غزة/الأناضول/ هناء صلاح/ تتكرر أزمة نقص السيولة من العملة الصغيرة "الفكة" كل عام في قطاع غزة، بيد أنها عادت هذا العام مبكراً بسبب استمرار الحصار الاقتصادي الإسرائيلي للعام السابع على التوالي، وتزايد جشع التجار الذين قاموا بكنزها للتعاملات المستقبلية التي ستزداد مع موسم رمضان وعيد الفطر.
وتعيق أزمة الفكة كافة أنواع التعاملات التجارية والخدمية في قطاع غزة، فهذه منة الطالبة الجامعية فشلت في العثور على سيارة أجرة تُقلها إلى المنزل بعد أن اشترط عليها ثلاثة من سائقي سيارات الأجرة أن تحمل الفكة ليتمكنوا من ايصالها، لذلك ذهبت إلى بقالة قريبة للسؤال عن الفكة.
في حين اشتكى سائق التاكسي أبو محمد (35 عاماً) في حديثه لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء من أزمة الفكة، قائلا :"نعاني بشدة من نقص الفكة للركاب وخاصة في ساعات الذروة وساعات الصباح الباكر التي يتحرك فيها معظم طلاب المدارس والجامعات والموظفين".
اما عُلا التي ذهبت لشراء الاحتياجات المنزلية فذكرت لمراسلة الأناضول :"اشترط علي صاحب دكان البقالة أن اشتري فوق حاجتي بدلا من استرداد بقية النقود لعدم توافر الفكة لديه".
و ذَكر محللون أن الأسباب الرئيسية لأزمة الفكة تكمن في استمرار الحصار الاقتصادي الاسرائيلي المفروض على القطاع منذ عام 2007م ، و خاصة على حركة الأموال والبضائع. إضافةّ إلى قيام التجار بكنز تلك الفكة للتعاملات التي تتزايد في فترة شهر رمضان المبارك و عيد الفطر.
و حَملّ د.سيف الدين عودة مسئول مجموعة السياسات النقدية والأسواق المالية في سلطة النقد الفلسطينية، في حديثه لمراسلة وكالة الأناضول اسرائيل المسؤولية عن هذه الأزمة بسبب تنصلها من تنفيذ البنود الاقتصادية من اتفاقية أوسلو، قائلاً :"تشير بنود من اتفاقية أوسلو بوضوح إلى حرية التعاملات النقدية وإدخال النقد اللازم وبمختلف أنواعه وفئاته إلى البنوك في مناطق السلطة الفلسطينية، ولكن إسرائيل للأسف وكعادتها لا تلتزم بأي اتفاق تبرمه".
و لقد حددت المادة الرابعة من اتفاقية أوسلو المسائل المالية والنقدية بين كل من مناطق السلطة الفلسطينية وإسرائيل، فقد نصت الاتفاقية على السماح بعلاقات تبادلية بين البنوك في مناطق السلطة والبنوك في إسرائيل، وهذا يعني حرية التبادل النقدي بين البنوك.
كما نصت الفقرة 18 على أن تبادل العملة الأجنبية مقابل الشيكل وبالعكس من قبل سلطة النقد سيتم من خلال غرفة المقاصة في بنك إسرائيل وفق معدلات الصرف في السوق.وتتدخل سلطة النقد بشكل محدود فيما يتعلق بالسياسات النقدية، فهي تحل محل البنك المركزي لكنها لا تملك صلاحياته بموجب اتفاقية اوسلو، حيث يتم التعامل بالعملة الاسرائيلية لعدم توافر عملة وطنية فلسطينية بموجب الاتفاق.
لكن عودة أفاد في حديثه لوكالة الأناضول بأن أزمة الفكة المشاهدة في الوقت الحالي للأسف ليست أزمة حقيقية؛ موضحاً بأن هناك كما جيدا من الوحدات النقدية المعدنية داخل الاقتصاد، ولكن سلوك بعض التجار ومحاولتهم كنز الفكة منذ وقت مبكر استعدادا لشهر رمضان والعيد يخلق الأزمة.
والملفت للانتباه أنه للمرة الأولى بدأت الفكة تختفي من السوق في وقت مبكر جدً، حيث أن المعتاد اختفاؤها قبل شهر رمضان بوقت قليل، أما الآن فيلاحظ قيام بعض التجار بجمع الفكة وكنزها ما سبب اختناقا في الحركة التجارية.
و قال عودة :"إن هذا السلوك السيئ وغير المشروع في التضييق على الناس من خلال كنز مئات الآلاف من الشواكل "الفكة" يحتاج لحملة توعية للمجتمع، وان ذلك حتى في ديننا الحنيف غير مشروع لان فيه تضييق على الناس". دعا عودة الجهات ذات المسئولية تتبع هؤلاء التجار ومنعهم من الاضرار والتضييق على الناس.
ويرى خبراء أن هذه الازمة ستنتهي بانتهاء شهر رمضان المبارك، حيث تخرج فوائض هائلة من الفكة، ويعاني حينها التجار من إمكانية تصريفها، ويدفعوا بها إلى البنوك، في تأكيدٍ على أن سلوك التجار سبب مهم في تفاقم الأزمة.
وتعمل سلطة النقد على إدخال مبالغ إضافية من النقد المعدني، وهي بانتظار الموافقات اللازمة لإدخالها إلى القطاع في أقرب فرصة.
و أضاف عودة:" تبذل سلطة النقد منذ أزمة السيولة في قطاع غزة قبل حوالي خمس سنوات قصارى جهدها في محاولة التخفيف عن المواطنين، ويتم إدخال كميات من النقد بعملة الشيكل تحديداً وبمختلف الوحدات النقدية له خلال فترات متقطعة ودون انتظام".
و الجدير بالذكر أنه خلال عام 2012 ، فقد استطاعت سلطة النقد ادخال حوالي 175 مليون شيكل الى قطاع غزة بالإضافة الى استبدال ما قيمته 33 مليون شيكل نقد تالف بنقد جديد، اي بالمجمل فقط استطاعت سلطة النقد ادخال ما قيمته 208 ملايين شيكل خلال عام 2012، هذا بالإضافة الى مبلغ 13.5 مليون دولار يتم ادخالها شهريا لصالح وكالة الغوث لتسديد رواتب الموظفين. ويخضع قطاع غزة لأزمات نقدية ومالية متكررة بين الفترة والأخرى؛ نتيجة الحصار الاقتصادي المفروض منذ ما يزيد عن سبع سنوات على حركة الاموال و البضائع و الداخلة و الخارجة من قطاع غزة.