غوتيريش: النظام متعدد الأطراف تحت التهديد
كلمة خلال ندوة في لندن بعنوان "الجمعية العامة للأمم المتحدة في عامها الثمانين: من 1946 إلى مستقبلنا"
Greater London
لندن/ الأناضول
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت، إن 2025 كان عاما بالغ الصعوبة بسبب الصراعات في غزة وأوكرانيا والسودان، والانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي، وتصاعد النزعات القومية بعد الجائحة.
وشدد غوتيريش، على أن "هذه المواجهة تتطلب نظاما قويا ومتجاوبا ومتعدد الأطراف يتمتع بموارد كافية، إلا أن هذا النظام بات مهددا".
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال ندوة بعنوان "الجمعية العامة للأمم المتحدة في عامها الثمانين: من 1946 إلى مستقبلنا"، عُقدت في قاعة ميثوديست سنترال هول في العاصمة البريطانية لندن، حيث عُقد أول اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك بمناسبة الذكرى الثمانين لانعقادها الأول.
وأعرب غوتيريش، عن شكره للمملكة المتحدة على الدور الذي لعبته في تأسيس الأمم المتحدة، قائلا: "نحتفل اليوم بالذكرى الثمانين للجمعية العامة التي اجتمع فيها مندوبون من 51 دولة في هذه القاعة. وفي الوقت نفسه، قبل 80 عاما بالضبط، اجتمع مجلس الأمن للمرة الأولى. وقد اضطر المندوبون، للوصول إلى هذه القاعة، إلى المرور بمدينة ما زالت تحمل جراح الحرب".
وأوضح أن قصر باكنغهام، ومبنى البرلمان البريطاني، وكاتدرائية وستمنستر آبي في لندن تعرضت لقصف الطائرات الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945).
وأشار غوتيريش، إلى أن الطابق السفلي من قاعة ميثوديست سنترال هول، التي استضافت الاجتماع، كان أكبر ملجأ عام استوعب نحو ألفي شخص.
وقال: "كل حجر في هذا المبنى يحمل صلوات وآمال المدنيين من أجل السلام، وأحيانا يأسهم".
- الجائحة صبت الزيت على نار القومية
واستذكر غوتيريش، أنه ألقى خطابا في القاعة ذاتها عام 2017 بعد توليه منصبه، واصفا ذلك العام بأنه شهد انتخابات واستفتاءات هزّت المجتمعات في أنحاء العالم.
وأشار إلى أنه حذّر في كلمته عام 2017 من تحول النزاعات المحلية إلى صراعات عالمية، ومن تهديد التقنيات الجديدة للاقتصادات، ومن استخدام السيادة الوطنية ذريعة لانتهاك حقوق الإنسان.
ولفت غوتيريش، إلى أن جميع هذه التحذيرات تحققت بوتيرة سريعة خلال العقد الماضي، قائلًا: "الصراعات في غزة وأوكرانيا والسودان كانت وحشية وقاسية على نحو غير متناسب. وانتشر الذكاء الاصطناعي في كل مكان تقريبا بين ليلة وضحاها. أما الجائحة، فقد صبت الزيت على نار القومية، ما أدى إلى وقف التقدم في مجالي التنمية والمناخ".
وأكد غوتيريش، أن مواجهة هذه التحديات يجب أن تكون جماعية.
وأضاف أن "هذه المواجهة تتطلب نظاما قويا ومتجاوبا ومتعدد الأطراف يتمتع بموارد كافية، لكن هذا النظام مهدد ونحن نتحدث".
وشدد غوتيريش على أن "2025 كان عاما بالغ الصعوبة على صعيد التعاون الدولي وقيم الأمم المتحدة. قُطعت المساعدات، وازدادت أوجه عدم المساواة، واشتدت فوضى المناخ، وانتهك القانون الدولي، وتزايد الضغط على المجتمع المدني، وقُتل صحفيون في ظل إفلات كامل من العقاب، وتعرض موظفو الأمم المتحدة للتهديد أو القتل أثناء أداء مهامهم. وفي الوقت نفسه، اصطفت مجموعات قوية لتقويض التعاون الدولي".
وأشار إلى أن الإنفاق العسكري العالمي بلغ العام الماضي 2.7 تريليون دولار، ما يعادل نحو 70 بالمئة من حجم الاقتصاد البريطاني.
وحذّر غوتيريش، من أن تعددية الأطراف نفسها باتت مهددة.
وشدد على أن العالم بات في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى حركات مجتمع مدني شجاعة ولا تعرف الخوف وتواصل نضالها باستمرار.
