القدس / الأناضول
- استهداف المستشفى أودى بحياة 20 فلسطينيا بينهم 5 صحفيين ومرضى وطواقم طبية- الجيش الإسرائيلي يدعي "أسفه لإصابة غير المتورطين" ورئيس أركانه يأمر بإجراء تحقيق- إعلام عبري يقول إن الهجوم نفذته دبابة ويتطلب موافقات خاصة قد تصل إلى رئيس الأركاناعترف الجيش الإسرائيلي، الاثنين، بقصفه "مستشفى ناصر" بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، لكنه حاول التهرب من مسؤوليته عن دماء القتلى.
وتسبب الهجوم، صباح الاثنين، بمجزرة راح ضحيتها أكثر من 20 فلسطينيا، بينهم 5 صحفيين إضافة إلى مرضى وطواقم طبية، بحسب وزارة الصحة بقطاع غزة.
وبعد ساعات على القصف، قال الجيش الإسرائيلي في بيان: "هاجمنا في وقت سابق اليوم محيط مستشفى ناصر بخان يونس".
وبشأن الضحايا المدنيين، أضاف أن "رئيس أركان الجيش إيال زامير وجّه بإجراء تحقيق أولي في أقرب وقت".
ولم تسفر تحقيقات سابقة في جرائم عسكرية إسرائيلية عديدة عن أي نتيجة، ويعتبرها مراقبون مجرد محاولة للتهرب من المسؤولية.
وادعى الجيش الإسرائيلي الذي يرتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين منذ 23 شهرا أنه يعرب "أسفه لأي إصابة لغير المتورطين".
وزعم الجيش الذي قتل خلال 23 شهرا 246 صحفيا فلسطينيا أنه "لا يوجّه ضرباته نحو الصحفيين بصفتهم هذه".
من جانبها، قالت وزارة الصحة في بيان إنها "تستنكر بأشد العبارات الجريمة النكراء التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي باستهدافه المباشر لمجمع ناصر الطبي".
ولفتت إلى أنه "المستشفى العام الوحيد الذي يعمل في جنوب قطاع غزة".
وأكدت أن "استهداف الاحتلال للمستشفى اليوم وقتل الطواقم الصحية والصحفية والدفاع المدني هو استمرار للتدمير الممنهج للنظام الصحي واستمرار الإبادة الجماعية، ورسالة تحدي للعالم أجمع ولكل قيم الإنسانية والعدالة".
وبعد تصاعد الإدانات الدولية للمجزرة بحق الفلسطينيين المدنيين وطواقم الإغاثة والإعلام بـ"مستشفى ناصر"، زعم متحدث الجيش الإسرائيلي إيفي دفرين، أن "حماس عملت من داخل المستشفى".
ومحاولا التنصل من المسؤولية، قال خلال كلمة متلفزة باللغة الإنجليزية نشرها إعلام عبري بينها هيئة البث الرسمية: "نحن نعمل في واقع معقد للغاية".
ورغم عدم وجود أدلة على مزاعمه أضاف أن "حماس تستخدم البنى التحتية المدنية، بل إنهم عملوا من داخل المستشفى نفسه".
وفي بيان لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صادر باللغة الإنجليزية، ادعى أن "إسرائيل تأسف بشدة للحادث المأساوي الذي وقع اليوم في مستشفى ناصر في غزة".
ومع استمرار إبادة جماعية منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 طالت كل شيء بقطاع غزة، ادعى المكتب أن إسرائيل "تؤكد تقديرها لعمل الصحفيين والطاقم الطبي وجميع المدنيين".
من جانبها، ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، أن الهجوم على المستشفى "نُفذ من قبل طاقم دبابة يعمل تحت قيادة الفرقة 36".
وأشارت إلى أن الطاقم "أطلق عدة قذائف الأولى باتجاه درج المستشفى ثم على ما يبدو باتجاه فرق الإنقاذ التي وصلت إلى المكان".
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله: "هذا حادث سيئ لم يكن يجب أن يحدث".
ونقلت عن مصادر في سلاح الجو الإسرائيلي أن الهجوم "لم يُنفَّذ بواسطة طائرات سلاح الجو، بل بوسائل تابعة للفرقة 36".
بدورها، قالت هيئة البث إنه "في صميم التحقيق العسكري الذي يجريه الجيش في استهداف مستشفى ناصر سلسلة الموافقات التي مُنحت لأطقم الدبابة لإطلاق القذائف".
ووفق مصادر في الجيش تحدثت للهيئة، فإن "إطلاق النار باتجاه مستشفى يتطلب موافقات خاصة تصل أحيانا إلى قائد المنطقة نفسه وأحيانا حتى إلى رئيس الأركان".
والاثنين، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، ارتفاع حصيلة القتلى الصحفيين منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 246، عقب مقتل 6 صحفيين بينهم 5 بهجوم "مستشفى ناصر" والسادس في منطقة "المواصي" بخان يونس.
والصحفيون الخمسة هم حسام المصري المصور بـ"تلفزيون فلسطين"، ومحمد سلامة المصور بقناة "الجزيرة"، ومريم أبو دقة الصحفية مع عدة وسائل إعلام بينها إندبندنت عربية وأسوشيتد برس، ومعاذ أبو طه بشبكة "إن بي سي" الأمريكية، وأحمد أبو عزيز، الذي يعمل مع "شبكة قدس فيد" ووسائل أخرى.
والصحفي السادس هو حسن دوحان الذي يعمل مع صحيفة "الحياة الجديدة"، وقتل بطلق ناري من الجيش الإسرائيلي بمنطقة مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة.
ويعد استهداف الجيش الإسرائيلي للصحفيين هو الثاني في أقل من شهر، بعدما استهدف في 10 أغسطس، 6 صحفيين بينهم 5 من قناة "الجزيرة"، وهم: مراسلا القناة أنس الشريف ومحمد قريقع، والمصوران إبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة، ومساعدهم محمد نوفل، والصحفي محمد الخالدي.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة 62 ألفا و744 قتيلا، و158 ألفا و259 جريحا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة قتلت 300 فلسطيني، بينهم 117 طفلا.