غزة/ قيس أبو سمرة، مصطفى حبوش/ الأناضول
تبدو طريق النزوح من شمالي قطاع غزة إلى وسطها وجنوبها أكثر رعبا، حيث الركام والأحياء التي دمرت عن بكرة أبيها، ورائحة الموت تنتشر من كل مكان.
يقول فلسطينيون في شهادات مع الأناضول، إنهم هربوا من القصف فماتت عائلاتهم بالقصف.
ومنذ أيام يكرر الجيش الإسرائيلي، دعوته لسكان مدينة غزة وشمالي القطاع بإخلاء منازلهم، على الرغم من انتقادات دولية.
ويعيش في مدينة غزة وشمالي القطاع أكثر من مليون نسمة.
وانتقدت العديد من الدول والمنظمات الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية والدولية دعوات الإخلاء الإسرائيلية ودعت إلى التراجع عنها.
ولليوم التاسع على التوالي، يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات على غزة؛ ما أدى إلى مقتل 2329فلسطينيا، بينهم نحو 700 طفل، وإصابة 9042 آخرين منذ 7 أكتوبر/ تشرين الثاني الجاري.
فيما قتلت حركة حماس أكثر من 1300 إسرائيلي وأصابت 3526 وأسرت ما يزيد عن مئة آخرين، وفقا لمصادر رسمية إسرائيلية.
وكان سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة قد قال للأناضول الجمعة الماضي: "مجزرة جديدة يرتكبها الاحتلال بحق ثلاث قوافل للمواطنين، في مواقع مختلفة على شارعي صلاح الدين والرشيد، ممن حاولوا الوصول لجنوب وادي غزة بحسب طلب جيش الاحتلال".
وأضاف: "هذه المجزرة خلفت حتى اللحظة وفي حصيلة أولية 70 شهيدا جلهم أطفال ونساء، وأكثر من200 إصابة".
من جانبها، نشرت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، صورا ومقطع فيديو، لما قالت إنه "مشاهد حية لاستهداف الجيش الإسرائيلي قوافل النازحين على الطرقات، وتعرض الطواقم الإسعافية لهجوم آخر إثر محاولات الإسعاف".
ويعيش في غزة نحو 2.2 مليون فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة للغاية؛ جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ أن فازت "حماس" بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في 2006.
الفلسطيني سامح عاهد (44عاما)، يقول لمراسل الأناضول، "نجونا بأعجوبة من قصف إسرائيلي لقوافل النازحين من مدينة غزة نحو وسط القطاع".
يضيف "بناء على طلب الجيش إخلاء شمالي القطاع حملنا ما يمكن ان يحمل ونزحنا، في الطريق استهدف الجيش القافلة قتل وجرح العشرات".
ويضيف "لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة".
تقول هند الدالي (34 عاما)، وهي من مدينة غزة نزحت مع عائلتها مشيا على الأقدام نحو وسط قطاع غزة، إنها تعيش اليوم حالة من الرعب، القصف في كل مكان".
وتضيف "فقدنا عائلات من أقاربنا النازحين، إسرائيل تقتل في كل مكان".
بدوره عبر الفتى الفلسطيني محمود مصطفى (12عاما)، إنه يعيش حالة من الرعب والقلق.
ويقول للأناضول "شاهدت القصف الإسرائيلي لمنازل وأحياء خلال النزوح، لا يوجد حياة في كثير من الأماكن".
ويقطن مصطفى مع عائلته النازحة من مدينة غزة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.
وبحسب مراسل الأناضول فإن نزوح آلاف الفلسطينيين من شمالي القطاع نحو وسطه تسبب بتفاقم الأزمة الإنسانية ونقص في المياه والمواد الغذائية.
المدونة الفلسطينية سماهر الخزندار كتبت على فيسبوك "مشيت مع أولادي درب التغريبة الأسود هذا الصباح، بدأنا من شارع الجلاء، واضطررنا للالتفاف من شوارع فرعية بسبب القصف، لنرى بأعيننا آثار الأصوات المفزعة التي كنا نسمعها في الليل".
تضيف "بعد عناء قابلنا زوجي عند تقاطع الطيران، وقد كنا قد تفرقنا بعد قصف شارعنا وتضرر بيتنا".
تتابع "المهم أننا بعد وصولنا لمنطقة الشافعي وجدنا فيما يشبه المعجزة سائق ذا نخوة قبل نقلنا إلى وجهتنها في مدينة دير البلح".
تقول متعجبة "خمنوا ماذا؟! كان أول شيء سمعناه في المدينة (المنطقة الآمنة)، صوت القصف، وأول خبر تلقيناه: غارة على منزل مكتظ بالنازحين".
بدوره كتب الفلسطيني بسام سامي، على صفحته الشخصية على موقع فيسبوك، "أمس أخليت البيت رحت (ذهبت) عند خالتي، بعد نصف ساعة قالت لي :البيت بيتك بدي اخلي مع اولادي إلى دير البلح".
ويضيف سامي "خالتي سميرة العجرمي شهيدة بعد أن نزحت".