التقارير

اليمن.. انسحاب جزئي واقتحام مطار ودعوة رئاسية لتجنب المزيد من التصعيد (تقرير إخباري)

شهد اليمن خلال الـ24 ساعة الماضية تحولا عسكريا لافتا تمثل بانسحاب جزئي لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من مناطق بمحافظة حضرموت النفطية مع اتهامات لعناصره باقتحام مطار الريان الدولي بالمحافظة ونهب محتوياته

Mohammed Sameai  | 01.01.2026 - محدث : 01.01.2026
اليمن.. انسحاب جزئي واقتحام مطار ودعوة رئاسية لتجنب المزيد من التصعيد (تقرير إخباري) أرشيفية

Yemen

اليمن/ الأناضول

شهد اليمن، خلال الـ24 ساعة الماضية، تحولا عسكريا لافتا تمثل بانسحاب جزئي لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي من مناطق بمحافظة حضرموت النفطية شرقي البلاد، مع اتهامات لعناصره باقتحام مطار الريان الدولي بالمحافظة ونهب محتوياته، وسط دعوة رئاسية لتحكيم العقل وحقن الدماء وتجنب المزيد من التصعيد.

هذا التطور

جاء رغم إعلان المجلس الانتقالي مؤخرا، بشكل متكرر، تمسكه بالبقاء هناك، متوعدا في أكثر من بيان سابق بقرب تحقيق ما أسماها "دولة الجنوب العربي" .

يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار قوات إماراتية بالانسحاب من اليمن، لليوم الثاني على التوالي، بينما حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، من الالتفاف على "القرارات السيادية" الأخيرة التي أصدرها.

والثلاثاء، قرر العليمي، فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 90 يوما قابلة للتجديد، لمواجهة ما سماه "محاولات تقسيم الجمهورية".

كما أعلن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، بما يفضي إلى خروج كافة قواتها من اليمن خلال 24 ساعة.

**انتشار قوات درع الوطن

وفي تطور ملحوظ، بالـ24 ساعة الأخيرة، انتشرت قوات "درع الوطن" في مناطق بمحافظة حضرموت، وفق بيانين منفصلين، للمجلس الانتقالي والحكومة اليمنية.


وتشكلت "قوات درع الوطن" عام 2023 بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وتخضع لإمرته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية (أرفع مسؤول عسكري) .

وأفاد المتحدث باسم "القوات المسلحة الجنوبية" التابعة للمجلس الانتقالي محمد النقيب، بأنه تم في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، "إعادة تموضع اللواء الأول درع وطن في منطقة ثمود بمحافظة حضرموت، على أن تتبعها وحدات أخرى في مناطق رماة، ومواقع إضافية بحضرموت والمهرة، وفقًا لما تم الاتفاق عليه".

وجميع هذه المناطق ترتبط بحدود مع السعودية.

وذكر "النقيب"، أن "هذا الانتشار والتنظيم يأتي بتوجيهات (...) رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، وبما يضمن أمن وسلامة ووحدة الجنوب، خصوصا حضرموت والمهرة".

واعتبر أن "العملية مستمرة في تحقيق أهدافها المتمثلة في قطع خطوط تهريب السلاح للمليشيات الحوثية، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، ووقف العبث بثروات حضرموت، بما يعزز الأمن والاستقرار في الجنوب".

وفي المقابل، أعلن وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، الخميس، إنه تم "تسجيل انسحابات لتشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي من مواقع في حضرموت (دون تحديد أعدادها أو أماكنها) وتسليمها لقوات درع الوطن".

**انسحاب قوات إماراتية

وفي السياق الميداني، أفاد الإرياني، في تصريحاته ذاتها، بأن "الإمارات بدأت انسحابًا فعليًا من المحافظات الشرقية بالتنسيق مع السعودية، وأن ترتيبات استكمال الانسحاب من المواقع المتبقية جارية"، دون توضيحات.

فيما أعلن التلفزيون اليمني الرسمي، أن "القوات الإماراتية بدأت بمغادرة مطار الريان الدولي في المكلا بحضرموت".

