سارة آيت خرصة
الرباط - الأناضول
نظم عدد من الشباب المغاربة وناشطين حقوقيين وقفة احتجاجية أمام البرلمان المغربي صباح اليوم، طالبوا خلالها مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة بـ"عدم التدخل في شؤون المغرب الداخلية" وبالعدول عن قرار توسيع بعثة الأمم المتحدة في الصحراء "المينورسو".
وكانت السلطات المغربية قد منعت تنظيم الوقفة الاحتجاجية أمام السفارة الأمريكية في العاصمة المغربية الرباط، في أول مبادرة للتظاهر في الشارع بالمغرب بعد قرار الولايات المتحدة تقديم مقترح للتصويت عليه على طاولة مجلس الأمن الدولي الأسبوع المقبل، والذي يوسع مهام بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو) لتشمل مراقبة وضعية حقوق الإنسان في المناطق الصحراوية المتنازع عليها ومخيمات اللاجئين الصحراويين على الأراضي الجزائرية والخاضعة لسيطرة جبهة البوليساريو (المطالبة باستقلال الصحراء).
ورفع المتظاهرون وقدر عددهم بالعشرات أمام مقر البرلمان بالعاصمة لافتات ترفض ما اعتبره "التدخل الأمريكي في الشؤون المغربية".
وتصاعد الجدل في المغرب بعد إعلان الخارجية الأمريكية عن طرحها لمشروع القرار القاضي بتوسيع عمل بعثة المينورسو في الصحراء، حيث قال بيان للديوان الملكي المغربي عقب صدور القرار الأسبوع قبل الماضي أن المغرب يرفض بشكل قاطع المبادرة الأمريكية التي وصفها بـ"الأحادية" والتي تمت "دون تشاور "، فيما انتقدت الصحف المغربية بشكل واسع القرار الأمريكي واعتبرته نقطة "تحول خطير" في مسار التسوية التوافقية للنزاع في الصحراء منذ عقود.
في المقابل، رحبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أكبر الجمعيات الحقوقية في المغرب) ومنظمة "هيومن راتس واتش" الأمريكية بتغيير طبيعة التفويض الممنوح للبعثة الأممية، لأن سكان المناطق الصحرواية حسب تعبيرها "مازالوا يعانون انتهاكات لحقوقهم".
ورد المغرب على الموقف الأمريكي، عبر إعلانه تأجيل المناورات المشتركة بين قواته العسكرية وقوات أفريكوم (القوات العسكرية الأمريكية لإفريقيا) والتي يشارك فيها 1200جندي أمريكي من قوات المارينز وحوالي 900 جندي مغربي، وتجري في منطقة طانطان (جنوب المغرب) على تخوم المناطق الصحراوية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو.
وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على المفاوضات بين المغرب و"جبهة البوليساريو" اللذين يتنازعان على أحقية كل منهما في إقليم الصحراء، بحثًا عن حل نهائي للنزاع، منذ توقيع المغرب و"جبهة البوليساريو" اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.
ويعود آخر لقاء بين أطراف نزاع الصحراء إلى مارس/ آذار من العام الماضي، وانتهى دون إحراز تقدم.
وتأسست بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) بقرار أممي لمجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 690 في أبريل/ نيسان 1991، ومهمتها الأساسية تنظيم استفتاء في إقليم الصحراء وحفظ السلام ومراقبة تحركات القوات المتواجدة فيها من جيش المغرب والجيش الصحراوي الذي تقوده البوليساريو.
كما تشرف بعثة "المينورسو" على احترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين المغرب وجبهة البوليساريو.