بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول
- على مدى 3 أيام متتالية جمع السفير السعودي لدى لبنان وليد البخاري على مائدة الإفطار الرمضاني في سفارة بلاده ببيروت، ممثلين عن قوى سياسية لبنانية عدةعلى مدى 3 أيام متتالية، جمع السفير السعودي لدى لبنان وليد البخاري على مائدة الإفطار الرمضاني في سفارة بلاده ممثلين عن قوى سياسية لبنانية عدة، عقب عودته إلى بيروت بعد غياب دام أكثر من 5 اشهر.
وما يعكس التبدل الإيجابي بموقف الرياض تجاه بيروت، لقاء البخاري برئيس البلاد ميشال عون الأربعاء، وإعلانه دعم السعودية للشعب اللبناني، في مواجهة الظّروف الصّعبة الّتي يمر بها، بحسب الرئاسة اللبنانية.
وقال الرئاسة اللبنانية في بيان إن "السّفير السّعودي وضع عون في آليّة عمل الصّندوق السّعودي - الفرنسي المشترك، المخصَّص للدّعم الإنساني وتحقيق الاستقرار والتّنمية في لبنان".
وهذا الصندوق كان قد أعلن عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرابع من ديسمبر/ كانون أول 2021، خلال زيارته الرياض.
ووفق وسائل إعلام فرنسية في حينه، فإن الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وضعا خلال لقائهما في جدة أسسا لمبادرة مشتركة لصالح لبنان، دون الإفصاح عن فحواها.
والأسبوع الماضي، عاد سفراء السعودية والكويت واليمن تباعا إلى لبنان، بعدما غادروه وكذلك فعل سفيري الإمارات والبحرين، منذ أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2021، إثر أزمة دبلوماسية بين بيروت والرياض.
واندلعت الأزمة بين بيروت والرياض على خلفية تصريح انتقد فيه وزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي حرب اليمن أواخر أكتوبر/تشرين أول 2021.
وعلى إثر ذلك، قدّمت الكويت في يناير/ كانون الثاني 2021، إلى لبنان مبادرة خليجية لـ"إعادة الثقة به"، تتضمن مطالب خليجية من بيروت بينها عدم التدخل في الشؤون الخليجية والعربية عامة.
في المقابل، شدد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أكثر من مرة التزام بلاده بتطبيق تلك المطالب وبإعادة العلاقات مع الخليج إلى طبيعتها، فيما أعلن وزير الداخلية بسام مولوي في الأسابيع الماضية منع عدة نشاطات سياسية في بيروت من تنظيم جماعات مناوئة لحكومتي الرياض والبحرين.
ورأى خبراء ومحللون أن عودة السفير السعودي إلى لبنان واللقاءات التي يجريها مع بعض القوى السياسية تعكس انفراجاً جزئياً في العلاقات بين بيروت والرياض، فيما اعتبر آخرون أن الانفتاح السعودي مرتبط بالانتخابات البرلمانية اللبنانية.
ومن المقرر إقامة الانتخابات النيابية في 15 مايو/ أيار المقبل، وسط توقعات باحتدام المنافسة في ظل حالة الغضب الشعبي جراء الانهيار الاقتصادي والمعيشي، فضلاً عن عزوف تيار "المستقبل" (أبرز مكون سنّي) عن المشاركة.
وتقول عواصم خليجية، بينها الرياض، إن إيران تسيطر على مؤسسات الدولة اللبنانية، عبر حليفتها جماعة "حزب الله"، وهو ما تنفي طهران والجماعة صحته.
ويعاني اللبنانيون منذ أكثر من عامين، أزمة اقتصادية طاحنة غير مسبوقة أدت إلى انهيار قياسي في قيمة العملة المحلية (الليرة) مقابل الدولار، فضلا عن شح في الوقود والأدوية.
وقال خلدون الشريف، السياسي والمستشار السابق لميقاتي، إن "تطور العلاقات بين الجانبين يتعلق بشكل أساسي بأداء الحكومة اللبنانية"، مشيرا أن "عودة السفير للدبلوماسية ليس أكثر".
وأوضح الشريف في حديث للأناضول "إلى اليوم، دول الخليج تعتبر أن لبنان هو جزء من المحور الإيراني، لذلك لا نستطيع أن نقول أن عودة السفير السعودي تغيّر من هذا التموضع".
وأضاف أن "الأنظار تتجه نحو أمرين بارزين سيكون لهما أثر على لبنان والمنطقة، الأمر الأول هو الاتفاق النووي، والثاني هو ملف الحوار السعودي – الإيراني، حيث من المنتظر أن تعقد الجولة الخامسة منه".
ويتفاوض دبلوماسيون من إيران والولايات المتحدة وخمس دول أخرى منذ شهور، في فيينا حول صفقة لإعادة فرض قيود على برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فرضها بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق في مايو 2018.
وأشار الشريف أن "ما حصل في اليمن مؤخراً من خلال تشكيل مجلس سياسي تتمثل فيه معظم الأحزاب التي يدور جزء منها بالفلك السعودي وآخر بالإيراني (باستثناء الحوثيين)، يعني أن هناك تحضير لمرحلة جديدة".
أما الصحفي والكاتب السياسي صلاح سلام، قال إن عودة السفير السعودي إلى لبنان تعكس بعض الانفراجات في العلاقات مع دول الخليج، لكن هذا لا يعني، أن مرحلة الخلافات انتهت نهائياً.
وأضاف للأناضول إن "عودة السفراء هي بمثابة نوع من اختبار إيجابية الحكومة اللبنانية في معالجة أسباب الخلافات مع دول الخليج، من بينها النشاطات السياسية التي كانت تحصل من قبل منظمات معارضة لحكومات تلك الدول، لا سيما السعودية والبحرين".
ولفت سلام أننا "بمرحلة الخطوة الأولى، وستتبلور العلاقة لاحقاً على ضوء تصرفات وجدية الحكومة اللبنانية في الحفاظ على تعهداتها في مكافحة التهريب وتحسين العلاقات ومنع النشاطات المعادية لدول الخليج".
في المقابل، رأى المحلل السياسي قاسم قصير أن "عودة السفير السعودي إلى لبنان مرتبطة بدعم القوى السياسية والحزبية المؤيدة للسعودية قبل الانتخابات البرلمانية وعدم ترك الساحة لحزب الله وحلفائه".
وقال قصير للأناضول "بحسب معلوماتي فإن ذلك (العودة) تم بطلب فرنسي وأمريكي".
وأضاف "طبعا لبنان الرسمي (الحكومة) أرسل إشارات إيجابية لدول الخليج عبر بعض المواقف، لكن مواقف "حزب الله" تجاه السعودية لا تزال على حالها، ولا يزال الدور الإيراني في لبنان هو نفسه".
أما بشأن الخلافات بين بيروت والرياض، وما إذا كانت صفحة الخلافات قد طويت، قال "يبدو أن دول الخليج تريد ترميم العلاقات وتعزيز دورها في لبنان بهذه المرحلة".
والإثنين، قال أمين عام جماعة "حزب الله" حسن نصرالله في كلمة متلفزة إن السعودية شنت عدواناً عسكرياً على اليمن وعلى جزء كبير من الشعب اليمني، وتساءل "الذي يخرب العلاقات العربية – العربية هو الذي قام بالحرب أو من يأخذ موقفاَ مع المظلومين ويطالب بوقف الحرب؟".
news_share_descriptionsubscription_contact