وقال إن "أربع طائرات شحن عسكرية أقلعت من مطار الريان وعلى متنها المئات من الجنود والمعدات الثقيلة والمنظومات التقنية".

ولم يصدر تعليق من السلطات الإماراتية حول الأمر حتى الساعة 19.30 تغ من الخميس.

**تحذير رئاسي

وفي سياق تحركاته السياسية بالعاصمة السعودية الرياض، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، اجتماعا مع هيئة مستشاريه، لبحث آخر تطورات البلاد، حسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).

وفي الاجتماع، نبه العليمي، إلى أن "القرارات السيادية الأخيرة (فرض حالة الطوارئ وإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات) كانت خيارا اضطراريا ومسؤولا لاستعادة مسار السلام، وحماية المدنيين، والمركز القانوني للدولة".

وأضاف أن هذه القرارات جاءت أيضا "حرصا على تفادي انزلاق البلاد إلى دوامة عنف جديدة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح".

وقال العليمي، إن "المهل المتكررة لإعادة تطبيع الأوضاع (إنهاء السيطرة العسكرية) في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من جانب المجلس الانتقالي".

وأردف: "بل ترافقت مع دفع مزيد من القوات إلى حضرموت والمهرة، ووصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية".

وزاد أن هذا الوضع "فرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع الأشقاء في قيادة تحالف (العربي) دعم الشرعية (بقيادة السعودية)، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه".

وحذر العليمي، من "أي محاولة للالتفاف على القرارات السيادية، ومتطلبات إنفاذها على الأرض".

**اقتحام مطار الريان

من جانبها، اتهمت الحكومة اليمنية الشرعية، الخميس، قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، باقتحام مطار الريان الدولي في محافظة حضرموت ونهب محتوياته.

وقالت قناة اليمن الفضائية الناطقة باسم الحكومة في خبر عاجل مقتضب إن "مليشيا تابعة للمجلس الانتقالي تقتحم الآن مطار الريان بمحافظة حضرموت وتنهب جميع محتوياته".

ولم تتطرق القناة إلى تفاصيل أخرى، فيما لم يصدر تعليق فوري من قبل المجلس الانتقالي حول هذه الاتهامات.

ومطار الريان يقع في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، وهو مطار دولي، لكنه شبه متوقف عن العمل منذ بدء الحرب، إذ كانت تتخذ منه الإمارات قاعدة عسكرية، حسب إعلام يمني.

**تطورات مطار عدن الدولي

وبعد ساعات من حديث المجلس الانتقالي عن توقف الرحلات في مطار عدن الدولي، نفى مصدر يمني رسمي صدور أي توجيهات من الحكومة أو التحالف بهذا الخصوص، محملاً المجلس المسؤولية.

وادعت "قناة عدن المستقلة" الناطقة باسم المجلس، أن "السعودية أوقفت الرحلات الداخلية والخارجية من وإلى مطار عدن الدولي".

وأضافت أن "الإجراءات السعودية تسببت في وقف نشاط مطار عدن الدولي اليوم، وإلغاء الرحلات".

ويعد مطار عدن حاليا أهم المطارات العاملة في اليمن، ويسير رحلات إلى وجهات أبرزها السعودية ومصر والأردن.

وفي وقت لاحق، عبرت وزارة النقل والطيران المدني، الخاضعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في إطار الشراكة مع الحكومة الشرعية، عن "استنكارها الإجراءات الجديدة المفاجئة التي اتخذتها السعودية بإخضاع الرحلات الجوية الخارجية من مطار عدن، للمرور عبر مطار جدة للتفتيش".

وقالت الوزارة: "وصلتنا الخميس، من خلية الإجلاء والعمليات الإنسانية في التحالف العربي، مذكرة تنص على إخضاع جميع الرحلات الجوية الخارجية بالمرور عبر مطار جدة للتفتيش، ومن جدة إلى بقية البلدان الخارجية والعودة بنفس الآلية عبر مطار جدة".

