أكاديمية الاستخبارات التركية تسجل حضورها في مؤتمر ميونخ للأمن
بجلسة بعنوان "إعادة النظر في التعاون الأورومتوسطي والأمن الأوروبي في ظل نظام عالمي متغير"
Ankara
أنقرة / الأناضول
سجلت الأكاديمية الوطنية للاستخبارات التركية، حضورها في مؤتمر ميونخ للأمن، بجلسة نقاشية حملت عنوان "إعادة النظر في التعاون الأورومتوسطي والأمن الأوروبي في ظل نظام عالمي متغير".
وذكرت الأكاديمية التركية في بيان، السبت، أن الجلسة حضرها رجال أعمال وخبراء ودبلوماسيون بارزون وممثلون عن حلف شمال الأطلسي "ناتو" والاتحاد الأوروبي.
وناقشت الجلسة الأهمية المتزايدة لأمن البحر المتوسط بالنسبة للأمن الأوروبي، وضرورة إعادة وضع أمن المتوسط في صميم الأمن الأوروبي، والخطوات اللازمة في هذا الاتجاه، والعقبات التي تعترض سبيلها.
وفي كلمته، أشار رئيس الأكاديمية طلحة كوسه، إلى وجود مشاكل في التنسيق بين حلف الناتو والجهات الفاعلة الأوروبية، ما يتسبب بحدوث ثغرات في الأمن الأوروبي.
وأكد كوسه أن منطقة البحر المتوسط تُعتبر في النظام العالمي الجديد ركيزة ثانوية، وأن أمن المتوسط، الذي أُهمل عمليا، يجب الآن معالجته بنهج أكثر مركزية وأهمية.
وأوضح أن مبادرات الأمن السابقة في منطقة البحر الأبيض المتوسط لم تبلغ المستوى المأمول بسبب افتقارها إلى الشمولية والمرونة، فضلا عن التوترات بين الأطراف المعنية والقصور المؤسسي، ما أدى إلى مشاكل عديدة في مجالات مكافحة الإرهاب، وأمن الطاقة، والهجرة غير النظامية، والتهديدات الهجينة، والأمن البحري.
وأشار إلى أن تركيا قدمت إسهامات جليلة في تعزيز الأمن الأوروبي وقدرته على الصمود في العشرين عاما الماضية من خلال التصدي للإرهاب، والهجرة غير النظامية، والغموض الذي يكتنف أمن الطاقة، ومنع الأزمات الإنسانية، إلا أنها لم تُشرك في آليات صنع القرار بالقدر الذي تستحقه.
وشدد على أن تركيا نجحت في السنوات الأخيرة في منع تصعيد الأزمات الإقليمية عبر دبلوماسية استخبارية فعّالة، وساهمت في جهود الحلول متعددة الأطراف، ويسّرت الاستجابة للأزمات الإنسانية، ووفرت عمليات تبادل رهائن، وسهلت الاتصال بين الأطراف في المواقف الحساسة.
بدورها، أكدت المحاضرة في الأكاديمية مروة أونَنلي غُوفَن، أن التعاون الإقليمي يجب أن يهدف إلى القضاء على المخاطر المحتملة قبل تفاقمها إلى تهديدات، وذلك بالاعتماد على تبادل المعلومات الاستخبارية.
وشددت على ضرورة وجود رؤية مشتركة للتهديدات في مواجهة التهديدات الهجينة، موضحة أهمية التعاون الإقليمي المدعوم بمنظور أمني مشترك للشركاء والحلفاء، مع تقديم أمثلة عملية.
وقدّمت نموذجا مقترحا بشأن كيفية إرساء الاستشراف الاستراتيجي، وهو أداة بالغة الأهمية في الاستخبارات الاستراتيجية، استنادا إلى فهم أمني مشترك في مواجهة التهديدات الهجينة.
من جانبها، قارنت المحاضرة في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة بيكوز التركية، أيلين أونفر نوي، بين مبادرات حلف الناتو والاتحاد الأوروبي في منطقة البحر المتوسط ومبادرات جديدة مثل مبادرة الجوار الجنوبي التابعة لحلف الأطلسي، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي.
وأكدت أونفر نوي وهي خبيرة بارزة في مركز الدراسات المتقدمة للأمن والاستراتيجية والتكامل بجامعة بون الألمانية، أن التحديات والصعوبات التي تواجه حوض المتوسط حاليا ازدادت تعقيدا نتيجة لتزايد التنافس الجيوسياسي.
وأشارت إلى أن تركيا، التي تمتلك أحد أكثر جيوش حلف الناتو فعالية، تواصل إسهامها في أمن المتوسط وأوروبا على حد سواء.
وشددت على أنه في ظل عملية التعاون المتغيرة بين حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، وفي إطار البنية الأمنية التي يجري بناؤها داخل الاتحاد الأوروبي، يُعدّ انضمام تركيا إلى آليات الدفاع الأوروبية، أمرا بالغ الأهمية.
وتستضيف مدينة ميونخ على مدى ثلاثة أيام الدورة الثانية والستين من مؤتمر ميونخ للأمن الذي بدأ الجمعة، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة تعكس حساسية المرحلة التي يمر بها النظام الدولي.
وتعقد نسخة هذا العام في أجواء يصفها مراقبون بأنها الأكثر اضطرابا منذ نهاية الحرب الباردة، مع تصاعد النزاعات المسلحة، وتراجع فاعلية منظومة القواعد الدولية، وعودة التساؤلات بشأن مستقبل التحالفات التقليدية ودور القوى الكبرى في إدارة النظام العالمي، ما يجعل المؤتمر منصة رئيسية لإعادة تقييم مسارات العلاقات الدولية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
