الدول العربية, السعودية, اليمن

السعودية تدعو المكونات الجنوبية باليمن إلى مؤتمر يبحث قضيتها

بعد ساعات من تقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بطلب إلى المملكة لاستضافة هذا المؤتمر

Yusuf Alioğlu  | 03.01.2026 - محدث : 03.01.2026
السعودية تدعو المكونات الجنوبية باليمن إلى مؤتمر يبحث قضيتها

Istanbul

إسطنبول / الأناضول

دعت السعودية، فجر السبت، جميع المكونات الجنوبية في اليمن إلى المشاركة في مؤتمر تستضيفه على أراضيها بهدف وضع تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية.

جاء ذلك بعد ساعات من تقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بطلب إلى المملكة لاستضافة هذا المؤتمر.

وقالت السعودية في بيان لخارجيتها، إنها "تُرحب بطلب العليمي وتدعو كافة المكونات الجنوبية للمشاركة الفعالة في المؤتمر لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يُلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة".

وأوضحت أن دعوتها هذه تأتي استجابة لطلب العليمي "عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض يجمع كافة المكونات الجنوبية للجلوس إلى طاولة الحوار لبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية".

وأضافت أن الدعوة تأتي أيضا انطلاقا من المضامين الواردة في بيان وزارة خارجيتها الصادر بتاريخ 30 ديسمبر 2025 بشأن القضية الجنوبية، والذي أكدت فيه إنها "قضية عادلة لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، وأن السبيل الوحيد لمعالجتها هو عبر الحوار ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن".

وتابعت أنها بادرت إلى الدعوة لهذا المؤتمر في ظل علاقاتها الوثيقة مع اليمن وفي إطار ما "تتطلبه المصالح المشتركة في ظل الظروف الراهنة، واستمرارا لجهود المملكة في دعم وتعزيز أمن اليمن واستقراره، وتوفير الأجواء المناسبة للحوار".

** طلب من العليمي

وبعد منتصف ليل الجمعة/ السبت، نقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية (دون تسميته) أن العليمي قدم طلبا إلى السعودية ⁠من أجل استضافة مؤتمر لحل الأزمة في الجنوب.

وأضاف المصدر أن ذلك يأتي استجابة لمناشدة تلقاها العليمي من أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية في اليمن، و"امتدادا لدور المملكة المحوري في دعم اليمن وشعبه، ورعاية كافة مسارات التوافق، وبما يوفر بيئة مناسبة لحوار جاد ومسؤول يفضي إلى نتائج عملية قابلة للاستدامة".

ووفق المصدر، أعرب العليمي عن أمله في أن يضم المؤتمر كافة المكونات والقوى والشخصيات الجنوبية دون استثناء، بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي و"بما يعبر عن تنوع الجنوب وتعدديته، ويمنع الإقصاء أو التهميش وتكرار مظالم الماضي".

وشدد العليمي على أن حل القضية الجنوبية "لا يمكن أن يكون حكرا على أي طرف أو مكون بعينه أو يُختزل بإجراءات أحادية أو ادعاءات تمثيل حصرية".

وتابع: "يجب أن يكون (هذا الحل) نتاج إرادة جماعية، ومسار حوار مسؤول، ومقاربات مؤسسية، تستند إلى المرجعيات الوطنية المتوافق عليها وطنيا وإقليميا ودوليا".

وأوضح أنه في مقدمة هذه المرجعيات "مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، واتفاق الرياض، والمشاورات اليمنية- اليمنية برعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض، وإعلان نقل السلطة، وقرارات الشرعية الدولية".

وتشير المرجعيات التي استند إليها العليمي إلى الأطر السياسية والقانونية التي تشكلت منذ اندلاع الأزمة اليمنية، وفي مقدمتها مؤتمر الحوار الوطني الشامل (2013–2014) الذي وضع تصورا لمعالجة القضية الجنوبية ضمن دولة اتحادية، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي نظمت انتقال السلطة عام 2011، إضافة إلى اتفاق الرياض الموقع عام 2019 لتنظيم الشراكة السياسية والعسكرية في المناطق المحررة.

كما تشمل هذه المرجعيات المشاورات اليمنية–اليمنية التي عقدت برعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض عام 2022، وأفضت إلى إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة باليمن، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن التي تؤكد وحدة البلاد ودعم العملية السياسية الشاملة.

وأكد العليمي، وفق المصدر المسؤول برئاسة الجمهورية، على أن "القضية الجنوبية قضية عادلة ومحورية في مسار بناء الدولة اليمنية الحديثة".

واعتبر أنه "لا خلاف على حق أبناء المحافظات الجنوبية، في معالجة منصفة تراعي الأبعاد التاريخية والاجتماعية للقضية، وبما يلبي تطلعاتهم المشروعة، ويصون كرامتهم وحقوقهم، ويضمن التعايش السلمي والأمن والاستقرار والتنمية".

