تحديات تتمثل في المنافسة الشديدة في جميع خطوط الأعمال، وعائدات الاستثمار الضعيفة، مشيرين إلى أن الاندماج سيؤدي إلى خفض التكاليف على كل والمساهمة في رأس المال والضمان الواحد.
ويقول مازن حسان، الخبير المختص في شؤون التأمين (أردني مقيم في الإمارات)، إن قطاع التأمين الإماراتي عانى من عدة مشكلات في السنوات الأخيرة، أثرت على أرباحه نتيجة احتدام المنافسة بين الشركات وسياسات حرق الأسعار.
ووفق حسابات "الأناضول"، بلغت أرباح 29 شركة تأمين مقيدة في بورصتي دبي وأبوظبي نحو 1.15 مليار درهم (313 مليون دولار) في 2016، مقابل خسائر بلغت 117 مليون درهم (32 مليون دولار) في 2015.
فيما زادت الإيرادات – وفق حسابات "الأناضول" - بنسبة 11% من 17.6 مليار درهم (4.8 مليار دولار) في 2015، إلى نحو 19.5 مليار درهم (5.3 مليار دولار) في 2016.
وأضاف حسان، في حديثه مع "الأناضول"، أن الاندماج يعد من أبرز السبل المتاحة حالياً لمواجهة مثل تلك التحديات، خصوصا انه سيسهم في انشاء كيانات تأمينية قوية وضخمة، تتمتع بملاءة مالية جيدة قادرة على مواجهة أي تحديات.
ويرى أن نجاح الاندماج بين بنكي "أبوظبي الوطني" و"الخليج الأول" ستكون تجربة جيدة قد تحذو شركات التأمين حذوها في الفترة القادمة، في ظل الحديث حالياً عن خطط للدمج بين بعض شركات التأمين.
ومن المقرر اندماج بنكي "الخليج الأول" و"أبوظبي الوطني"، خلال الربع الأول من العام الجاري.
ومن المقرر أن يؤدي الاندماج إلى إنشاء أكبر كيان مصرفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بإجمالي أصول يبلغ نحو 642 مليار درهم (175 مليار دولار)، وسيكون للبنك شبكة دولية من فروع ومكاتب في 19 دولة حول العالم.
ورأى معتز النعماني، المحلل المالي لقطاعات التأمين في أسواق المال الخليجية، أن اندماجات شركات التأمين في الوقت الحالي، الصغيرة منها والمتوسطة، تعد بمثابة طوق النجاة بعد تكبدهم خسائر فادحة في السنوات الماضية.
النعماني أوضح أن هناك حرب أسعار مستمرة بين الشركات مع سعيها للاستحواذ على نصيب الأسد من سوق التأمين في الدولة؛ وهو ما يؤثر بشكل كبير على الشركات الصغيرة، التي باتت غير قادرة على تقديم مزيد من العروض.
وأضاف: "قطاع التأمين الإماراتي بحاجة ماسة لاتخاذ سياسات حاسمة تساعده على التعافي، ونعتقد أن الاندماجات هي الخيار الأفضل حالياً بما تحققه من ميزات ضخمة للشركات المندمجة، للتغلب على المشاكل المالية وتأسيس كيانات قوية قادرة على المنافسة وتحقيق الأرباح".
واتفق معه في الرأي الخبير الاقتصادي أحمدي عبيدو، مؤكداً أن قطاع التأمين في الدولة سيتجه نحو الاندماجات أو الاستحواذات، لا سيما في ظل سن قوانين وأنظمة تحد من سياسات حرق الأسعار والمضاربة.
وقال إن الإمارات تضم عدداً كبيراً من شركات التأمين، وهو ما يحتم على هذه الشركات بضرورة التوجه نحو عمليات الدمج، في ظل الخسائر المالية والمنافسة الشرسة والمحتدمة.
وأضاف عبيدو أن القرارات الحكومية الأخيرة بشأن قطاع التأمين مثل تطبيق المرحلة الأخيرة من التأمين الصحي الإلزامي على حملة الإقامات في دبي، وأيضاً زيادة أسعار التأمين على المركبات ستعزز بشكل كبير من أرباح الشركات، لكن سيظل هناك تحديات تواجه الشركات الصغيرة.
وتقول وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، في تقرير صدر عنها مؤخراً وأطلعت "الأناضول" عليه، إن سوق التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي، ستواجه ضغوطاً بأوضاعها الائتمانية بين المتوسطة والكبيرة على مدى 12 إلى 18 شهراً المقبلة.
وتضيف الوكالة أن أسعار النفط المتدنية تمثل تحدياً أمام سوق التأمين الخليجية على المديين القصير والمتوسط؛ لأنها تبطيء من النمو الاقتصادي وتؤثر على إنفاق الحكومات.
ووفق التقرير، شهدت أقساط التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي تباطؤاً في النمو إلى 14% في 2015 على أساس سنوي من 17% في 2013،ولكن ما يزال يتجاوز بكثير معدلات النمو في الاقتصادات المتقدمة.
ويعمل في دولة الإمارات نحو 61 شركة تأمين، وهو الرقم الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، منها 34 شركة وطنية و27 شركة أجنبية، وتعتبر 80% من هذه الشركات إما صغيرة أو متوسطة، بينما تستحوذ الــ 20% الأخرى على أكثر من 70% من سوق التأمين محلياً.