10 أغسطس 2021•تحديث: 10 أغسطس 2021
الخرطوم / عادل عبد الرحيم / الأناضول
ـ الصحفي السوداني عمر الفاروق: دور الخرطوم حتى لو لم يرض إثيوبيا، جراء الخلافات بشأن سد النهضة والحدود، يمكن تحييده بأن يكون السودان هو المعبر للمساعدات الإنسانية الطارئةبدأت مؤخرا تحركات سودانية نحو حل الأزمة بين الحكومة الإثيوبية و"الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"، استنادا إلى علاقة الجوار بين البلدين.
والأربعاء، بحث رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، سبل تشجيع الأطراف المعنية في إثيوبيا على وقف إطلاق النار.
وقال مجلس الوزراء في بيان، آنذاك، إن "الطرفين اتفقا على أهمية تشجيع الأطراف الإثيوبية على التوصل لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار.. والدخول في حوار شامل، بهدف الحفاظ على وحدة واستقرار الدولة، مع أولوية ضمان وصول المساعدات الإنسانية للسكان بمناطق النزاع وبصورة عاجلة".
وقد سبق ذلك سلسلة اتصالات أجراها حمدوك مع قادة ورؤساء حكومات بصفته الرئيس الحالي للهيئة الحكومية للتنمية بشرقي إفريقيا "إيغاد"، حول الأوضاع بالجارة إثيوبيا، يومي 26 و27 يوليو/ تموز الماضي.
وشملت الاتصالات رؤساء جيبوتي والصومال وجنوب السودان ورواندا وأوغندا، كما تلقى أيضا اتصالاً من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، دون الكشف عن تفاصيل المحادثة.
ـ رفض مبدئي
هذه التحركات تجد رفضا إثيوبيا مبدئيا حتى الآن، ليس لدور السودان في حد ذاته، بحسب المحللين، بل لرفض أديس أبابا التدخل في شأنها الداخلي كموقف ثابت منذ اندلاع أزمة إقليم تيغراي قبل نحو 8 أشهر.
والخميس، رفضت الحكومة الإثيوبية، لعب السودان دور الوساطة في أزمتها مع "جبهة تحرير تيغراي"، واصفة الخرطوم بأنها "ليست طرفا ذا مصداقية" بحسب السكرتيرة الصحفية بمكتب رئيس الوزراء الإثيوبي بليني سيوم، وفق وسائل إعلام محلية.
وتشهد العلاقات بين البلدين خلافات حول الحدود في الآونة الأخيرة، وكذلك بشأن "سد النهضة" الإثيوبي.
والثلاثاء الماضي، أعلنت السلطات الإثيوبية رفضها مطالب دولية بفتح ممرات للمساعدات الإنسانية من السودان إلى غرب إقليم تيغراي.
وقال مفوض الهيئة الوطنية الإثيوبية لإدارة الكوارث والمخاطر (حكومية) متكو كاسا، إن الضغوط التي يمارسها أعضاء المجتمع الدولي (لم يسمهم) لفتح ممر إنساني من السودان إلى غربي إقليم تيغراي "أمر غير مقبول"، بحسب وكالة الأنباء الرسمية.
وتمكنت قوات "الجبهة الشعبية" في يونيو/ حزيران الماضي، من استعادة السيطرة على عاصمة إقليم تيغراي (شمال) مدينة مقلي، ما وجه ضربة موجعة إلى الحكومة الإثيوبية التي أجرت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي حملة عسكرية في الإقليم.
وفي 4 نوفمبر 2020، اندلعت اشتباكات في الإقليم بين الجيش الإثيوبي و"الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"، بعدما دخلت القوات الحكومية الإقليم، ردا على هجوم استهدف قاعدة للجيش.
وفي 28 من الشهر ذاته، أعلنت إثيوبيا، انتهاء عملية "إنفاذ للقانون" بالسيطرة على الإقليم بالكامل، رغم ورود تقارير عن استمرار انتهاكات حقوقية في المنطقة منذ وقتها، حيث قُتل آلاف المدنيين.
والجمعة الماضي، أعلنت الحكومة الإثيوبية تمسكها بوقف إطلاق النار من جانب واحد، إلا أنها مضطرة للتعبئة ونشر القدرة الدفاعية الكاملة للدولة إذا ظلت مبادراتها الإنسانية من أجل حل سلمي للصراع غير متبادلة.
