هل يواجه المرشح الخاسر في انتخابات مصر مصير السجن؟
عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
"إنها الانتخابات الأكثر إثارة في حياتي.. إنها لعبة صفرية.. فإما أن يفوز المرشح بمقعد الرئاسة أو يُزج به وراء أسوار السجن"..
هكذا دوَّن أحد النشطاء المصريين على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" في تعقيبه على نتائج جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها يومي 16 و17 يونيو/ حزيران الجاري بين مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي والمرشح المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق.
ويشاطر الناشط المصري الذي كتب هذه التغريدة عدد لا بأس به من المراقبين، ولعل السبب وراء تنامي هذا الشعور في مصر، يعود إلى تحول الصراع السياسي إلى حد كبير لتراشق اتهامات بارتكاب جرائم بين المرشحين المتنافسين على منصب الرئاسة.
وعلى مدار الفترة الدعائية التي سبقت جولة الإعادة في المنافسة الرئاسية المصرية، تبادل المرشحان وأنصارهما الاتهامات بارتكاب جرائر مختلفة. وأكد كلا الجانبين امتلاك مستندات تثبت تلك الاتهامات وتدين الطرف الآخر. ولكن في كل مرة تقريبًا لا يتم الكشف عن معظم تلك المستندات أو إظهارها للرأي العام.
وغلب على مرحلة الإعادة تهديد كل طرف للآخر بإظهار مستندات تكشف ارتكابه جرائم بحق الشعب أو تثبت قيام الطرف الآخر أو أحد مؤيديه بفساد مالي أو سياسي خلال فترات سابقة، ما دفع مراقبين للتخوف من استهداف الفائز بجولة الإعادة بمنافسه وأنصاره بعد انتخابه كرئيس للبلاد.
واستبعد أحمد أبو الوفا أستاذ القانون بجامعة القاهرة "عودة أسلوب النظام السابق بإمكانية تلفيق التهم وتزوير مستندات والأخذ بها" مشيرًا إلى أنه إذا ما تظلم الطرف المتهم وقدَّم بلاغات تضرر ضد الطرف المتهم فإنه من حقه أن يحصل على حقه القانوني من الطرف الآخر ولو بعد انتهاء الانتخابات واستقرار الوضع السياسي.
وقال أبو الوفا: "رغم انخفاض سقف التفاؤل بتحقيق الإصلاح إلا أنه لا يُتصور أن يتضرر المرشح الخاسر من منافسه بعد أن أصبح رئيسًا دون سند أو دليل واضح" مؤكدًا أن القيام بذلك سيكون صعبًا وغير وارد بعد التحول الحاصل بقيام ثورة 25 يناير رغم كل سلبياتها.
كان أحمد شفيق، المرشح المحسوب على نظام مبارك، قد هدد بإظهار مستندات تدين جماعة الإخوان المسلمين ومرشحهم محمد مرسي وأبرز قياداتها بالمشاركة في قتل الثوار أثناء اندلاع الثورة المصرية وفيما عُرف إعلاميًا بـ"موقعة الجمل" كما أكد امتلاكه مستندات تفيد وقوفهم خلف فتح السجون وإطلاق المحبوسين أيام الثورة.
وضمَّن شفيق تهديده بإظهار مستندات النائب في البرلمان عصام سلطان الذي قد سبق له التصريح بامتلاك مستندات تدين شفيق في جرائم فساد أثناء وجوده ضمن نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
وفي رد فعله على اتهام سلطان، قال شفيق: إنه يمتلك وثائق تثبت علاقة الأول بجهاز أمن الدولة السابق ومشاركته في الوشاية بجماعة الإخوان وأفرادها أثناء الثورة.
وفي هذا السياق قال سلطان: "لا زالت مستنداتي تطاردك فى منامك، ولا ولن تستطيع أن تواجهها".
