22 فبراير 2023•تحديث: 23 فبراير 2023
نابلس/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
على مدار أربع ساعات، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة في البلدة القديمة بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، خلفت عددا من القتلى والجرحى، إضافة إلى دمار كبير في المباني والممتلكات شبهه الأهالي بـ"الزلزال المدمر".
ووسط حالة غضب ودعوات رسمية للإضراب والحداد، تحولت البلدة القديمة إلى ساحة حرب، إثر استخدام الجيش الإسرائيلي الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع ومتفجرة وطائرات مسيرة، وفق إفادات شهود عيان للأناضول.
والأربعاء، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، مقتل 10 من مواطنيها، إضافة إلى إصابة 102 بجراح بينهم 6 بحالة خطيرة، إثر اقتحام الجيش الإسرائيلي مدينة نابلس.
** "استهداف عرين الأسود"
بدوره، قال حساب إذاعة الجيش الإسرائيلي على "تويتر"، إن "فلسطينيين اثنين كانا يتحصنان داخل منزل في نابلس، قتلا بنهاية عملية عسكرية بالمدينة صباح الأربعاء".
فيما ذكرت صحيفة "ماكور ريشون" العبرية، أن "القوات الإسرائيلية قضت على اثنين من مجموعة (عرين الأسود) المسلحة".
وأضافت الصحيفة العبرية، أن الفلسطينيين "تورطا في قتل الجندي إيدو باروخ" في هجوم على قوة عسكرية قرب نابلس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وتابعت أن "القوة الإسرائيلية أطلقت صاروخا مضادا للدروع على منزل تحصن بداخله الفلسطينيان، ما أدى إلى انهياره عليهما ومقتلهما".
من جهتها، نعت مجموعة "عرين الأسود"، "شهداء نابلس العشرة، الذين ارتقوا اليوم الأربعاء، خلال اقتحام قوات الاحتلال للبلدة القديمة بمدينة نابلس".
وتوعدت المجموعة، في بيان عبر حسابها على تطبيق "تلغرام"، بأنها سترد "الصاع صاعين للاحتلال"، حسب تعبيرها.
وعلى مدار الأشهر الماضية، نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة عمليات في نابلس، أسفرت عن قتل واعتقال عدد من المنتمين إلى المجموعة.
ومطلع سبتمبر/أيلول 2022، ظهرت "عرين الأسود" علنا في عرض عسكري بالبلدة القديمة بنابلس، وينتمي أفرادها لمختلف الفصائل الفلسطينية.
** "دمار زلزال"
وعقب انسحاب القوات الإسرائيلية، من البلدة القديمة في نابلس، التي تعد واحدة من أبرز المدن القديمة في العالم، ظهر حجم الدمار الكبير، ووصفه السكان بأنه أشبه "بزلزال مدمر".
وقال أحمد السايح، أحد السكان في البلدة القديمة، إن "القوات الإسرائيلية خلفت دمارا كبيرا، هدم منزل وأصيب أجزاء من مسجد وسوق تجاري بأضرار نتيجة استخدام قنابل متفجرة".
وأضاف السايح، للأناضول: "عشنا نحو 4 ساعات من حرب حقيقية، استخدم فيها الرصاص والقنابل والطائرات المسيرة".
فيما قال ساكن آخر، يدعى "معتصم كامل": "كأن زلزالا ضرب المنطقة، فألحق ضررا كبيرا في منزل بعمر مئات السنوات".
وروى خليل شاهين، وهو أحد سكان البلدة أيضا، مشاهداته خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في نابلس.
وقال شاهين، للأناضول: "قوات خاصة تسللت عند الساعة 9:30 بالتوقيت المحلي، إلى داخل البلدة القديمة، برفقة كلاب بوليسية".
وأضاف أن "القوات فتحت النار فور وصولها للمنزل المستهدف، وبشكل كبير، الأمر الذي هدد حياة السكان في المحيط".
وأشار إلى أن "القوات عملت على تفجير أكثر من موقع في المنزل، وبعد انسحابها، جرى انتشال 3 جثامين من داخل المنزل المستهدف".
** إدانات فلسطينية
واتفقت السلطة الفلسطينية والفصائل، على أن اقتحام الجيش الإسرائيلي مدينة نابلس "يضع حالة الهدوء بمهب الريح".
وأدانت الرئاسة الفلسطينية العملية، وطالبت "الإدارة الأميركية بالتحرك الفوري، والضغط الفاعل على الحكومة الإسرائيلية، لوقف جرائمها وعدوانها المتواصل".
وحمل المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الحكومة الإسرائيلية "مسؤولية هذا التصعيد الخطير، الذي يدفع بالمنطقة نحو التوتر وتفجر الأوضاع".
من جهته، قال عضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" تيسير نصر الله، إن "إسرائيل تغزل على تفجير الأوضاع في الضفة الغربية".
وأضاف نصر الله، للأناضول: "الوضع خطير للغاية، إسرائيل لا تعير وزنا لأي تحرك دولي أو إقليمي ومحلي، تضرب بعرض الحائط كل محاولات التهدئة".
وأوضح أن الرد الفلسطيني سيكون على عدة مستويات، أولها "السياسي بتحميل إسرائيل مسؤولية ما يجري وتفجر الوضع ونتاج هذا العمل، وشعبيا، باستمرار حالة الصمود والمقاومة في وجه إسرائيل، والعمل على إنهاء الانقسام السياسي".
وقال المتحدث باسم حركة "الجهاد الإسلامي" داود شهاب، إن "العدوان الإسرائيلي على نابلس حرب متصاعدة".
وأوضح شهاب، للأناضول، أن العملية "تدلّل على مدى استخفاف حكومة العدو بكل ما يجري الحديث عنه من تحركات سياسية وتفاهمات".
فيما قالت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بيان، إن "المقاومة في غزة تراقب جرائم إسرائيل تجاه الفلسطينيين بالضفة الغربية، وصبرُها آخذٌ بالنفاد".
وأعلن في عدة محافظات بالضفة الغربية عن حداد وإضراب شامل الخميس، حدادا على أرواح الضحايا، بحسب مراسل الأناضول.