Qais Omar Darwesh Omar
26 فبراير 2025•تحديث: 26 فبراير 2025
طولكرم / قيس أبو سمرة / الأناضول
- الجيش الإسرائيلي يعتزم هدم 11 منزلا في المخيم شمالي الضفة بذريعة شق طريق يبدأ من ساحة المخيم باتجاه حارة المنشية- هيثم أبو الهيجا: لا شيء مهم هذا المخيم محطة مؤقتة وكان من المفترض أن يُهدم يوما ما لأننا سنعود إلى بيوتنا التي هجّرنا منها عام 1948- ميسر شحادة: شاهدت اندلاع النيران من بعيد. اليوم عدت لأتفقد منزلي وأخرج بعض المقتنيات فوجدت كل شيء محترقا- مهيوب أسعد: عدت لأخذ ما يمكن الاستفادة منه من طعام واحتياجات فنحن على أبواب شهر رمضان لكن كل شيء في الثلاجات تلف في مخيم "نور شمس" للاجئين الفلسطينيين شمالي الضفة الغربية المحتلة، يسابق عدد من الأهالي الزمن لإنقاذ ما يمكن إخراجه من مقتنيات بيوتهم، قبيل هدم إسرائيل 11 منزلا ضمن عدوان مستمر على المخيم منذ 18 يوما.
وسمحت السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين في المخيم بالعودة إلى تلك المنازل ومحيطها لإخراج بعض مقتنياتهم، وفق رصد مراسل الأناضول الأربعاء.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن "قوات الاحتلال تعتزم هدم 11 منزلا في مخيم نور شمس، بذريعة شق طريق يبدأ من ساحة المخيم باتجاه حارة المنشية".
وأضافت، نقلا عن مصادر محلية، أن الجيش الإسرائيلي أنذر أصحاب المنازل المستهدفة بالتوجه إلى المخيم لإخلائها من المستلزمات الأساسية.
عدسة الأناضول رصدت مواطنين بينما يلملمون مقتنيات، وينقل بعضهم أجهزة كهربائية إلى منازل مجاورة، عله يستفيد منها بعد انتهاء العدوان العسكري.
بينما يمسك شاب في الثلاثين من عمره بغسالة كهربائية وينقلها إلى منزل مجاور، سأله مراسل الأناضول عما يفعل فأجاب: "لا يوجد وقت كل ثانية مهمة، سأحاول إخراج ما يمكن من البيت".
وبدا الدمار في كل مكان بمخيم "نور شمس"، مركبات مدمرة وأخرى محترقة، بيوت دُمرت بالكامل وأخرى جزئيا.
وتتم عودة الفلسطينيين إلى منازلهم لإخراج بعض المقتنيات تحت أنظار الجيش الإسرائيلي، الذي انتشر في المخيم وحدد لهم مسارا ومنعهم من الوصول إلى بعض الأحياء.
** محطة مؤقتة
من بين الركام استطاع الفلسطيني هيثم أبو الهيجا أن يخرج مقتنيات بسيطة من منزله وطيورا كان يربيها.
وقال أبو الهيجا للأناضول: "عدت اليوم لكي أخرج بعض الاحتياجات، والأهم من ذلك هذه الطيور، بقي منها فقط 9 على قيد الحياة".
وعن بيته قال: "لا شيء مهم هذا المخيم محطة مؤقتة، وكان من المفترض أن يُهدم يوما ما، لأننا سنعود إلى بيوتنا التي هجّرنا منها عام 1948".
وفي ذلك العام أُقيمت إسرائيل على أراض فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة، وارتكبت مجازر بحق الشعب الفلسطيني وهجّرت نحو 700 آلاف شخص.
وأضاف أبو الهيجا: "بيت عائلتي ما يزال في (مدينة) حيفا (داخل الأراضي المحتلة عام 1948) سأعود إليه، هذا الدمار والتخريب لا يهم، حجارة تعوض".
وفيما تمسك ابنته آلاء بحقيبة قالت للأناضول: "استطعت أن أنقذ كتبي وكراساتي، هذا أهم شيء".
** كل شيء محترق
"جئت لكي أتفقد منزلي فوجدته محروق، لا يوجد شيء، تحول المنزل إلى السواد".. هكذا بدأ الفلسطيني هشام شحادة حديثه للأناضول.
وتابع: "بتنا نعيش المجهول، المخيم مدمر".
في الطابق السفلي من منزله تعيش شقيقته ميسر.
تبكي السيدة بحرقة بينما لم تجد شيئا في منزلها، وقالت للأناضول: "شاهدت اندلاع النيران في الموقع من بعيد، اليوم عدت للمخيم لأتفقد منزلي وأخرج بعض المقتنيات، كل شيء محترق".
مواصلة البكاء استطردت: "البيت كل شيء لم يبق لي شيء".
** مصير مجهول
أما الفلسطيني مهيوب أسعد فعاد إلى المخيم مع زوجته ليتفقد منزله وأيضا دكانه.
وقال للأناضول: "نزحنا منذ بدء العملية العسكرية، اليوم عدت لأخذ ما يمكن الاستفادة منه من طعام واحتياجات، نحن على أبواب شهر رمضان".
وتابع: "كل شيء في الثلاجات تلف ولم يعد صالحا للاستخدام، حسبنا الله، المخيم دمار ومصير كل شيء مجهول".
** دمار كبير
ليطمئن على عائلة شقيقه التي رفضت النزوح، عاد أحمد عليان إلى منزله.
بينما يقف في الشارع ويشير إلى دمار كبير، قال عليان: "16 يوما لم أر شقيقي، عدت اليوم لأجد هذا الدمار في الحي".
وأضاف: "بيت جارنا أُحرق، وهذا دُمر، وبيتنا حول إلى ثكنة عسكرية، يريدون طردنا من المخيم، لكننا متجذرون، لن نخرج أبدا".
ومن نافذة منزله يقول الفلسطيني عبد القادر غيث، الذي نزح لأيام وعاد لمنزله: "خرجت 10 أيام وعدت ولن أغادر منزلي مرة أخرى، لا مكان لي غيره".
وتساءل: "لمن أترك المنزل؟ وإلى أين يمكن أن نذهب؟".
ولليوم الـ 37 يواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه على شمال الضفة، مستهدفا مدينة جنين ومخيمها ومدينة طولكرم ومخيمها لليوم الـ31، بينما يواصل اقتحام "نور شمس" لليوم الـ18.
واقتحمت دبابات إسرائيلية، مساء الأحد، مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، في تصعيد عسكري هو الأول من نوعه منذ عام 2002.
ومنذ 21 يناير/ كانون الثاني الماضي، وسع الجيش الإسرائيلي عدوانه المسمى "السور الحديدي"، في مدن ومخيمات الفلسطينيين شمال الضفة، مخلفا 62 قتيلا وفق وزارة الصحة، إضافة إلى نزوح عشرات الآلاف ودمار واسع.
وتحذر السلطات الفلسطينية من أن العدوان الراهن يأتي "في إطار مخطط حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو لضم الضفة وإعلان السيادة عليها، وهو ما قد يمثل إعلانا رسميا لوفاة حل الدولتين".
ومنذ بدء الإبادة بقطاع غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن 924 فلسطينيا، وإصابة نحو 7 آلاف شخص، واعتقال 14 ألفا و500 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
فيما ارتكبت إسرائيل بدعم أمريكي، بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.