محمد بوهريد
الرباط - الأناضول
أجمع وزراء داخلية دول اتحاد المغرب العربي، اليوم الأحد، على أن الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل والصحراء والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود تشكل جميعها تهديدا خطيرا لأمن واستقرار الدول المغاربية والجوار.
وتم الإعراب عن هذا الإجماع في بيان صحفي صدر عن اجتماع انعقد اليوم الأحد بالعاصمة المغربية الرباط وشارك فيه امنحد العنصر، وزير الداخلية المغربي، ونظرائه الجزائري دحو ولد قابلية، والتونسي لطفي بن جدو، والليبي فوزي عبد العالي، والموريتاني محمد ولد ابليل، خصص لبحث سبل تعزيز التعاون المغاربي في المجال الأمني.
وأكد الوزراء المشاركون في الاجتماع أن "الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل والصحراء والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود تشكل جميعها تهديدا خطيرا لأمن واستقرار الدول المغاربية ومحيطها المجاور" وفق البيان.
ففي مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، اعتبر البيان أن "هذه الظاهرة تستلزم مواجهة جماعية منسقة ومستمرة، بحكم علاقات الجوار، وبالنظر إلى التحديات والتهديدات المشتركة التي تواجهها"، منددا بـ"الإرهاب بكافة أشكاله وأنوعه، لما يمثله من خطر على سلامة واستقرار وأمن الدول المغاربية، ولما يشكله من خطر مباشر عليها".
وندد كذلك "بكافة أشكال دعم وتمويل الإرهاب مباشرة أو عن طريق الأموال المحصلة من دفع الفدية، والعمل على حرمان الجماعات الإرهابية من الملاذ الآمن، أو أي شكل من أشكال الدعم والمساندة، والرفض القاطع لعمليات الاختطاف واحتجاز الرهائن وكل أشكال التهديد التي تمارسها الجماعات الإرهابية لتمويل جرائمها"، داعيا إلى "تجريم دفع الفدية والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن، لا سيما القرار رقم 1904".
وتم التأكيد أيضا على الحاجة إلى "مقاربة مغاربية شمولية أساسها الجمع بين العمل على توفير مقومات الأمن، وتعزيز أسس التنمية بالتنسيق مع كل الشركاء الاستراتيجيين"، إضافة إلى الاتفاق على "العمل على إرساء أسس شراكة أمنية بين دول اتحاد المغرب العربي ودول منطقة الساحل والصحراء".
وشدد البيان أيضا على "ضرورة مكافحة كافة الجماعات الإرهابية، بما في ذلك تلك التي تتستر بالدين الإسلامي السمح لتنفيذ مخططاتها"، وذلك عبر "توحيد الجهود وتكثيف التعاون بين الأجهزة الأمنية من خلال تبادل المعلومات والخبرات، وتبني نفس المقاربة في مواجهة هذه الظاهرة وإحباط أساليب التنظيمات الإرهابية، في إطار المسؤولية المشتركة على المستوى الثنائي والمغاربي مع مراعاة الالتزامات الدولية لكل بلد مغاربي".
وبخصوص مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، دعا البيان إلى "تعزيز حرية التنقل والإقامة بين دول الاتحاد باعتبارها مكسبا مغاربيا من خلال آليات يتم الاتفاق بشأنها" دون أن يحدد طبيعة هذه الآليات.
وأكد على ضرورة "بلورة استراتيجية مغاربية في محال محاربة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر تعزز وتمكال الجهود الإقليمية والدولية المبذولة في هذا المجال".
وجاء في البيان: "شدد الوزراء على ضرورة أخذ البعد الإنساني بعين الاعتبار في معالجة ملف الهجرة، وعلى تشجيع حرية التنقل والهجرة غير الشرعية لما في ذلك من إثراء حضاري وتنموي على الصعيدين الإقليمي والدولي".
إلى ذلك، اتفق وزراء داخلية دول اتحاد المغرب العربي (ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب وموريتانيا) على "مكافحة شبكات الاتجار بالمخدرات، لما لها من ارتباط وثيق بأنشطة العصابات الإجرامية، ولا سيما الإرهابية منها".
كما شددوا على الحاجة إلى "تكثيف تبادل الخبرات والمعلومات والتقنيات الحديثة لكشف مصادر المخدرات وطرق تهريبها والأساليب الحديثة المستعملة في ذلك ورد الأموال المحلصة من هذا النشاط الإجرامي من أجل مصادرتها ومنع تبييضها أو استعمالها لتمويل أنشطة إرهابية أخرى".