غزة/ الأناضول/ علا عطاالله/ وأسماك السردين تعارك شباكهم بعد رحلة صيد طويلة وشاقة ، ترتسم على وجوه الصيادين بغزة ابتسامات الرضا لموسمٍ يكسر أمواج فقرهم، ويهديهم رزقا يمكنهم من إعالة أسرهم .
وفي هذه الأيام ينشط موسم "السردين" الذي ينتهي أواخر يونيو /حزيران القادم ، ومعه تتجدد آمال الصيادين بالاستفادة من التقاط السمك ، مستفيدين من إعادة إسرائيل السماح للصيادين بالإبحار إلى عمق ستة أميال بعد نحو شهرين من تقليصها لـ"3" أميال عقب إطلاق صواريخ من القطاع على مدن جنوب إسرائيل .
ورغم أن الصياد "خالد الهبيل" "45" عاماً تمنى السماح لهم بالصيد لما بعد مسافة الـ"12 ميل" حسب الاتفاقيات الدولية إلا أنه لم ينكر في حديثه لـ"الأناضول" أن هذه المساحة أحيّت أمالهم بموسم لرزق وفير .
ولا شيء يقف حائلا أمام رحلة صيدهم سوى الحصار البحري الذي تفرضه إسرائيل وانتهاكاتها المتواصلة ضد الصيادين وقواربهم وشباكهم، ففي اليوم الواحد قد يخرج الهبيل بـ"15" كيلو من سمك السردين، وفي يومٍ آخر يتحسر على "صفر" من المحصول منعت نموه الرصاصات الإسرائيلية .
وعلى طول مسافة 40 كيلو متر هي طول الساحل لقطاع غزة، تعود مراكب الصيد محملة بصناديق الرزق الذي يتمنى الهبيل أن تزداد كما كانت قبل سنوات .
ويتمنى المعيل لأكثر من 20 فردا أن تبتعد رصاصات الاحتلال عن مصدر رزقهم، وأن ينعموا بربح وفير.
وهذه "السريدا" كما يلقبها أهالي القطاع تحل ضيفا أساسيا في هذه الأيام على موائدهم ، ويحظى سمك السردين بشعبية كبيرة لدى مختلف الشرائح وفي مقدمتهم الفقراء نظرا لرخص أثمانها ، إذ يُباع الكيلو الواحد بـعشرة شواكل "ما يعادل ثلاثة دولارات"، وقد يصبح سعر الكيلو "خمسة شواكل ".
وبتأكيد "زكريا بكر" مسؤول لجنة الصيادين في اتحاد لجنة العمل الزراعي بغزة، فإن موسم صيد السردين يعد من أهم المواسم للصيادين.
ويقول بكر في حديثه لـ"الأناضول" إن "صيد السردين" هو الموسم الرئيسي الذي ينتظره الصياد بغزة طوال العام لتحسين دخله، وشراء ما يلزمه من معدات للصيد.
ويشكل سمك السردين ما نسبته 58% من إجمالي الإنتاج السمكي في القطاع والذي ، بحسب دائرة الثروة السمكية في وزارة الزراعة المقالة بغزة ، يبلغ 2245 طنا سنويا.
وفي هذه الأشهر تنشط "حسبة" السمك (سوق بيع مختلف أنواع الأسماك)، وما من كميات محددة لسمك السردين بتأكيد "بكر"، والذي شدد على أن مستويات الصيد خلال السنوات الأخيرة وبسبب الحصار الإسرائيلي البحري انخفضت بشكل كبير.
ويرى الصيّاد "رامي أبو عميرة" "31 عاماً" في موسم "السردين"، بوابة الرزق إذ يرمى شباكه في البحر ليقتنص "حياة كريمة" لأسرته.
ويتحدى أبو عميرة كل حلقات تضييق الخناق على الصيادين، من أجل ما يصفه بـ"فرصة العمر"، ويقول في حديثه لـ"الأناضول" إن الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصيادين تشتد خلال ذروة موسم الصيد بأشهر أبريل ومايو ويونيو من كل عام، حيث تصادر قوات الاحتلال شباكهم وتعمد إلى مطاردتهم والاعتداء عليهم في عرض البحر.
وتعد مهنة صيد الأسماك من المهن الأساسية التي يعتمد عليها شريحة عريضة من "الغزيين"، في ظل نقص مصادر العمل الأخرى، وخاصة بعد منع العمال الفلسطينيين من دخول المناطق المحتلة عام 1948، مع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.
ويعمل في مهنة الصيد في قطاع غزة حوالي 3500 صياد، يعيلون أكثر من 50 ألف نسمة، وهم يعملون على أكثر من ألف قارب صيد مختلفة الأحجام والأنواع.
ولأجل تجميع سمك السردين بكميات أكثر لجأ بعض الصيادين مؤخرا بشراء كاشفات أضواء لإنارة المناطق التي ترسو عليها المراكب ليلا، وهو ما فعله الصيّاد " محمد زيدان" "42 عاماً" والذي قال في حديثه لـ"الأناضول" إن هذه الطريقة تلتف على عدم إبحارهم لأميالٍ أكثر، كما وتتحدى من يحرمهم من الصيد فيأتي السمك إليهم، ما داموا عاجزين عن الإبحار نحوه