عائلة بغزة تكشف تعرض طفلها للتعذيب خلال احتجازه لدى الجيش الإسرائيلي
عائلة الطفل كريم أسامة أبو نصار (عامان) تتهم الجيش الإسرائيلي بتعذيبه بالحرق بالسجائر والاعتداء بآلات حادة، وتقول إن مصير والده لا يزال مجهولا..
Gazze
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
لم تتوقع والدة الطفل كريم أسامة أبو نصار (عامان) أن يتحول احتضانها لابنها بعد ساعات من احتجازه مع والده لدى الجيش الإسرائيلي إلى لحظة صدمه، بعدما تسلمته من طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر وهو في حالة صحية ونفسية متدهورة.
وقالت الأم في مقطع مصور انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، إن طفلها كان ملفوفا بورق بلاستيكي، وأبلغت أنه "نائم بسبب البرد"، لكن ما إن حملته حتى دخل في نوبة صراخ حادة.
وأضافت: "عندما نزعت عنه ملابسه، صدمت بوجود دماء وآثار حروق وثقوب تغطي ساقيه وركبتيه".
وأكدت الأم أن ما تعرض له طفلها لم يكن مجرد احتجاز، بل "تعذيب متعمد"، مشيرة إلى وجود آثار حروق بالسجائر، وجروح ناتجة عن أدوات حادة.
من جهته، أوضح جد الطفل أن الحادثة بدأت عندما خرج الأب برفقة طفله لشراء بعض الاحتياجات، قبل أن يضلا طريقهما نحو المنطقة المعروفة بـاسم "الخط الأصفر" شرقي مخيم المغازي وسط قطاع غزة.
وأضاف الجد أن طائرات مسيّرة حاصرتهما، وأجبرت الأب على ترك طفله أرضاً والتجرد من ملابسه، قبل أن يتم اعتقالهما واقتيادهما إلى جهة مجهولة.
وأشار إلى أن العائلة تلقت اتصالًا من الصليب الأحمر لتسلم الطفل، ولاحظت وجود دماء على ملابسه، قيل إنها تعود لوالده الذي لا يزال مصيره مجهولا.
إلا أن الفحوصات الطبية أظهرت أن الإصابات ناتجة عن حروق باستخدام السجائر وأدوات حادة، وفق الجد الذي قال إن الطفل يعاني حالياً من آلام جسدية واضطرابات نفسية.
وحمّلت العائلة السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عما جرى، مطالبة بفتح دولي عاجل في الحادثة، ومحاسبة المسؤولين.
واعتبرت أن ما جرى يمثل "انتهاكًا صارخًا" للقوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية الأطفال أثناء النزاعات.
وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين في قطاع غزة، خصوصًا في المناطق القريبة من الحدود الشرقية التي يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي.
ويكرر الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي ادعاءاته بشأن استهداف فلسطينيين بذريعة محاولتهم اجتياز ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهي منطقة عازلة يفرضها على طول الحدود داخل القطاع، ويمنع الاقتراب منها.
وتواصل إسرائيل خروقاتها وانتهاكاتها اليومية لاتفاق وقف النار الساري منذ أكتوبر 2025، حيث قتلت 689 فلسطينياً وأصابت 1.860 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة.
وكان المفترض أن ينهي الاتفاق إبادة جماعية إسرائيلية استمرت عامين، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل وأكثر من 171 ألف مصاب، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
