الدوحة/ الأناضول/ ابراهيم علي/ تسعى قطر لتنشيط سوق الأوراق المالية لديها عبر عدة آليات لعل أبرزها إدراج عددا من الشركات وطرحها في اكتتاب عام أولى، حيث انتظر المستثمرون بشغف ما تم الإعلان عنه مسبقا من طرح اكتتاب أولى لشركتين خلال شهر مايو/ أيار، لكن يبدو أن أمد هذا الانتظار سيطول.
فرغم إعلان المسئولين في مجموعة بنك بروة، تابع لشركة بروة المدرجة ببورصة قطر وتمتلك الحكومة فيها عبر شركة الديار القطرية 45% من أسهمها، أن طرح أسهم البنك سيتم خلال شهر مايو/ أيار إلا أن الشهر شارف على الانقضاء دون إعلان رسمي صريح عن توقيت الاكتتاب، في وقت أكد مسئولون للبنك أن عدم طرح الأسهم في الموعد المعلن عنه من قبل، يرجع لعدم استكمال الموافقات الرسمية لبدء الاكتتاب الأولي.
اكتتاب أخر ترقبه السوق على نحو أكثر شغفا، نظرا لحجم هذا الاكتتاب، والذي أعلن رسميا أنه سيتم خلال شهر مايو/ أيار الجاري، وهو الاكتتاب في شركة الدوحة للاستثمار العالمي.
حيث أكد حسين علي العبد الله، رئيس مجلس إدارة بورصة قطر ونائب رئيس مجلس إدارة "شركة قطر القابضة" - وهي الذراع الاستثماري لجهاز قطر للاستثمار (الصندوق السيادي لقطر) - في أبريل/ نيسان الماضي، أن أسهم شركة الدوحة للاستثمار العالمي ستطرح للاكتتاب العام خلال شهر مايو 2013.
وكان من المقترح أن يتمّ تأسيس شركة الدوحة للاستثمار العالمي "شركة مساهمة عامة"، برأس مال مقداره 45 مليار ريال قطري (12.3 مليار دولار)، على أن تمتلك "قطر القابضة" نسبة 50% من أسهمها، وأن تُطرح النسبة المتبقية للأفراد القطريين وللشركات والمؤسسات القطرية، وأن تكون القيمة الإسمية للسهم الواحد عشرة ريالات قطرية، المدفوع منها 50% أي خمسة ريالات قطرية، حيث سيشمل نشاط الشركة الاستثمار في جميع أنواع الأصول مثل الأسهم والسندات والعقارات والاستثمارات المباشرة بمختلف القطاعات بجميع دول العالم.
إلا أنه منذ أسبوعين أعلن الشخص نفسه تأجيل الاكتتاب على أسهم "الدوحة للاستثمار العالمي" إلى أن يتمّ استكمال جميع المتطلبات والحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المعنيّة.
هذا التأجيل تسبب في خسائر مادية لصغار المستثمرين في بورصة قطر، بحسب تصريحات للدكتور، السيد الصيفي، أستاذ التمويل الإسلامي بكلية الدراسات الإسلامية في قطر.
وأرجع الصيفي، في تصريحات للأناضول، تلك الخسائر من جراء بيع هؤلاء المستثمرين لأسهمهم في بورصة قطر من أجل الحصول على سيولة استعدادا للاكتتاب، ومع موجات البيع تنخفض أسعار تلك الأسهم ومع إعلان تأجيل الاكتتاب فان هؤلاء المستثمرين يعودون لاستثمار ما لديهم من سيولة وشراء الأسهم بأسعار أعلى.
وأشار الصيفي، إلى ضرورة مراعاة هيئة الأسواق المالية، وهي الجهة المعنية بمنح الموافقات الرسمية من أجل الاكتتاب، بمراعاة ظروف بورصة قطر وعدد الشركات المدرجة بها، قائلا: "ليس من المنطقي أن يكون ثاني أكبر بورصة بالمنطقة مدرج بها 42 شركة فقط".
وأفاد بأنه في ظل هذا العدد المحدود من الشركات، فإن المحافظ الاستثمارية تعزف عن الدخول في السوق نظرا لعدم تمكنها من تحقيق التنويع المطلوب".
وأضاف الصيفي، في ذات الصدد، أن بورصة قطر لم تشهد إدراج شركات جديدة منذ نحو 3 سنوات، وهو الأمر الذي لا يتفق مع توجهات قطر بتطوير سوقها للأوراق المالية.
وأردف متسائلا: "شركة في حجم الدوحة للاستثمار العالمي وهي شركة حكومية واجهت مصاعب في طرح اكتتابها الأوّلي وإنهاء الإجراءات فماذا عن الشركات الأخرى الأقل حجما".
وكان حسين علي العبد الله، رئيس مجلس إدارة بورصة قطر قد وجه انتقادا ضمنيا لهيئة قطر لأسواق المال نظرا لاتباعها إجراءات معقدة فيما يتعلق بإدراج الشركات الجديدة، وذلك خلال مؤتمر عقدته بورصة قطر في وقت سابق هذا الشهر، لتشجيع الشركات العائلية على التحول لشركات مساهمة عامة.
جدير بالذكر أن الاكتتاب في الشركات التي تطرحها الدولة يسمح فيها للشركات والمؤسسات القطرية والمواطنين القطريين فقط، فيما يسمح لغير القطريين بتداول أسهم تلك الشركات بعد إدراجها في بورصة قطر.
يذكر أن سوق الدوحة للأوراق المالية تأسس عام 1995، وبدأ رسمياً عملياتها في مايو 1997، وبعد توقيع الشراكة الاستراتيجية بين شركة قطر القابضة وNYSE Euronext في يونيو 2009، أُعيدت تسمية سوق الدوحة للأوراق المالية ليأخذ اسم بورصة قطر التي تضم حالياً 42 شركة مدرجة يبلغ حجم رسملتها السوقية حوالي 457 مليار ريال (127 مليار دولار).