بيروت/ الأناضول/ حمزة تكين- توجه الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، إلى الأطراف الداعمة للمعارضة السورية في بلاده دون أن يسمها بقوله: "نحن نقاتل في سوريا، وأنتم كذلك، فلنتقاتل هناك، ولكن فلنحيد لبنان عن هذا القتال".
ورأى أن "ما يجري في طرابلس يجب أن يتوقف حالا قاتلوا في سوريا ودعوا طرابلس إلى أهلها".
ومنذ بداية الثورة السورية مارس/ آذار 2011 تشهد طرابلس، كبرى مدن شمالي لبنان، اشتباكات متقطعة بين منطقتي جبل محسن ذات الغالبية العلوية، المؤيدة لرئيس النظام السوري بشار الأسد، وبين باب التبانة ذات الغالبية السنية، والداعمة للمعارضة السورية؛ مما أوقع 28 قتيلا وحوالي 200 جريح، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاقتتال في لبنان على خلفية سورية.
وخلال كلمة له أمام حشد من أنصاره في بلدة مشغرة في البقاع (شرق)، عبر شاشة كبير في احتفال حزب الله بذكرى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في 25 مايو/ أيار 2000، أعرب نصر الله عن استعداد الحزب لإرسال آلاف المقاتلين من عناصره إلى سوريا لمقاتلة ما أسماها "الجماعات التكفيرية المسلحة".
ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان (هيئة حقوقية سورية غير حكومية مقرها لندن)، سقط من حزب الله أكثر من 100 قتيل، خلال 8 أشهر، أثناء مشاركتهم إلى جانب قوات النظام السوري في معارك ضد المعارضة المسلحة، التي تطالب بإنهاء أكثر من 42 عاما من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية.
وإلى جماهير حزب الله، توجه نصر الله قائلا: "كما قلت لكم في أوائل أيام حرب (يوليو) تموز 2006 (ضد إسرائيل)، أقول لكم اليوم: أعدكم بالنصر دائما .. أعدكم بالنصر مجددا".
ورأى أن "الجميع أمام مرحلة جديدة بالكامل بدأت في الأسابيع الماضية، اسمها تحصين المقاومة وحماية ظهرها، وتحصين لبنان وحمايته"، مضيفا أن "الحزب سيخوض هذه المعركة وسينتصر بها".
وتابع: "لدي رسائل من أباء وأمهات عناصر من حزب الله يطلبون الإذن لذهاب أولادهم الوحيدين إلى الجبهات السورية".
وأضاف: "لسنا محتاجين لنعلن الجهاد، بل بكلمتين فقط ستجدون عشرات الآلاف يذهبون إلى سوريا لمقاتلة التكفيريين".
ورأى نصر الله أن "هذا الموقف سيعرضنا إلى حملات إعلامية وسياسية خطيرة". واعتبر أن "تصنيف الحزب على قوائم الإرهاب العالمية لا قيمة له". وتوجه إلى "القوى العالمية"، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، بقوله: "لوائحكم بلوها بالماء واشربوها".
وحذر من أنه "إذا سقطت سوريا بيد الأمريكي والتكفيري ستُحاصر المقاومة، وستدخل إسرائيل إلى لبنان لتفرض شروطها عليه"، معتبرا أنه "إذا سقطت سوريا ضاعت (مدينة) القدس".
وأردف الأمين العام لحزب الله قائلا: "نحن الآن أمام طرفين في الصراع (السوري)، لأول هو المحور الغربي والأمريكي، والذي يتوسل في الميدان الجماعات التكفيرية التي تدمر الحاضر والماضي والمستقبل، وفي الطرف الآخر دولة (سوريا) لها موقف من المقاومة وتدعو إلى الحوار".
وخلص إلى أن "حزب الله لا يمكن أن يكون في جبهة فيها أمريكا وإسرائيل وتكفيريين". ووصف نصر الله سوريا بأنها "ظهر المقاومة وسندها".
ورأى أن "المقاومة لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي أو أن يكشف ظهرها أو يكسر سندها". وحذر من أنه "في حال سيطرت الجماعات المسلحة في سوريا على المحافظات المحاذية للحدود اللبنانية ستكون خطرا على المسلمين والمسيحيين اللبنانيين".
وجاء حديث نصر الله في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لحزب الله في أوساط شعبية وسياسية بلبنان؛ جراء مشاركته في القتال بسوريا، لاسيما في مدينة القصير غربي سوريا قرب الحدود مع لبنان؛ إذ تعتبر هذه الأوساط أن تلك المشاركة تعرض السلم الهش في لبنان للخطر.
وفي رسالة غير مباشرة لحزب الله، دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان، خلال زيارة لمقر وزارة الدفاع ببيروت أمس، إلى حماية لبنان، عبر "الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وبإعلان بعبدا"، بخصوص عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، أي سياسة النأي بالنفس، التي أعلنت الحكومة اللبنانية مرارًا تمسكها بها حيال الأزمة السورية.