- جهود فردية وجمعياتية يقودها سكان منطقة أقصى الشمال بقيادة الأئمة لمواجهة تجنيد شبابهم من قبل "بوكو حرام"
Leila Thabti
12 مايو 2016•تحديث: 13 مايو 2016
Yaounde
ماروا/ آن ميراي نزوانكي/ الأناضول
منذ نحو 4 أشهر، استطاع عيسى بشيرو الحصول على وظيفة مساعد جزار في سوق مدينة "ماروا" عاصمة منطقة أقصى الشمال الكاميروني.
شاب لم يتجاوز الـ 24 من عمره، لم يستكمل تعليمه ولم يسعفه حظه في العثور على عمل، فكان يقضي أيامه يجوب الأحياء والشوارع دون وجهة محدّدة، قبل أن تعرض عليه هذه الوظيفة التي انتشلته من ضياع محقّق.
عيسى قال للأناضول إنه حصل على عمله بفضل أحد جيرانه، وهو الجزار سايهو رامبادا، وذلك بناء على دعوة أطلقها "مجلس أئمة وأعيان مسلمي الكاميرون"، وهي منظمة تضمّ تحت لوائها جميع أئمة البلاد وحكمائها.
وفي الواقع، فإنّ هذه المنظمة المحلية تخوض، منذ بضعة أشهر، جهودا لتوعية أعضائها والسكان حول سبل مساعدة الشباب على تفادي سقوطهم في فخ التجنيد من قبل عناصر "بوكو حرام"، هذه المجموعة المسلحة الناشطة بكثافة في تلك المنطقة المحاذية لمعقلها نيجيريا.
موسى عمرو، منسّق المنظمة، قال للأناضول إن "مساعدة الشباب على الحصول على أنشطة من شأنها أن تدرّ عليهم إيرادات تشكّل إحدى أهدافنا المرسومة".
شهادات عديدة حصلت عليها الأناضول، تؤكّد أن "بوكو حرام" تقترح الأموال على الشباب العاطل، مقابل استقطابهم للانضمام إليها، مستغلّة حاجتهم إلى كسب قوت يومهم وإعالة عائلاتهم.
فمنذ نحو عام، كشف سيلستين إيتو قس أبرشية منطقة شمال الكاميرون الكبرى عن حيرته إزاء شغف الشباب الذين يرتادون كنيسته بتنظيم "بوكو حرام"، وذلك خلال اجتماع حول الأمن في المنطقة. القس لفت إلى أن عناصر من الجماعة المسلحة تقصد القرى الواحدة تلو الأخرى، لتجنيد الشباب، عبر إغوائهم بالوظائف.
"يقدمون، مقابل ذلك، مبلغ مليون فرنك محلي (2200 دولار) لكل والد يسمح لأبنائه بالذهاب"، أوضح القس سيلستين دون الإشارة إلى الأعداد التي تم استقطابها، في حين تحدثت مصادر أمنية عن المئات.
الجزار رامبادا نوه قائلا: "لم أكن بحاجة إلى توظيف مساعد لي فعليا، ولكن الأمر لا يزعجني أيضا. أنا أشعر بالسعادة من خلال تقديم عمل لشخص ما. أنا بدوري بدأت مساعد جزار، قبل العمل لحسابي الخاص فيما بعد".
وعلاوة على رامبادا، وظف حمادو بلامادي 3 متدربين في ورشته للخياطة. "أنا لا أصرف رواتب لهم، بل أكتفي بإعطائهم كلفة النقل. بيد أنه خلال بضعة أشهر فقط، سيكتسبون حرفة تمكنهم من كسب لقمة العيش"، يقول بلامادي.
عشرات النماذج الأخرى التي ترسخ مبدأ التضامن الاجتماعي ذاع صيتها في مدينة ماروا، من قبيل التحاق شباب بورش الخياطة والمطاعم ومختلف الأماكن التجارية الأخرى سعيا لتجنيبهم الوقوع في فخ الإرهاب.
وبالإضافة إلى هذه الجهود الفردية، أطلقت السلطات الكاميرونية منذ بضعة أشهر في مدينة ماروا، مشروعا يحمل اسم "برنامج خاص للعمل الحضري"، لفائدة شباب المنطقة المتاخمة للحدود مع نيجيريا.
مشروع واعد يتمثل في خلق ألفي فرصة شغل، كشفت السلطات الإدارية أنه يهدف إلى "وقف تجنيد" جماعة "بوكو حرام" للشباب العاطل عن العمل في منطقة أقصى شمال الكاميرون التي تعتبر الأقل تمدرسا في البلاد بنسبة 40% فقط، في حين أن المعدل الإجمالي يبلغ 70%.
أغلب الشباب الذين مكنهم برنامج السلطات الخاص من الحصول على فرصة شغل، يمارسون "الحرف الصغيرة"، من تلميع المزاريب وصقل العشب وتنظيف الشوارع وغيرها من المهن الأخرى.
برنامج السلطات المحلية الهادف إلى تعليم الخبرات الأكاديمية والمهارات المهنية حظي باعتراف الشباب المفقر والعاطل عن العمل والباحث عن فرص لتحقيق الذات.