الرباط/ الأناضول/ محمد بوهريد - نفى عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية، وزعيم حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي، سعي حزبه إلى فرض عقيدة معينة في بلاده أو فرض لباس معين على النساء أو إلزام الرجال بإطلاق اللحية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها في اجتماع داخلي لحزبه انعقد، اليوم السبت، بالعاصمة المغربية الرباط (وسط) حضره مراسل وكالة الأناضول للأنباء.
وقال بنكيران: "لم نأت لقلب عقائد الناس أو إلزام البنات بلباس معين أو فرض اللحية على الرجال، بل جئنا لينهض الوطن وتتقدم الأمة، وإن شاء الله سنتقدم".
وشدد بنكيران على أهمية صيانة تعددية المغرب وتنوعه، متعهدًا في الوقت ذاته بحماية الحريات الشخصية.
وقال إن "المغرب قصة نجاح ستستمر بفضل تعدد مكونات المجتمع المغربي العربية والأمازيغية والإفريقية والأندلسية، وهذا الدين (الإسلام) يوحد تلك المكونات بدون تعصب ولا يحرم أحدًا من حريته الشخصية بشرط ألا يحدث فتنة في البلاد".
وتعد هذه التصريحات أول رد فعل رسمي من بنكيرن على إعلان ثلاثة أحزاب يسارية، يوم الأربعاء الماضي، اندماجها للتصدي لما وصفته بـ"القيم الرجعية والقوى المحافظة".
وأعلن حزبان يساريان مغربيان، الأربعاء الماضي، توصلهما إلى اتفاق مع أكبر حزب يساري في المغرب من أجل الاندماج فيه بهدف تأسيس حزب يساري كبير في البلاد و"التصدي للقيم الرجعية والقوى المحافظة".
وكان خالد الرحموني، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، انتقد في تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء اليوم أن إعلان الأحزاب الثلاثة وحدتها بهدف التصدي للقوى المحافظة "نقل للصراع من ساحة الآليات الديمقراطية، وفي مقدمتها الانتخابات إلى الميدان الأيديولوجي، لأنهم خاسرون بمنطق الآليات الديمقراطية" على حد قوله.
وشدد الرحموني على أن "العدالة والتنمية هو القوى الحداثية الحقيقية في هذه المرحلة لكونه يبني السلطة على أسس الشرعية الشعبية والفصل بين السلطات والقرب من تطلعات الشعب وتفكيك الاستبداد والتوزيع العادل للثروة".
وأكد أن "الصراع الحقيقي دائر حاليًا بين مؤيدي الإصلاح والقوى المناهضة له، وما دون ذلك أوهام وتزييف لطبيعة الصراع" على حد تعبيره.
ووقع كل من إدريس لشكر، الكاتب الأول (الأمين العام) لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أكبر قوة سياسية يسارية في المغرب، وعبد الكريم بنعتيق، الأمين العام للحزب العمالي، وعبد المجيد بوزوبع، الأمين العام للحزب الاشتراكي، الأربعاء الماضي، اتفاقًا يقضي ببدء إجراءات اندماج الحزبين الأخيرين في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وكان بوزوبع وبنعتيق أسسا حزبيهما في عام 2006 بعد استقالتهما من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وأرجع الاتفاق، الذي حمل اسم "بيان الوحدة" وحصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منه، قرار الاندماج والوحدة إلى "واجب التصدي لتعاويذ الإحباط وسياسات النكوص، التي تستهدف تقويض الأمل الديمقراطي الاشتراكي، تلك التي تشيعها قوى المحافظة والتعصب والانغلاق والمتسربة إلى مجتمعنا من بين مسام المؤسسات الديمقراطية، ومتسللة من بين ثنايا سياسات وثقافة الانفتاح والتسامح، التي تعاكسها وتحاول تسفيهها وتعكيرها" دون أن يكشف عن الهيئات الحزبية المقصودة بـ"قوى المحافظة والتعصب والانغلاق".
وقال زعيم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مؤتمر صحفي أعقب التوقيع على الاتفاق سالف الذكر: "هدفنا العمل المشترك لتحقيق البرنامج الاشتراكي الاجتماعي الديمقراطي، الذي تواجهه اليوم قيم الرجعية والرأسمالية المتوحشة والتي تهدد بالإجهاز على كل المكتسبات الدستورية والسياسية والثقافية، بل بالتراجع بالدخول في أزمة هيكلية شاملة"، داعيا في الآن ذاته إلى "التصدي لهذه القيم وإنجاح الانتقال الديمقراطي في المغرب".
ويعتبر الحزب العمالي عاشر قوة سياسية في المغرب إثر حصوله على 4 مقاعد (من أصل 395) بمجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي، خلال الانتخابات التشريعية التي أجريت في البلاد في 25 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011، في حين ليس للحزب الاشتراكي ممثلون برلمانيون.
وفي المقابل، يعد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خامس قوة سياسية في المغرب، حيث يحوز 38 مقعدا بمجلس النواب، وهو أيضا ثالث قوة سياسية معارضة بعد كل حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
وتأسس الحزب عام 1959 عقب انشقاق سياسيين بارزين عن حزب الاستقلال، أقدم حزب في المغرب، بينهم المهدي بن بركة، وعبد الرحيم بوعبيد، اللذين يعتبران أبرز زعيمين تاريخيين للاتحاد.
وظل الحزب في المعارضة نحو أربعة عقود قبل أن يدخل غمار التجربة الحكومية في عام 1998 بعد إسناد كاتبه الأول حينها، عبد الرحمن اليوسفي، وزيرا أول (رئيسا للحكومة).
واحتل الحزب المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية لعام 2002، وقرر المشاركة في الحكومة المغربية الجديدة التي تكونت غداة تلك الانتخابات رغم عدم تزكية زعيمه اليوسفي وزيرا أول، وتعيين رجل الإعمال إدريس جطو محله.
وتراجعت شعبية الحزب في الخمس سنوات التالية حيث تراجع إلى المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية لعام 2007، وقررت قيادته المشاركة في الحكومة الجديدة التي قادها عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال بعد تصدر حزبه تلك الانتخابات.
وتواصل مسلسل تراجع مكانة الحزب في المشهد السياسي المغربي في الانتخابات المبكرة التي أجريت العام قبل الماضي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، حيث احتل الرتبة الخامسة بحصوله على 38 مقعدا.
ورغم أن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الإسلامي عبر غداة تعيينه رئيسا للحكومة بصفته زعيم الحزب متصدر الانتخابات التشريعية عن أمله في مشاركة الاتحاد الاشتراكي في حكومته، فإن قيادة الاتحاد قررت حينها عدم المشاركة والعودة إلى المعارضة.