غزة/ محمد ماجد/ الأناضول
بأيديهم الصغيرة وألوانهم البسيطة، جسد الأطفال الفلسطينيون بقطاع غزة معاناتهم خلال عام من حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ السابع أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ومن خلال رسومات مؤلمة، عبروا عن واقعهم المرير والمشاهد القاسية التي عاشوها، لتكون لوحاتهم صوتا لهم ينقل للعالم قصص الألم والحرمان التي خلفتها الحرب بحياتهم اليومية.
جاء ذلك خلال معرض نظمته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بمناسبة يوم الصحة النفسية العالمي، الذي يصادف 10 أكتوبر من كل عام.
**يوم الصحة النفسية
وفي غرفة صغيرة، انتشرت رسومات الأطفال على الجدران التي أبدعوها بأناملهم الصغيرة.
وجسدت تلك الصور معاناة قصف التجمعات السكنية وتعرض الأطفال للقتل والإصابة، وأخرى عبرت عن النقص الحاد بالأدوية والمياه.
بينما تناولت لوحات فنية أخرى معاناة النزوح، ما ينقل برسوماتهم البسيطة حجم الألم والظروف القاسية التي يعيشونها في ظل حرب الإبادة المستمرة.
وعلى مدار أشهر حرب الإبادة، مثل الأطفال أكثر شرائح المجتمع تضررا حيث قتلت إسرائيل بالقصف المباشر نحو 17 ألف طفل، فيما فقد العشرات منهم الحياة جوعا، كما نزح عشرات الآلاف منهم مع ذويهم في ظروف قاسية، بحسب بيان سابق للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
ونزح الفلسطينيون قسرا من منازلهم تحت وطأة القصف الإسرائيلي من محافظات القطاع المختلفة، متوجهين إلى مناطق المواصي غربي ووسط القطاع.
واضطر النازحون إلى العيش في خيام مصنوعة من النايلون والقماش أو مراكز للإيواء ومنها المدارس والمستشفيات والسجون ومدن الألعاب والمراكز التعليمية والصحية؛ التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة الأساسية.
**معاناة الإبادة في لوحات
وقالت الطفلة هلال أبو جميزة، للأناضول على هامش مشاركتها في المعرض: "شاركت في هذا المعرض لأعبر عن معاناتنا خلال عام من الحرب".
وأضافت أبو جميزة: "رسمت صورا تعبر عن طفل مصدوم استيقظ من النوم ولم يجد عائلته، كما جسدت مشهد الأب الذي ينتشل أطفاله ويبحث عن مكان آمن لهم".
وتابعت: "جسدت عجوزا فلسطينية تحمل أمتعتها وتتنقل من مكان لآخر، وطفلا صغيرا متعب من حمل القليل من الماء وبعض الملابس بعد نزوحه".
وأشارت أبو جميزة، إلى أنها رسمت الأم الفلسطينية وهي تحمل ملابس أطفالها، بينما تجسد لوحة أخرى امرأة على وشك الولادة وهي تنزح من مكان لآخر، تقطع مسافات طويلة.
**43 عملا فنيا
فيما، قالت نفين عبد الهادي، مديرة دائرة الصحة النفسية بجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، للأناضول: "أردنا من خلال الرسم أن نجسد معاناة الأطفال، حيث يُترك لكل طفل حرية التعبير عن مشاعره من خلال رسوماته، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية".
وأضافت نفين: "المعرض يضم 43 عملا فنيا بمشاركة 15 طفلا، يعبرون من خلال رسوماتهم عن معاناتهم على مدار عام من حرب الإبادة".
وتابعت: "الهدف من الرسم مساعدة الأطفال على تفريغ آلامهم التي عاشوها خلال الحرب من خلال تجسيد واقعهم المؤلم".
وأشارت نفين، إلى أن "الرسومات عكست معاناتهم من النزوح، ونقص الطعام، وقصف المنازل، بالإضافة إلى معاناة الجرحى ونقص العلاج".
وفي يوليو/تموز الماضي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن "أطفال غزة يموتون ويعانون إصابات خطيرة وصدمات نفسية، ويشاهدون والديهم يُقتلون وتُدمر منازلهم" جراء الهجمات التي تشنها إسرائيل على القطاع.
وبدعم أمريكي، أسفرت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة المتواصلة منذ 7 أكتوبر 2023، عن أكثر من 139 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين.
وتواصل تل أبيب الإبادة متجاهلة قرار مجلس الأمن الدولي بإنهائها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال "الإبادة الجماعية" وتحسين الوضع الإنساني المزري بغزة.