كما أكد انفتاح الدولة على "كافة المبادرات والأفكار المؤسسية لحل القضية الجنوبية، المتسقة مع أولويات المرحلة الانتقالية وبما يحفظ وحدة الصف".

** بيان لمكونات جنوبية

وقبل ساعات، أعلنت مكونات سياسية وشخصيات اجتماعية من المحافظات الجنوبية في اليمن عبر بيان مشترك رفضها القاطع للإجراءات الأحادية التي اتخذها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي بشأن القضية الجنوبية.

وتشير هذه المكونات والشخصيات بذلك إلى إعلان الزبيدي، في بيان مصور مساء الجمعة، عن مرحلة انتقالية لعامين تشمل إجراء حوار مع الأطراف في شمال اليمن بإشراف أممي، وتنظيم استفتاء لتقرير مصير من أسماه بـ"شعب الجنوب".

وقال الزُبيدي في بيانه إنه "تم إقرار إعلان دستوري لاستعادة دولة الجنوب سيتم إعلانه اليوم (الجمعة)، وسيبدأ تنفيذه اعتبارا من يوم الأحد الموافق 2 يناير/ كانون الثاني 2028".

وردا على ذلك، قالت المكونات والشخصيات الجنوبية في بيانها المشترك، إن "الزبيدي اتخذ قرارات انفرادية تمس جوهر القضية الجنوبية، ونصب نفسه ممثلا ومتحدثا باسم الجنوب، ما أدى إلى إقصاء قوى وشخصيات جنوبية عدة، وألحق ضررا باللحمة الجنوبية".

وطالبت رئيس مجلس القيادة الرئاسي "بعقد مؤتمر جنوبي شامل، برعاية سعودية في الرياض، يضم كافة المكونات والشخصيات الجنوبية".

وأوضحت أن "الهدف من ذلك المؤتمر هو التوصل إلى تصور عادل وشامل للقضية الجنوبية، يراعي أبعادها التاريخية والسياسية والاجتماعية، ويحقق تطلعات أبناء الجنوب في الأمن والاستقرار والتنمية".

وشملت المكونات الموقعة على البيان "مؤتمر حضرموت الجامع"، "حلف قبائل حضرموت"، "مجلس حضرموت الوطني"، "المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي"، "الائتلاف الوطني الجنوبي".

وكانت الحكومة اليمنية أعلنت رفضها للإعلان الصادر عن الزُبيدي، واعتبر وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي، في تصريح متلفز تابعه مراسل الأناضول، أن هذا الإعلان "لا يحمل أي قيمة قانونية، ولا يتوافق مع الدستور والقانون اليمني".

وقال المجيدي إن تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي تمثل "تمردا على الشرعية اليمنية".

وحذّر من أن "ما جرى في حضرموت من تطورات سياسية وميدانية سيُحدث تصدعات كبيرة جدا في القضية الجنوبية".

ومنذ فجر الجمعة، اندلعت مواجهات عسكرية واسعة في حضرموت، بين القوات الحكومية وعناصر المجلس الانتقالي الجنوبي، بالتزامن مع إسناد جوي للأولى من قبل تحالف دعم الشرعية باليمن.

وجاء الاشتباكات على خلفية قيام قوات تابعة لـ"الانتقالي" بنصب كمائن على طريق تحرك قوات "درع الوطن"، التي بدأت عملية وصفتها بـ"السلمية" لتسلم معسكرات تابعة للجيش في حضرموت، سبق أن سيطرت عليها قوات "الانتقالي" مطلع ديسمبر 2025 عقب تحرك عسكري منفرد.

وضمن نتائج هذه الاشتباكات، أعلن إعلام حكومي يمني تمكن قوات "درع الوطن" من بسط نفوذها على مواقع حيوية نفطية وعسكرية في حضرموت بينها: اللواء "37 ميكا" بمنطقة الخشعة، والمنطقة العسكرية الأولى في سيئون، ونقطة الصافق العسكرية بمديرية رخية.

إضافة إلى دخول مدينة القطن، والسيطرة على مقرات لشركات نفطية في وادي حضرموت.

وتشكلت "قوات درع الوطن" عام 2023 بقرار من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وتخضع لإمرته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية (أرفع مسؤول عسكري) .

ويتبنى "الانتقالي" خطابا يقول إن الحكومات اليمنية المتعاقبة همشت المناطق الجنوبية سياسيا واقتصاديا، ويطالب بانفصال الجنوب، وهي مطالب ترفضها السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد، وسط رفض إقليمي ودولي واسع لأي مساس بوحدة اليمن.

وفي 22 مايو/ أيار 1990، توحدت الجمهورية العربية اليمنية (شمال) مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب) لتشكيل الجمهورية اليمنية.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.