وشن عضو مجلس الشعب هجومًا حادًا على أحمد شفيق على حسابه بموقع تويتر وقال له: "تحديتك يا شفيق فخسرت التحدي، طلبت منك أن تظهر على الشاشة مستنداتك الرسمية التي تصنفني بأننى "أمن دولة" فتراجعت".
في المقابل بادل محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين منافسه ذات الأسلوب حيث أكد في أحد الحوارات التلفزيونية امتلاك جماعة الإخوان وثائق تدين أغلب رموز النظام السابق مشيرًا إلى أن الجماعة لا تفضل الكشف عن تلك الوثائق لأنها "لا تحب أن تبني نهضة مصر على أنقاض الآخرين" بحسب قوله.
إلا أنه لم ينف إمكانية إظهار تلك المستندات إذا دعت الحاجة إلى ذلك، مضيفًا "الله أذن بالجهر بالسوء لمن ظلم وإذا ازداد الظلم فوارد أن نكشف تلك المستندات إذا بالغ الخصم في افترائه".
وكان مرسي قد أكد في لقاء سابق مع بعض الشخصيات الإعلامية والفنية امتلاك الجماعة لمستندات تكشف تلقي إعلاميين رشاوى مالية من رموز النظام السابق لمهاجمة الجماعة ورموزها في برامجهم إلا أنه لم يكشف لهم تلك المستندات رغم طلبهم ذلك.
وفي سياق ازدياد الادعاء بامتلاك وثائق تدين الأطراف المختلفة تقدم أيمن ألماظ، ناشط حقوقى، ببلاغ للنائب العام يتهم فيه المرشد العام لجماعة الإخوان والنائب الإخواني محمد البلتاجى وأعضاء مكتب الإرشاد بالاشتراك مع عصام سلطان وصفوت حجازي بقتل الثوار في ميدان التحرير أثناء الثورة.
وأوضح أنه اعتمد في البلاغ على تصريحات شفيق والتي أكد فيها امتلاكه وثائق تؤكد ذلك.
كما طلب دفاع المتهمين في قضية قتل الثوار بموقعة الجمل، استدعاء شفيق الذى كان يتولى منصب رئيس الوزراء فى وقت الأحداث لمناقشته فيما أبداه من امتلاك مستندات تدين متهمين آخرين في موقعة الجمل.
وقال أبو الوفا لوكالة الأناضول للأنباء: إن "اعتياد الناس سماع تلك الادعاءات يدفع في اتجاه تقليل التقدير لمكانة القانون" مشيرًا إلى أن قاعدة "البينة على من ادعى" تلزم كل طرف يصرح بوجود مستند لديه بتقديمه على الفور دون الاكتفاء بإعلان ذلك.
وأضاف أبو الوفا أن "تزايد ادعاء امتلاك الوثائق دون إظهارها يشكل ظاهرة خطيرة في سياق التقاضي والمحاسبة وتسارع الأحداث".
ويعتبر ضياء رشوان - مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية - في تصريحات للأناضول تزايد الادعاء من قبل إعلاميين وسياسيين امتلاك مستندات تدين أطرافًا أخرى دون إظهارها أمرًا طبيعيًا في إطار المرحلة السياسية الراهنة، مؤكدًا استمرار تلك الحالة إلى حين استقرار المشهد السياسي.
ويرى رشوان أن هذه التصريحات تأتي في إطار دعائي للتأثير على الناخبين في جولة الإعادة "فالمرشحان يتهم كل منهما الآخر ويدعي امتلاكه مستندات تدينه وكذا بعض الإعلاميين والمؤيدين أو الخصوم السياسيين".
وبحسب رشوان فإن تلك الادعاءات تعرِّض أصحابها للمساءلة القانونية، مشيرًا إلى تقدم البعض ببلاغات للنائب العام ضد تلك الادعاءات.
ويرى محمد حسين، أستاذ العلاقات الدولية، أن هذا الأسلوب "مغازلة سياسية" للناخب المصري لم يعد مع تزايده يترك الأثر المطلوب في الناخبين لافتقاد الثقة فيه.
عف/ مف/ عج