قال الدكتور كريم صباغ، الشريك الأول في "بوز أند كومباني"، واحدة من أكبر الشركات العالمية بمجالات الاستشارات الإدارية، إن سوق الاتصالات في المنطقة العربية مشبعة من ناحية عدد المشغلين، وأمام المستهلكين العديد من الخيارات سواء في الخدمات أو الأسعار.
ويصل معدل النمو في قطاع الاتصالات عالمياً إلى نحو 2% سنوياً، في حين يرتفع المعدل بمنطقة الشرق الأوسط ، ليتراوح بين 4 إلى 5%، وفق تقديرات مراقبين .
وأضاف صباغ، المسؤول عن الاتصالات وصناعة التكنولوجيا في "بوز أند كومباني"، خلال مقابلة خاصة مع الأناضول، أن "الحديث عن فتح القطاع بالكامل وتحريره بالكامل، له انعكاسات سلبية، ستؤدي لحدوث منافسة غير صحية ومضاربة في الأسعار، وبالتالي يتم تدمير القيمة، وكذا القضاء على قدرة المشغلين على ضخ استثمارات جديدة بسبب قلة الإيرادات".
وتابع : "تجربة فتح قطاع الاتصالات بالكامل حدثت في أوروبا وأمريكا، وأدت إلى فشل كثير من المشغلين في المنافسة، ولم يصمد سوى عدد قليل جداً، واضطرت العديد من الشركات إلى الاندماج، وهو طريق غير صحي بالنسبة للمنطقة العربية".
وأوضح صباغ أن الوضع في مصر، مختلف عن ذلك، فليس هناك رخصة تشغيل جديدة، ولكن هناك توجه لمنح المشغلين الحاليين جميعاً، رخصة لتقديم الخدمات الشاملة أو الموحدة، وبالتالي فالمشغلين موجودين بالفعل، والمتطلبات الإضافية للاستثمار قليلة، ولا تقارن بتأسيس شركة جديدة.
وأشار إلى أن المشغلين جميعاً سيستفيدون من الرخصة الموحدة المقرر طرحها فى مصر خلال الفترة المقبلة، حيث تقدم لهم فرص جديدة، وتفتح المجال لتقديم خدمات جديدة لا يقدمونها حالياً ومنها خدمات التليفون الثابت المحتكر حالياً من "الشركة المصرية للاتصالات"، وما يتبعه من خدمات متنوعة على الخط الثابت.
ويبلغ حجم إيرادات قطاع الاتصالات في الشرق الأوسط نحو 75 مليار دولار سنويا، ويتراوح حجم الاستثمارات التي يضخها المشغلين بين 10 إلى 15% من الإيرادات، ما يعني أن حجم الاستثمارات يتراوح بين 7.5 إلى 11 مليار دولار سنويا، وفق تقديرات بوز أند كومباني.
وأوضح صباغ أن "معدلات النمو للاقتصاد في منطقة الخليج تتراوح بين 5% إلى 6% بدعم من الإيرادات الهائلة من النفط والغاز، ومن المتوقع أن يحقق مشغلي الاتصالات نمط نمو مشابه".
وأشار إلى أن التقدم التكنولوجي يفرض فرصا لقطاع الاتصالات لطرح تكنولوجيا جديدة يتم ترجمتها لخدمات، وهو ما يعني طلب جديد وإضافي ، وبالتالي إيرادات ومصادر دخل جديدة.
وحول دور المنافسة الكبيرة في دفع بعض المشغلين إلى الاندماج، قال صباغ، "الاندماجات ممكنة، ولكننا حتى الآن لم نصل لهذه المرحلة من المنافسة الشرسة التي تضطر المشغلين إلى خيار الاندماج، كما حدث في أوروبا وأمريكا".
وفي سياق متصل، أوضح صباغ أن التوسع الجغرافي لأسواق جديدة فى قطاع الاتصالات أصبح أمراً صعباً، ولكن المعادلة الحالية تقوم على تطوير العلاقة مع المستهلك الحالي، وليس طرح رخص جديدة غير ذات جدوى اقتصادية.
وحول برامج الاتصالات المجانية وما تثيره بشكل متواصل من مخاوف لدى المشغلين، أوضح كريم صباغ، أن الإقبال الكبير على هذه الخدمات يفرض على المشغلين ضرورة التعامل مع هذا الأمر الواقع، وتحويله إلى فرصة استثمارية بتقديم باقات خدمات تعتمد على هذه البرامج الجديدة لأنه لن يستطيع أحد إيقاف هذا القطار الذي يقوده جيل رقمي جديد.