حكومة إسرائيل تقر بدء الاستيلاء على أراضٍ واسعة بالضفة
عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة"، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967..
Istanbul
زين خليل/ الأناضول
صادقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على قرار يسمح لها ببدء الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية واسعة بالضفة الغربية المحتلة عبر تسجيلها كـ"أملاك دولة"، للمرة الأولى منذ عام 1967.
وقالت وسائل إعلام عبرية، بينها هيئة البث الرسمية وصحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن الحكومة صادقت على مقترح ببدء عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية كـ"أملاك دولة".
وأوضحت أن المقترح قدمه وزراء المالية بتسلئيل سموتريتش والعدل ياريف ليفين والدفاع يسرائيل كاتس.
وباستئناف تسجيل الأراضي، ستتولى وحدة "تسجيل الأراضي"، التابعة لوحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة، تنظيم وتسجيل ملكية الأراضي في المنطقة (ج)، وهي أراض فلسطينية محتلة.
وتشمل هذه العملية، إصدار أذونات البيع، وجباية الرسوم، والإشراف على إجراءات التسجيل، في مقابل منع السلطة الفلسطينية من أداء مهامها في هذه المناطق.
وادعت الحكومة الإسرائيلية، في بيان الأحد، أن عملية تسجيل الأراضي "ستضع حدا للنزاعات القانونية، وستُمكّن من تطوير البنية التحتية وتسويق الأراضي بطريقة منظمة".
كما ادعت أن قراراها "يُعدّ ردا على إجراءات تسوية الأراضي التي تروج لها السلطة الفلسطينية في المنطقة (ج)".
وبموجب اتفاقية أوسلو2 لعام 1995، تخضع المنطقة (أ) للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة (ب) للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة (ج) تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتقدر بنحو 61 بالمئة من مساحة الضفة.
وتحصر الاتفاقية، وهي مؤقتة لحين التوصل إلى اتفاق دائم، عمليات تسوية الأراضي بالنسبة للسلطة الفلسطينية في المناطق (أ) و(ب)، بينما منعتها في المنطقة (ج).
** "ثورة الاستيطان"
كاتس ادعى، في بيان الحكومة الأحد، أن "استئناف تنظيم الأراضي هو خطوة ضرورية أمنيا وإداريا، وتهدف إلى ضمان السيطرة، والإنفاذ، وحرية العمل الكاملة لإسرائيل في المنطقة.
فيما قال سموتريتش صراحة: "نواصل ثورة الاستيطان وترسيخ السيطرة في جميع أرجاء أرضنا"، على حد زعمه.
وأضاف: "للمرة الأولى منذ حرب الأيام الستة (5 يونيو/حزيران 1967) نُعيد النظام والسيطرة إلى إدارة الأراضي" في الضفة الغربية المحتلة.
ووفقا لصحيفة "يسرائيل هيوم" فإن الهدف من هذه الخطوة هو "تسوية (الاستيلاء) تدريجية لـ15 بالمئة من (مساحة) المنطقة (ج) بحلول عام 2030".
وتشمل الخطوة الإسرائيلية الجديدة فتح إجراءات تسجيل الأراضي (التي كانت محظورة)، وإلغاء التشريعات الأردنية القديمة، والكشف عن سجلات الأراضي التي ظلت سرية لعقود، بحسب القناة السابعة العبرية.
وأوضحت أن تلك الخطوة تهدف إلى "ضمان سيطرة الدولة على الأراضي في المنطقة".
و"هذا يعني، من بين أمور أخرى، تسجيل مساحات شاسعة في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية) تابعة للدولة باسمها"، وفقا للقناة.
** ضم الضفة
وتأتي الخطوة الإسرائيلية الجديدة ضمن انتهاكات مكثفة تمهد لضم إسرائيل الضفة الغربية رسميا إليها، ما يعني نهاية إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات للأمم المتحدة ضمن مبدأ حل الدولتين.
وفي مايو/أيار الماضي، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على استئناف تسجيل ملكية الأراضي في المنطقة (ج).
ووقتها قال كاتس إن القرار "يعيد الاعتبار للاستيطان اليهودي"، ويُفشل ما ادعى أنها "محاولات السلطة الفلسطينية للسيطرة على المنطقة (ج)".
وأضاف أن تسوية الأراضي ستدار بقيادة وزارة الدفاع.
كما أقر "الكابينت"، في 9 فبراير/ شباط الجاري، قرارات تستهدف إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية المحتلة، بغية تعزيز السيطرة عليها.
وتضمنت القرارات إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة الغربية، ورفع السرية عن سجلات الأراضي.
وبين عامي 1950 و1967، أدار الأردن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حتى احتلتها إسرائيل.
كما شملت القرارات نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.
وكذلك توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة "أ" و"ب"، بذريعة وجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، وقضايا المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية.
ويتيح هذا الإجراء الأخير لإسرائيل تنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق ممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية.
ومنذ بدئها حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة عام 2023، تكثف إسرائيل اعتداءاتها بالضفة الغربية، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني.
وتعتبر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضي محتلة، وتعد الاستيطان الإسرائيلي فيها غير قانوني وفقا للقانون الدولي.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
