غزة / الأناضول
- مع إغلاق إسرائيل المعابر أمام المساعدات لجأ الفلسطينيون لشراء حاجاتهم الأساسية من الخضروات بالحبة عوضا عن الكيلوفي أسواق قطاع غزة الشعبية، يتفحص الفلسطينيون أسعار البضائع الأساسية كالخضروات بعين من القلق بسبب الغلاء الفاحش الناجم عن إغلاق إسرائيل المعابر أمام دخول المساعدات الغذائية والإنسانية منذ الأحد، في تكريس واضح لسياسة تجويع "ممنهجة ومتعمدة".
هذه المساعدات شكلت منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 المنقذ الوحيد لحياة الفلسطينيين من الموت جوعا، حيث استخدمت إسرائيل وما زالت التجويع سلاحا في إبادتها الجماعية.
بحزن وقهر يمد فلسطينيون أيديهم لتناول حبات معدودة من الخضروات الأساسية لشرائها من الباعة في إطار تجهيزاتهم لموائد الإفطار الرمضانية التي توضع على خجل - إن وجدت - بسبب انعدام قدرتهم على شراء المواد الغذائية وغياب المساعدات.
إحدى السيدات اللواتي ارتدن سوق "حي الشيخ رضوان" شمال غرب مدينة غزة، انتقت 3 حبات من الطماطم وناولتها للبائع لوزنها ومعرفة ثمنها.
وقبل اندلاع الإبادة، كان الفلسطينيون يشترون هذه الخضروات بالكيلو، بينما باتوا يشترونها بالحبة الواحدة وفقا لإمكانياتهم المادية المعدمة.
كانوا يجهزون قبل الإبادة "المؤونة" لشهر رمضان، وكانوا يعكفون على تخزين المواد الغذائية الصالحة للبقاء لفترة طويلة بغية استخدامها عند حاجتها.
فيما حولتهم حرب الإبادة إلى فقراء، بحسب بيانات البنك الدولي، بلا مصدر للدخل وبلا مساعدات مؤخرا.
وتواصل إسرائيل الجمعة، لليوم السادس على التوالي إغلاق معابر القطاع أمام المساعدات الإغاثية والغذائية والطبية ما يفاقم المأساة الإنسانية بغزة.
وكانت إسرائيل وفي محاولة للضغط على "حماس"، أوقفت إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة الأحد، ما تسبب في انتقادات دولية واسعة لتل أبيب.
وقال متحدث الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الاثنين، إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت لأكثر من 100 ضعف جراء الإغلاق الإسرائيلي.
بائع الخضروات في سوق الشيخ رضوان، زياد حرب قال للأناضول، إن الأسعار ارتفعت بشكل كبير جراء إغلاق إسرائيل للمعابر.
وتابع: "الأسعار نار (كناية عن الغلاء الفاحش)، لا يوجد بضائع"، في إشارة منه لعدم وجود بضائع في المخازن فيما يقول مراقبون اقتصاديون إن قطاع غزة لا يضم مخازن قادرة على حفظ الأغذية لفترات طويلة.
وأوضح أن السلع الغذائية الأساسية ارتفعت أسعارها بشكل كبير خاصة الخضروات التي شهدت أسعارها ارتفاعات بنسب متفاوتة يبلغ متوسطها نحو 200 بالمئة.
وذكر أن الفلسطينيين باتوا يشترون ما يحتاجونه بـ"الحبة الواحدة" بسبب انعدام قدرتهم الشرائية لعدم وجود الوظائف.
ولفت إلى أن التجار يضطرون أحيانا إلى بيع الخضروات بأقل من سعرها متكبدين خسائر مالية، خوفا من بقائها لديهم وتعرضها للتلف.
وطالب بفتح المعابر وإدخال البضائع والمساعدات كي يتمكن فلسطينيو قطاع غزة من إكمال شهر رمضان بالحد الأدنى من الإمكانيات.
بدوره، قال المواطن محمد العشي، أحد مرتادي السوق إن إغلاق المعابر تسبب بتفاقم المأساة في قطاع غزة.
وأضاف للأناضول أن الأوضاع الإنسانية أصبحت صعبة للغاية بسبب إغلاق المعابر، فالمواطن بات مضطهدا وغير قادر على شراء احتياجاته الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار.