وأضافت: "بعد التواصل مع مكتبنا في الرياض، وبعد التواصل مع خلية الإجلاء والعمليات الإنسانية، تم استلام مذكرة معدلة صادرة عن الخلية على أساس الاستمرار بالآلية السابقة المتعارف عليها عدا الرحلات المتجهة والقادمة من مطارات الإمارات (دبي - أبوظبي)".

والآلية السابقة التي تتحدث عنها الوزارة يقصد بها أن الرحلات كانت مباشرة من وإلى مطار عدن.

لكن مصدر حكومي يمني مسؤول نفى "صدور توجيهات حكومية بإغلاق مطار عدن الدولي أمام الرحلات الجوية"، حسب وكالة (سبأ).

وأضاف المصدر (لم تسمه الوكالة) أن "الحكومة لم تصدر أي توجيهات بإغلاق المطار، كما لا يوجد أي قرار من هذا النوع صادر عن قيادة تحالف دعم الشرعية".

وأوضح المصدر أنه "بالتنسيق مع قيادة التحالف، اعتمدت السلطات الملاحية الرسمية إجراءات تنظيمية محدودة على بعض الوجهات الخارجية القابلة للمراجعة الدورية، وذلك دعما لجهود خفض التصعيد، وعملا بإعلان حالة الطوارئ وآليات التفتيش المعتمدة، وبما تقتضيه متطلبات الأمن، والامتثال للقوانين الملاحية الدولية، وقرارات مجلس الأمن".

ودعا المصدر إلى "الالتزام الصارم بالقرارات السيادية، وجهود خفض التصعيد التي يقودها الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وتجنب اتخاذ أي خطوات أحادية للإضرار بمصالح الشعب اليمني، ورهنها بتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، والإخلال بالإجراءات الملاحية الدولية المعمول بها في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة".

**دعوة رئاسية لمنع المزيد من التصعيد

وتزامنا مع أول أيام عام 2026، دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبدالله العليمي، الخميس، المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى تجنب إثارة الفتنة أو دفع الأوضاع نحو مزيد من التعقيد والتصعيد.

وقال العليمي، في منشور مطول عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، "‏مع بداية العام الجديد نؤكد أن فرص العودة إلى صوت العقل والحكمة ما تزال قائمة، وما تزال إمكانات حقن الدماء وتخفيف التوتر متاحة، ابتداءً بانسحابات حقيقية من حضرموت والمهرة".


وشدد على أن "التراجع عن مسارات التصعيد لا يُعدّ ضعفًا، بل هو تعبير صادق عن الشجاعة والحكمة والمسؤولية، وحرصٌ على حقن الدماء وإخماد الفتنة، وأن عامل الوقت أمر بالغ الأهمية في هذا السياق؛ فما يمكن تداركه اليوم قد لا يكون ممكناً غداً".

وحذر العليمي، من أن "فتح جبهة صراع جديدة في البلاد سينعكس حتماً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، وسيضاعف من معاناة الشعب المنهك".

والثلاثاء، شهد اليمن تصعيدا غير مسبوق على خلفية سيطرة قوات المجلس منذ أوائل ديسمبر/ كانون الأول الماضي على محافظتي حضرموت والمهرة (شرق)، اللتين تمثلان نحو نصف مساحة البلاد وترتبطان بحدود مع السعودية.

واتهمت السعودية، في اليوم ذاته، الإمارات "بدفع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات عسكرية" على الحدود الجنوبية للمملكة في حضرموت والمهرة، وهو ما نفته أبوظبي.

وتصاعد التوتر إثر شن التحالف غارة جوية استهدفت ما قال إنها أسلحة وصلت ميناء المكلا (بحضرموت) الخاضع لسيطرة المجلس الانتقالي، قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي على متن سفينتين.

ولاحقا، قالت الإمارات إن الأسلحة كانت مخصصة لقواتها حصرا، وأعلنت إنهاء مهام "فرقها لمكافحة الإرهاب في اليمن"، لافتة إلى أنها أنهت في 2019 وجودها العسكري ضمن التحالف.

ويقول المجلس الانتقالي إن الحكومات المتعاقبة همّشت المناطق الجنوبية سياسيا واقتصاديا، ويطالب بانفصالها، وهو ما تنفيه السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın