استطلاع للتطبيع.. الجزائر وفرنسا تتبنيان تفعيل التعاون الأمني (تقرير إخباري)
وزير الداخلية لوران نونيز يجري أول زيارة لمسؤول فرنسي إلى الجزائر منذ زيارة وزير الخارجية في أبريل التي أعقبتها انتكاسة بعلاقات البلدين
Algeria
الجزائر / عباس ميموني / الأناضول
- وزير الداخلية لوران نونيز يجري أول زيارة لمسؤول فرنسي إلى الجزائر منذ زيارة وزير الخارجية في أبريل التي أعقبتها انتكاسة بعلاقات البلدين- نونيز أعلن الاتفاق مع نظيره الجزائري على إعادة تفعيل آلية التعاون الأمني رفيع المستوى "في أقرب الآجال" وتشمل الشرطة والقضاء والاستخبارات والترحيل
- البلدان لم يعلنا أي توجه نحو إعادة السفراء وقررا بحث القضايا الخلافية عبر التعاون الأمني الموسع وهو ما سيحدد مستوى العلاقات
- العلاقات بين البلدين تضررت منذ أن أعلنت فرنسا دعمها لمقترح المغرب لمنح إقليم الصحراء المتنازع عليه حكما ذاتيا تحت سيادته
اتفقت الجزائر وفرنسا، الثلاثاء، على إعادة تفعيل آلية التعاون الأمني رفيع المستوى في مجالات القضاء والشرطة والاستخبارات، تمهيدا لتطبيع العلاقات بين البلدين.
جاء ذلك في تصريح صحفي لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، أدلى به في مقر الرئاسة الجزائرية، عقب استقباله من قبل الرئيس عبد المجيد تبون.
والثلاثاء هو اليوم الثاني والأخير من زيارة يجريها نونيز إلى الجزائر، هي الأولى لمسؤول فرنسي منذ زيارة وزير الخارجية جون نويل بارو في 6 أبريل/نيسان 2025.
وبعد 5 أيام من زيارة بارو حدثت انتكاسة قوية في العلاقات بين البلدين، عقب توقيف السلطات الفرنسية دبلوماسيا جزائريا؛ بتهمة التورط في عملية اختطاف، وهو ما نفته الجزائر.
وقال نونيز: "بعد عمل دؤوب طوال أمس (الاثنين) مع نظيري وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية السعيد سعيود، وبرفقة كافة مسؤولي الأجهزة الأمنية الجزائرية والفرنسية، عكفنا على وضع وإعادة تفعيل آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى".
وأوضح أن إعادة تفعيل الآلية يهدف إلى "استعادة علاقات أمنية طبيعية"، وتابع: "وبصفتي وزيرا للداخلية، أُثمّن هذه الخطوة عاليا".
نونيز توجه بالشكر إلى نظيره الجزائري قائلا إنه "جمعنا وهيأ لنا الظروف للعمل في هذا الاتجاه".
كما عبّر عن شكره للرئيس تبون "الذي استقبلني، وأكد على توجيهاته لمصالح الأمن الجزائرية بالعمل مع نظيراتها الفرنسية لإحداث تحسن ملموس في تعاوننا".
وكشف نونيز أن آلية التعاون الأمني تشمل "الجوانب القضائية والشرطية، وكذا التعاون في مجال الاستخبارات وقضية إعادة القبول (الترحيل المهاجرين)".
ويعد ملف الترحيل أحد أبرز الملفات الشائكة، إذ تسعى باريس إلى أن تقبل الجزائر إصدار موافقات قنصلية لرعاياها (مهاجرين غير نظاميين) الصادرة بحقهم أوامر بمغادرة فرنسا.
والجالية الجزائرية هي أكبر الجاليات العربية في فرنسا.
وأعلن نونيز أن كل هذه الإجراءات المتفق عليها "ستدخل حيز الخدمة في أقرب الآجال".
وأفاد بمواصلة الجانبين "هذا التعاون" في مجالات "الأمن والهجرة بمستوى عال جدا".
ويرافق نونيز مسؤولون، بينهم مديرة الأمن الداخلي سيلين بروتون، وممثلون عن جهازي الشرطة والدرك، فيما يغيب السفير الفرنسي ستيفان روماتي عن الزيارة.