وفي مواجهة ذلك، لجأ المواطنون إلى شراء حاجتهم من الخضروات بالحبة الواحدة، وفق العشي، مطالبا العالم بالنظر إلى الفلسطينيين بغزة بعين من الرأفة والضغط من أجل فتح المعابر.
من جانبها، قالت صانعة حلوى "القطائف" رولا كريّم، إن حركة الشراء في الأسواق بعد نحو قرابة 16 شهرا من حرب الإبادة الجماعية، ضعيفة.
فاقم ضعف هذه الحركة إغلاق إسرائيل للمعابر والذي تسبب بندرة توفر السلع والبضائع وارتفاع أسعارها بما لا يمكّن المواطنين من الشراء.
وقالت كريّم في حديث للأناضول: "الأسعار غالية جدا، كل البضائع ارتفعت أسعاها بشكل كبير، والفلسطينيون بلا نقود".
وعن ضعف حركة الشراء، تساءلت كريم: "من أين سيجلب الناس النقود؟"
وضرب ارتفاع الأسعار أيضا مكونات حلوى "القطائف" بحيث أصبحت الحبة الواحدة منها تكلف العائلة الفلسطينية مبلغا لا تجد إمكانية لدفعه من أجل توفير كمية توازي عدد أفرادها.
على مدار اليومين الماضيين، نفذت دائرة مباحث التموين بجهاز الشرطة التابع لوزارة الداخلية في غزة حملة رقابية "مكثفة" على الأسواق والمحال التجارية لمكافحة الغلاء في ظل إغلاق المعابر.
وقالت الوزارة في بيان، إن مباحث التموين أوقفت 8 تجار "مخالفين" فيما حررت تعهدات بحق 53 آخرين بالالتزام بالتسعيرة المحددة من وزارة الاقتصاد.
وأضافت أن توقيف التجار الثمانية جاء لـ"استغلالهم حاجة المواطنين ورفع الأسعار، في ظل جريمة الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق المعابر".
وأوضحت أن تلك الخطوات تأتي ضمن "جهود مباحث التموين وجولاتها المكثفة لمتابعة الأسواق والمحال التجارية وأماكن البيع خلال الـ48 ساعة الماضية، في جميع محافظات القطاع".
وضمن تلك الجهود، ذكرت المباحث أنها حررت أيضا "تعهدات شخصية بحق 53 تاجراً وعددا من أصحاب البسطات خلال جولاتها".
وبيّنت أنها "ألزمتهم ببيع السلع والمواد الأساسية والتموينية بالأسعار المقرة من قبل وزارة الاقتصاد الوطني".
وفي السياق، ضبطت مباحث التموين "قرابة 180 طناً من المواد الغذائية الأساسية، وتشمل السكر والدقيق وزيت الطهي واللحوم والأسماك المجمدة"، وألزمت أصحابها ببيعها بالتسعيرة المحددة، وفق البيان.
وكانت المساعدات تدخل إلى قطاع غزة من 3 معابر: معبر كرم أبو سالم جنوب القطاع، ومن معبر أو نقطة استحدثتها إسرائيل خلال حرب الإبادة الجماعية وتقع شمال غرب القطاع وأطلقت عليها اسم "زيكيم"، وحاجز بيت حانون "إيرز" شمالي القطاع.
وعند منتصف ليل السبت/ الأحد، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة رسميا والتي استغرقت 42 يوما، دون موافقة إسرائيل على الدخول في المرحلة الثانية وإنهاء الحرب.
ويريد نتنياهو تمديد المرحلة الأولى من صفقة التبادل للإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى الإسرائيليين في غزة، دون تقديم أي مقابل لذلك أو استكمال الاستحقاقات العسكرية والإنسانية المفروضة في الاتفاق خلال الفترة الماضية، وذلك إرضاء للمتطرفين في حكومته.
بينما ترفض حركة حماس ذلك، وتطالب بإلزام إسرائيل بما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، وتدعو الوسطاء للبدء فورا بمفاوضات المرحلة الثانية بما تشمله من انسحاب إسرائيلي من القطاع ووقف الحرب بشكل كامل.
وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
news_share_descriptionsubscription_contact
