تونس/الأناضول/ أيمن جملي - وصف وزير الشئون الدينية التونسي نور الدين الخادمي، الأحداث الأخيرة التي شهدتها بلاده بأنها "حالة من التشدد والغلو".
وقال الخادمي في مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء بمقر وزارته بالعاصمة التونسية "إن الأحداث الأخيرة التي جدت في البلاد هي إساءة للإسلام وللدولة".
ولقي شاب تونسي حتفه جراء مواجهات جدت الأحد الماضي بالعاصمة تونس بين مجموع من تنظيم "أنصار الشريعة'' وقوات الأمن على خلفية منعهم من قبل وزارة الداخلية لتنظيم مؤتمرهم السنوي بمدينة القيروان (وسط تونس).
وأضاف الوزير التونسي "العنف مرفوض من منطلق ديني ومذهبي وسياسي ومحرم شرعا''.
ولفت الوزير الى أن وزارته تعد برنامجا للتوعية والتثقيف الديني يتمثل في تكليف أكثر من 100 مدرس ومدرسة لتقديم دروس توعوية وتثقيفية دينية للحد من ما أسماه "ظاهرة التطرف الفكري والديني في المجتمع".
وكشف الخادمي عن أن نحو 100 جامع ومسجد ( من مجموع 5 آلاف مسجد) ليست تحت سيطرة الحكومة، داعيا الأئمة والخطباء إلى تسوية أوضاعهم مع الوزارة وتقديم طلبات ليتم تثبيتهم في المساجد بشكل قانوني.
وبدأت الأزمة بين السلفيين والسلطات التونسية بعد أن قررت وزارة الداخلية التونسية منع انعقاد مؤتمر "أنصار الشريعة" بمدينة القيروان، التي أسسها الصحابي عقبة بن نافع قبل 14 قرنا، والذي كان مقررا الأحد الماضي، بسبب "ما يمثله من خرق للقوانين وتهديد للسلامة والنظام العام" على حد وصف بيان للداخلية التونسية.
واندلعت مواجهات في العاصمة التونسية والقيروان على خلفية منع المؤتمر بين قوات الأمن التونسية والسلفيين.
وأعلنت وزارة الداخلية التونسية أول من أمس الاثنين اعتقال 274 شخصا، خلال الفترة من 17 إلى 19 مايو (أيار) الجاري، من بينهم 48 من المطلوبين بقضايا حق عام، على خلفية الأحداث التي رافقت تنظيم مؤتمر "أنصار الشريعة" يوم الأحد الماضي.
وقال محمد علي العروي، الناطق باسم وزارة الداخلية التونسية إن قوات الأمن تلاحق قائد أنصار الشريعة سيف الله بن حسين المكنى بـ "أبي عياض".
وهدد "أبو عياض"، وهو من الأفغان العرب وقاتل إلى جانب القاعدة، الأسبوع الماضي بإعلان "الحرب" على الحكومة التونسية متهما النهضة باتباع سياسية منافية للإسلام.
وخرج أبو عياض من السجن بموجب عفو عام صدر بعد ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.
وتطارد السلطات التونسية "أبو عياض" منذ خريف 2012 على خلفية الاشتباه بمسئوليته عن الهجوم الدامي على السفارة الأميركية بتونس في سبتمبر (أيلول) الماضي .
وتصاعد الصراع بين الحكومة التونسية، ذات الخلفية الإسلامية، والمجموعات السلفية المتطرفة بعد الإعلان عن وجود مقاتلين من عناصر القاعدة في تونس.
وتطارد قوات الجيش والأمن التونسي منذ نهاية أبريل (نيسان) الماضي مجموعات مسلحة متحصنة في مرتفعات غرب البلاد القريبة من الحدود مع الجزائر، يُعتقد أنهم يتبعون تنظيم القاعدة، فيما نفى المتحدث باسم "أنصار الشريعة" علاقة جماعته بالقاعدة .
وتتهم السلطات التونسية مجموعات متشددة بالمسئولية عن العديد من أحداث العنف في البلاد، فيما تتهم المعارضة حزب النهضة الإسلامي (الحاكم) بالتراخي في مواجهة المجموعات المتطرفة.