بولا أسطيح - نضال صلح
بيروت ـ الأناضول
يسود الهدوء الحذر، اليوم الإثنين، عدة قرى لبنانية محاذية للحدود مع سوريا بعد أيام من سقوط عدد كبير من القذائف والصواريخ عليها من الأراضي السورية.
وشمل الهدوء مدينة الهرمل (شمال شرق لبنان)، وقرى (القصر، سهلات الماء، حوش السيد علي) الحدودية، وجميعها كانت قد تعرضت لسقوط القذائف والصواريخ خلال الأيام الماضية.
وبحسب مراسل وكالة الأناضول للأنباء في المنطقة، فقد أغلقت المدارس الحكومية والخاصة، وبعض المصالح الحكومية أبوابها، تحسبا لأي طارئ ، فيما لا تزال حركة المواطنين شبه مشلولة في الشوارع حيث فضل أغلب السكان البقاء في منازلهم.
وبحسب شهود عيان فقد غادرت مائة أسرة سورية مدينة "الهرمل"، التي كانت قد نزحت إليها هربا من المعارك داخل بلادهم ، وبينما توجه بعضهم إلى مدن وقرى بالمناطق اللبنانية البعيدة عن الحدود، فضل البعض الآخر العودة إلى بلادهم.
وفي السياق ذاته، اتهم النائب عن كتلة "حزب الله" كامل الرفاعي الجيش السوري الحر بمحاولة جر الحزب إلى الدخول في مواجهة معه من خلال "استهداف الأراضي اللبنانية".
وقال الرفاعي لمراسلة وكالة الأناضول : "نعلم تماما أن لديهم سياسة محددة تقضي بجر حزب الله لآتون المعارك لكن الحزب لا يزال يتمسك بالجيش اللبناني ويطالبه بالانتشار بالمنطقة الحدودية لتأمين سلامة اللبنانيين هناك والذين لم يعودوا يحتملون التعدي على أراضيهم وكرامتهم"، بحسب قوله.
فيما قال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن "مواطنون من اللبنانيين الشيعة يقيمون داخل الأراضي السورية وبينهم عناصر من النخبة في حزب الله تمكنوا خلال الساعات القليلة الماضية من السيطرة على عدد كبير من القرى في منطقة ريف القصير والتي كانت تحت سيطرة المسلحين السوريين".
وأضاف عبد الرحمن ، في اتصال مع مراسلة الأناضول أن "هذه الفرق تحقق تقدما ملحوظا بدعم من قوات سورية نظامية وبغطاء جوي سعيا لفرض حصار كامل على القصير ومن ثم على ريف حمص."
ولم يتسن التأكد من صدقية تلك المعلومات من مصادر مستقلة.
وفي الوقت نفسه، ناشدت منظمة "هيومان رايتس ووتش"، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، كافة أطراف النزاع في سوريا وضع حد للهجمات العشوائية التي تتم عبر الحدود على المناطق الآهلة بالسكان في لبنان.
وقال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في بيان له اليوم الإثنين، "حتى إذا كان هناك مقاتلون في لبنان فلا يوجد عذر يبرر لأي طرف من الأطراف المتحاربة شن هجمات عشوائية عديمة التمييز على مناطق سكنية، ينبغي لكافة الأطراف اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين".
وسقطت عدة قذائف صاروخية، أمس الأحد، على منطقة "الهرمل" (شمال شرق لبنان)، منطلقة من داخل الأراضي السورية.
وبحسب شهود عيان فإن القصف لم يسفر عن سقوط إصابات بشرية، لكنها تسببت في أضرار مادية ببعض المباني.
كما سقط قتيلان لبنانيان الأسبوع الماضي في بلدة القصر، الحدودية مع سوريا، جراء سقوط قذائف داخل البلدة.
وخلال اجتماع أمني عُقد الإثنين الماضي في القصر الجمهوري في بعبدا وسط بيروت، برئاسة الرئيس اللبناني ميشال سليمان وحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقادة الأجهزة الأمنية، قرر لبنان رفع مذكرة إلى جامعة الدول العربية حول "الخروقات" التي تقع على الحدود اللبنانية السورية.
وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، أعلن في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أن بعض اللبنانيين المقيمين في الأراضي السورية الحدودية مع لبنان والمنتمين إلى الحزب يقاتلون "المجموعات المسلحة" في سوريا بمبادرة منهم ومن دون قرار حزبي، وذلك "بغرض الدفاع عن النفس".
وفي المقابل تتهم المعارضة السورية حزب الله بمساعدة القوات النظامية السورية على تنفيذ عمليات عسكرية ضد المدنيين داخل سوريا.
وقال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية "إن القوات التابعة لحزب الله اقتحمت أول أمس السبت قرى الرضوانية والبرهانية السورية على الحدود تحت غطاء جوي من قوات نظام بشار الأسد".
ورفض الائتلاف، في بيان له اليوم، "أي انتهاك تقوم به أي جهة للأراضي السورية"، مطالبًا حزب الله بسحب قواته من الأراضي السورية على الفور.