02 أغسطس 2017•تحديث: 02 أغسطس 2017
بوجمبورا / إيفان روكوندو / الأناضول
مشروع اتفاق تعاون اقتصادي وتجاري مع تركيا صوت عليه بالإجماع أعضاء البرلمان البوروندي قبل أيام قليلة، ليمنح اقتصاد البلد الإفريقي "نفسا جديدا" ينتشله من تداعيات أزمة أمنية خانقة أطاحت بجميع مؤشراته.
وبدأت هذه الأزمة منذ أبريل / نيسان 2015 تاريخ إعلان الرئيس البوروندي بيير نكورونزيزا، ترشحه رسميا لولاية رسمية ثالثة يحظرها الدستور، ورفضتها قوى المعارضة.
ورغم إعادة انتخاب نكورونزيزا لولاية ثالثة، إلا أن البلاد لا تزال حتى اليوم تنوء تحت ثقل أعمال العنف والاغتيالات، ما أثقل مؤشراتها الاقتصادية، وفاقم من معاناة سكان البلد الصغير الواقع وسط إفريقيا.
** "منعطف جديد"
مشروع الاتفاق الجديد يجزم مراقبون بأنه سيمكن بوروندي أخيرا من شريان يعيد الحياة إلى اقتصادها المثقل جراء الأزمة، خصوصا وأنه ينص على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وبوجمبورا في مجالات متنوعة، بينها الزراعة والتجارة والنقل وغيرها.
خطوة تعد بمنزلة "المنعطف الجديد" في العلاقات التركية ـ البوروندية، بحسب ما صرح وزير خارجية البلد الأخير آلان أيمي نيامتوي، في تصريحات للأناضول.
"منعطف جديد" يعكس توجه السلطات البوروندية نحو البحث عن شركاء جدد لإعادة البناء، سعيا وراء منافذ للإفلات من الحصار الاقتصادي الذي تعانيه البلاد عقب تجميد الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ، شريكيها التقليديين ـ للمساعدات المقدمة إلى بوجمبورا.
ولتفعيل توجهها، منح النواب البورونديون الجمعة الماضي بالإجماع، الضوء الأخضر لمشروع اتفاق اقتصادي وتجاري مع تركيا يحمل عنوان "تيسير المبادلات التجارية بين بوجمبورا وأنقرة".
اتفاق يشكل ثمرة أول زيارة رسمية أجراها وزير الخارجية البوروندي نيامتوي إلى تركيا في يونيو / حزيران الماضي.
ووفق الوزير، فإن الوثيقة ستمكن، من بين بنود أخرى، من "تبادل المعلومات، وتنظيم المعارض، إلى جانب إنشاء لجنة اقتصادية مشتركة".
وبخصوص تجميد المساعدات وفرض العقوبات على بوجمبورا من قبل الاتحاد الأوروبي وبلجيكا، أبدى نيامتوي "قناعة" بأن "هذه المستجدات (في إشارة إلى مشروع الاتفاق الجديد مع تركيا) ستقلب المعادلة تماما".
** تركيا.. الشريك الجديد
في مواجهة أزمة داخلية وحصار خارجي، كان لا بد أن تبحث بوجمبورا عن منافذ جديدة وشركاء جدد يفتحون أمامها مجالات تعاون جديدة، وهذا ما تجسد، وفق الوزير، إثر "قبول مستثمرين أتراك المجيء إلى بوروندي لبعث مشاريع فيها"، على حد قوله.
ومثالا على ما تقدم، تطرق الوزير إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة التي أنشئت حديثا في مدينة "غاتومبا" التابعة لمنطقة "موتامبوزي" في محافظة بوجمبورا غربي البلاد، على الحدود البوروندية الكونغولية.
وبالنسبة إلى "نيامتوي" فإن قدوم المستثمرين الأتراك إلى بلاده "سيساعدنا على النهوض".
ووفق أحدث تقارير اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لإفريقيا، سجلت الاستثمارات البوروندية (الأجنبية والمحلية) تراجعا بـ 42 % في 2015، أي عقب انفجار الأزمة السياسية والأمنية في البلاد.
التقرير الصادر مطلع يوليو / تموز الماضي، أشار إلى أن الاستثمارات المباشرة الأجنبية في بوروندي سجلت انخفاضا من 47 مليون دولار في 2014 إلى 7 ملايين فقط في 2015.
تراجع "مخيف" بحسب الخبراء، غير أن الوزير البوروندي أعرب عن "ثقته" بأن "الإضافة التركية ستسهم إيجابيا في النمو الاقتصادي" البوروندي.
** خدمات وخبرات تركية
وعلاوة على ما تقدم، لفت نيامتوي إلى أنه عاد من تركيا حاملا معه وعدا بأن تكون بوجمبورا، قريبا، وجهة جديدة للخطوط الجوية التركية.
وعد اعتبره مختص اقتصادي بوروندي بمنزلة "الحدث المفصلي للانتعاش الاقتصادي" في بلاده.
المختص الاقتصادي قال في اتصال هاتفي مع الأناضول، إن حصول بوجمبورا على خدمات الشركة التركية "سيمكن التجار البورونديين من استيراد المنتجات التركية بسهولة وعرضها في السوق المحلية".
وأضاف، مفضلا عدم نشر هويته، أن توفير هذه الخدمة من شأنه أيضا أن "يرفع نسق الحركة بمطار بوجمبورا الدولي".
من جانبه، قال عيسى، وهو بوروندي ينشط في مجال التوريد، للأناضول: "مع الخطوط التركية، سيكون بإمكاني الذهاب إلى أنقرة مباشرة، وسيكلفني ذلك أقل بكثير".
وبحسب عيسى، فإنه من المؤكد أن الحضور التركي سيغير المشهد الاقتصادي في بوروندي، لا سيما في الزراعة في بلد يعتمد فيه 90 % من سكانه على هذا القطاع الحيوي.
وقدّر عيسى أنه يتعين على تجار بلاده مضاعفة خطوط إنتاجهم من أجل تنويع المنتجات التصديرية إلى تركيا، وعدم الاكتفاء بالاستيراد.
ووفق وزير الخارجية البوروندي، فإنه يمكن لبلاده أيضا الاستفادة من الخبرات التركية في مجال الصناعة، وخصوصا في مجالات التكنولوجيا والبناء والاتصالات وغيرها.