القاهرة/ الأناضول/ محسن إبراهيم - تجاهلت شركات السمسرة الكبرى العاملة بالبورصة المصرية، الحصول على رخصة تسمح بشراء وبيع الأسهم في ذات الجلسة، بسبب شح السيولة الذي تعاني منه السوق وتراجع أحجام التداول بشكل كبير.
وسمحت هيئة الرقابة المالية في مصر بداية مايو/ أيار الجاري، بإعادة العمل بآلية شراء وبيع الأسهم في ذات الجلسة، ليشهد اليوم الخميس أول تطبيق لعودة هذه الآلية التي تم تجميدها في أعقاب ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 .
وقال محمد عمران، رئيس البورصة المصرية ، إن عدد الشركات التى حصلت على رخصة مزاولة نشاط الشراء والبيع فى ذات الجلسة لم يتجاوز 11 شركة فقط من إجمالي عدد شركات السمسرة بالسوق والبالغ 140 شركة.
وأضاف عمران فى مكالمة هاتفية لوكالة أنباء الأناضول :"هناك شركات أخرى طلبت الحصول على الترخيص، لكنها لم تستكمل المستندات اللازمة لذلك".
وقال محمد عبيد، العضو المنتدب لشركة هيرميس للسمسرة، وهي إحدة كبريات شركات السمسرة في مصر، إن متوسط أحجام التداول اليومية بالبورصة لا يتجاوز 150 مليون جنيه، وهو معدل ضعيف للغاية إذا ما تم تقسيمه على 150 شركة سمسرة عاملة بالسوق.
وأضاف عبيد في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء :" الأوضاع السياسية والاقتصادية فى البلاد لها أكبر الأثر على مناخ الاستثمار بشكل عام والبورصة المصرية على وجه التحديد".
لكن العضو المنتدب لهيرمس للسمسرة قال :" قد نحصل على رخصة الشراء والبيع فى ذات الجلسة الأسبوع المقبل، نتوقع أن يكون الاقبال عليها ضعيفا للغاية، ولن تؤثر على أحجام تعاملات الشركة".
وأضاف :" لن يفرق كثيرا مع السوق تطبيق هذه الآلية فى الوقت الحالي، السوق يحتاج ما هو أكبر من ذلك .. هناك حالة من عدم الاطمئنان تسطير على المستثمرين حاليا وهناك تخارج مستمر للأجانب".
وقال :" لا يمكن لأي مستثمر أن يغامر بالشراء وفقا لهذه الالية فى ظل الاوضاع الحلية للسوق، لا أحد يضمن تسوية العملية محققا أي مكاسب، كما أن هذه الالية تحتاج إلى سوق يتسم بالنشاط وأحجام التداول المرتفعة، والتذبذبات الكبيرة فى الأسعار وهذا لا يتوافر بالبورصة المصرية الآن".
وقال مسئول بالبورصة المصرية :" إجمالي حجم التعامل بألية الشراء والبيع فى ذات الجلسة في أول يوم بعد عودتها بلغ 431 الف جنيه فقط شراء وبيعا، وهو رقم متدني للغاية وربما غير متوقع".
وقال الدكتور معتصم الشهيدي، عضو مجلس إدارة شركة هوريزون للسمسرة في الأوراق المالية، إن شركته حصلت على الرخصة الجديدة بعد توفيق أوضاعها، كاشفا عن أن أجمالي تعاملات شركته ، وفقا لهذه الآلية ، بلغ 20 الف جنيه تمت من خلال 4 أوامر لعميلين فقط.
وأضاف الشهيدي للأناضول أن ضعف السيولة بالسوق والنطاق العرضي الضيق لتحركات الأسهم جعل المستثمرين لا يعيرون إهتماما بهذه الآلية.
وقال إن هيئة الرقابة المالية خففت من الشروط، التى كانت تطلبها لمنح الرخصة سواء الشروط الفنية أو المالية، حيث خفضت قيمة الوديعة لكل شركة من 5 ملايين جنيه إلى مليون جنيه فقط، ومع ذلك لم يكن الأمر مغريا لشركات السمسرة.
وقال محسن عادل خبير أسواق المال، إن تكلفة التعاملات على المستثمرين زادت بنسبة 50% مع تطبيق ضريبة الدمغة على التعاملات بواقع واحد في الألف على البيع والشراء.
وأضاف عادل للأناضول :" في ظل ضعف تحركات الأسهم وميلها للهبوط، فإن نجاح آلية الشراء والبيع فى ذات الجلسة هو ضرب من الخيال".
وقالت مصادر بالبورصة، إن الشركات التى حصلت على الرخصة هي أغلبها شركات صغيرة وهي التوفيق، سيتي تريد ، عكاظ، الجذور، النوران، مباشر،إيفا، المصرية الكويتية، وهوريزون، بالإضافة إلى فاروس وبايونيرز للسمسرة وهما من الشركات الكبيرة في السوق.
وأوقفت هيئة الرقابة المالية المصرية العمل بآلية الشراء والبيع فى ذات الجلسة إعتبارا من 23 مارس 2011 عقب عودة التداولات بالسوق بعد توقفها لأكثر من 55 يوما مستمرا على خلفية الانفلات الامني والاضطرابات التى شهدتها مصر عقب إندلاع ثورة يناير.