وقبل أسبوعين، أعلنت الجزائر روماتي شخصا غير مرغوب، إثر مشاركته في فيلم وثائقي بثته قناة "فرانس 2"، واعتبرته الجزائر "مسيئا لرموز الدولة ومليئا بالمغالطات غير المبررة".
** شرطان ثم تراجع
وتأتي زيارة الوزير الفرنسي إلى الجزائر بعد تحول مفاجئ في موقف متشدد أعلنه مطلع فبراير/ شباط الجاري.
نوينز ربط آنذاك الزيارة بتلبية الجزائر لشرطين أساسيين هما إصدار تراخيص قنصلية للمهاجرين المراد ترحيلهم، وحل قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المحكوم عليه في الجزائر بالسجن 7 سنوات بتهمة "تمجيد الإرهاب".
لكن بعد أيام قليلة، غيرّ نونيز موقفه، إذ أعلن أنه سيزور الجزائر تلبية لدعوة من نظيره، ودون أن تلبي الجزائر أي من شرطيه.
وعلق تبون، في مقابلة مع وسائل إعلام، على تصريح نونيز بشأن الشرطين قائلا "إنها (التصريحات) تخصه هو وحده، وإذا أراد المجيئ مرحبا به".
** نهج الحوار
ومنذ تعيينه وزيرا خلفا لبرينو روتايو في أكتوبر/تشرين الماضي، اختار نونيز نهجا قائما على الحوار والتواصل مع الجزائر، واعتبر أن مقاربة "القبضة الحديدية والتصعيد التدريجي" التي تبناها سلفه لسنوات لم تحقق أي نتيجة.
ووضع البلدان إعادة التواصل الأمني أولوية قصوى، تمهيدا لبدأ مسار استعادة العلاقات الطبيعية التي تضررت بشكل بالغ منذ أن غيرت فرنسا في صيف 2024 موقفها من نزاع الصحراء بتبنيها طرح المغرب (جار الجزائر).
وتقترح الرباط حكما ذاتيا موسعا في الإقليم تحت السيادة المغربية، بينما تطالب جبهة البوليساريو بإجراء استفتاء لحق تقرير المصير، وهو ما تدعمه الجزائر.
وبعد التغير الفرنسي، سحبت الجزائر سفيرها لدى باريس، ثم استدعت الأخيرة سفيرها من الجزائر منذ أبريل/نيسان الماضي، بعد قرار الجزائر طرد 15 موظفا قنصليا فرنسيا، عقب اعتقال أحد دبلوماسييها في فرنسا.
** خطوات تدريجية
تتويج زيارة نونيز بالاتفاق على إعادة تفعيل آلية التعاون الأمني رفيع المستوى لا يعني بالضرورة، وفقا لمراقبين، استئناف العلاقات الطبيعية بين البلدين.
إذ تظهر النتائج أن البلدين قررا بحث القضايا الخلافية والثنائية عبر التعاون الأمني الموسع، ولم يتم إعلان أي نية أو توجه لاستعادة العلاقات أو إعادة السفراء.
ويأتي ذلك على عكس زيارة بارو إلى الجزائر في أبريل 2025، إذ توجت بإعلان استئناف العلاقات بالكامل، قبل أن تنهار مجددا خلال أيام، بعد توقيف باريس الدبلوماسي الجزائري.
ويفهم من نتائج زيارة نونيز أن تحسن مستوى العلاقات ستحدده نتائج عمل التعاون القضائي والشرطي والاستخباراتي.
وتثير باريس قضية الصحفي غليز ومسألة ترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين.
فيما أعلنت الجزائر مرارا أن فرنسا ترفض الرد على الإنابات القضائية الصادرة بحق شخصيات جزائرية متورطة في ملفات فساد، وشخصيات أخرى مطلوبة للقضاء الجزائري بتهم بينها الإرهاب.
ولا تكاد تتحسن العلاقات بين الجزائر وفرنسا حتى تعود سريعا إلى التأزم، لا سيما على خلفية الملفات المرتبطة بتداعيات استعمار فرنسا للبلد العربي بين عامي 1830 و1962، إذ ترفض باريس معالجة تلك الملفات التي تسببت في أوضاع كارثية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