وذكرت في بيان أن "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" تشن هجمات على إقليمي "عفر" و"أمهرا" المجاورين، خلفت أكثر من 300 ألف نازح وآلاف القتلى.
ـ دور أكبر
المحلل السياسي السوداني، والمختص بشأن القرن الإفريقي أمير بابكر عبد الله، رأى أن بلاده يمكن أن يكون لها دور كبير في الوساطة بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تيغراي، "نظرا للعلاقات التاريخية بين الخرطوم وأديس أبابا، ودون النظر للتداعيات السياسية العارضة حاليا بين البلدين (في إشارة لأزمتي الحدود وسد النهضة)".
وأضاف في حديثه للأناضول، أن "السودان لديه علاقات جيدة مع الطرفين، ويمكنه أن يقوم بدور كبير في حل الأزمة الإثيوبية".
وتابع أن "السودان هو الأكثر قربا لإثيوبيا، ومن خلاله يسهل وصول المساعدات الإنسانية، عن طريق ميناء بورتسودان، ثم نقلها إلى الأراضي الإثيوبية".
وأشار إلى نقطة يراها مفصلية في تعظيم دور السودان في التوسط بين الأطراف الإثيوبية المتقاتلة، وهي أنه "يبحث عن مصلحته في استقرار إثيوبيا، والتي بالتأكيد تحقق مصلحة الخرطوم في وقف تدفقات اللاجئين إلى أراضيها.
وفي 13 يوليو/ تموز الماضي، أعلنت السلطات السودانية، ارتفاع عدد اللاجئين الإثيوبيين الفارين من النزاع في "تيغراي" إلى 78 ألفا.
وتحاذي إثيوبيا 4 ولايات سودانية، هي القضارف وسنار وكسلا والنيل الأزرق، على مسافة 744 كيلومترا.
ـ لم يعد شأنا داخليا
بدوره، رأى الصحفي والإعلامي السوداني عمر الفاروق، أن "تأثيرات الصراع في إثيوبيا لم تعد شأنا داخليا خاصة في جانبها الإنساني، لأن الأزمة الإنسانية تهم العالم أجمع وصوت أمريكا والاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالتدخل الإنساني حاليا هو الأعلى والأقوى".
وأضاف للأناضول أن "دور السودان حتى لو لم يرض إثيوبيا، جراء الخلافات بشأن سد النهضة والحدود، يمكن تحييده بأن يكون السودان هو المعبر لهذه المساعدات الإنسانية الطارئة في ظل وضع إنساني حرج".
وتابع: "كما أن السودان هو المعبر الأقرب والممهد والأكثر سهولة وأمانا، ويرضي الطرفين الحكومة وتيغراي باعتبار أن أي دولة أخرى جيبوتي أو إريتريا لن تجد قبولا بالإضافة إلى الصراعات داخل إثيوبيا في طريق مرور هذه المساعدات إلى وجهتها في الإقليم".
وأشار الفاروق إلى أن السودان يمكن أن يكون معبرا فقط، في هذه المساعدات التي تديرها منظمات دولية.
وتابع: "كذلك يعزز موقف السودان في الأزمة الإثيوبية أنه الدولة الأكبر في استضافة اللاجئين بعد أن قارب عددهم 80 ألفا".
وبحسب آخر إحصائية أممية، يحتاج أكثر من 5.2 ملايين شخص في "تيغراي"، وهم يمثلون أكثر من 90 في المئة من سكان الإقليم إلى مساعدة إنسانية طارئة، بما في ذلك قرابة 400 ألف يواجهون ظروفًا شبيهة بالمجاعة.
كما تقول الأمم المتحدة إن الاحتياجات الإنسانية في إقليمي "أمهرا" و"عفار" المجاورين لتيغراي تتزايد، حيث امتد الصراع إليهما.
وفي 24 يوليو الماضي، اندلعت اشتباكات بين إقليمي "عفار" و"الصومال" الإثيوبيين، تلتها احتجاجات حاشدة في الأخير، أسفرت عن قطع خطوط السكك الحديدية التي تربطه بجيبوتي.