القاهرة/الأناضول/ أحمد عطية- تظاهر نحو مائتي شخص من التيار المدني وأحزاب معارضة بمصر أمام مقر مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان الذي يتولى التشريع مؤقتاً)، ظهر اليوم السبت، اعتراضاً على مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية والذي أقر المجلس في وقت سابق اليوم إحالته للجنة التشريعية للبدء في مناقشته.
التظاهرة، التي دعا إليها مجموعة من الأحزاب المعارضة، شارك فيها حمدين صباحي، رئيس حركة التيار الشعبي، وكل من خالد داوود المتحدث باسم جبهة الانقاذ المعارضة، وقيادات بالجبهة بينهم حسين عبد الغني ، جورج إسحاق ، عبد الجليل مصطفى، محمد أبو الغار رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي.
وفور وصول المحتجين طوقت قوات الأمن مبنى البرلمان، كما أقامت حواجز حديدية بالمكان لمنع وصول المحتجبين إلى محيط المجلس، وهو الأمر الذي أثار استياء المحتجين ما أدى إلي تدافع من قبل الطرفين تحول إلى اشتباكات بالأيدي دون وقوع إصابات.
وعقب تدافع ومشادات بين الطرفين بالأيدي استجابت قوات الأمن لمطالب المحتجين حيث قامت بفتح الطريق لهم للوصول إلي محيط مبنى مجلس الشورى، وعلي الفور تشابكت أيدي رؤساء الأحزاب والشخصيات العامة مع ممثلي التيار المدني بمجلس الشورى الذين ارتدوا أوشحة سوداء مكتوب عليها "إجراء باطل لقانون باطل".
ونظم المتظاهرون مسيرة بالشارع الذي يقع فيه مجلس الشورى وسط هتافات منددة بحكم الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي منها " يسقط يسقط حكم المرشد، لا إخوان ولا مسلمين باعوا مصر باسم الدين، اصحى يا مرسي وصحي النوم 30 يونيو آخر يوم"، في إشارة إلى الذكرى السنوية لتوليه مقاليد الحكم، كما رفع المتظاهرون لافتات مكتوب عليها "عدالة حقيقية مش قوانين تعسفية"، "لا لمناقشة قانون السلطة القضائية".
محمد أبو الغار قال لمراسل الأناضول إن "تظاهرة اليوم جاءت للاعتراض علي مناقشة قانون السلطة القضائية داخل مجلس الشورى المنتخب من قبل 7% من الشعب المصري ولا يمثلهم"، في إشارة إلى تدني نسبة المشاركة في التصويت بانتخابات مجلس الشورى.
ووصف أبوالغار القانون بأنه "اعتداء صريح علي السلطة القضائية"، مؤكدا أن "تلك التظاهرات ستتكرر خلال الفترة القادمة في حالة إصرار مجلس الشورى على موقفه من قانون السلطة القضائية".
من جانبه، قال المتحدث باسم جبهة الإنقاذ خالد داوود إن "أفعال الشرطة تجاه التظاهرة السلمية يعد تحديا قويا من قبل جماعة الإخوان المسلمين للشعب المصري"، مشيرا إلى أن "الأحزاب المشاركة في تظاهرات اليوم سبق وأن أخطرت وزارة الداخلية بهذه التظاهرة ومن المفترض تأمينها بدلا من الاعتداء عليها".
فيما قال جورج إسحاق، بلهجة غاضبه أثناء تفاوضه مع قادة الأمن للسماح للمحتجين بالوصول إلي مجلس الشورى، "لا أحد يستطيع منعنا، نحن قمنا بثورة كي نتظاهر في أي مكان، ولن نصمت أمام من يحاول المساس بنا، نحن أتينا في مظاهرة سلمية، وهذا مجلس غير شرعي"، في إشارة لمجلس الشورى، "ولا أحد يستطيع فرض إرادته علينا أبداً بعد 25 يناير".
ويرجع رفض القوى المعارضة وعدد كبير من القضاة لمشروع القانون الذي طرحه حزب "الوسط" الحليف لحزب الحرية والعدالة الحاكم (صاحب الأغلبية في المجلس) والذي صوت على مناقشته اليوم مجلس الشورى، إلى عدم استشارتهم في مواده، والتي ينص بعضها على تخفيض سن تقاعد القضاة إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما؛ وهو ما يعني - حال إقراره - إنهاء عمل نحو 4 آلاف قاض، من أصل 12 ألف قاضي مصري، وفق تقديرات محمد عبده صالح، عضو مجلس إدارة "نادي قضاة مصر" (نادي اجتماعي للقضاة) في تصريحات سابقة للأناضول.
ويرى مراقبون أن من شأن مناقشة مجلس الشورى لهذا المشروع أن تزيد من وتيرة الخلافات بين السلطة الحاكمة من جهة والمعارضة والقضاة من جهة أخرى.
ويتهم قسم من القضاة السلطة الحاكمة، بقيادة تيار الإخوان المسلمين بالتدخل في شؤونهم، ومحاولة التأثير على ما يتخذونه من أحكام قضائية، في حين تتهم السلطة بعض القضاة بإصدار أحكام "مسيسة"، لا سيما في أعقاب أحكام البراءة التي حصل عليها الرئيس السابق حسني مبارك في قضايا فساد مالي، فضلا عن أحكام البراءة المتتالية التي حصل عليها عدد من رموز نظامه في قضايا قتل المتظاهرين وفساد مالي أيضا.
ووافق مجلس الشورى اليوم على إحالة مشروع قانون "السلطة القضائية" للجنة التشريعية للبدء في مناقشته من حيث الموضوع، وهو ما قوبل بهتاف من نواب المعارضة من أحزاب "التيار المدني" والمستقلين داخل الجلسة "باطل.. باطل"، ووقفوا مرتدين الأوشحة السوداء، واصفين القرار بأنه "إجراء باطل"، في حين التزم نواب حزب "النور" المنبثق من الدعوة السلفية الصمت.