رضا التمتام
تونس ـ الأناضول
طرح خبراء تونسيون ونقابيون وسياسيون، خلال جلسة نقاشية موسعة اليوم، إشكاليات الجدل المثارة حول ممارسة الحريات الدينية داخل مؤسسات التعليم بالبلاد.
وجاءت الجلسة النقاشية خلال ملتقى، ليوم واحد، نظم اليوم الاثنين، تحت اشراف وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، على خلفية تزايد الجدل حول الهياكل التربوية في تونس ما بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، خاصة مع عودة التعليم الزيتوني (تعليم ديني) فضلا عن تصاعد المطالب بإعادة هيكلة البرامج التعليمية، والنقاش بخصوص مسألتيْ النقاب والحجاب داخل أسوار الجامعة التونسية .
وبحث حوالي 20 شخصا من الأكاديميين والسياسيين والنقابيين التونسيين المشاركون جملة من المسائل المتعلقة بالجدل حول حدود الممارسة الدينية في المؤسسات التربوية، إلى جانب خصوصيات المنظومة التعليمية وآثارها على الحرّية الدينية، إضافة إلى ملامح تدريس المواد الدينية في مؤسسات التعليم.
ودافع حسن المناعي، أستاذ القانون بالجامعة التونسية، عن ضرورة إعادة منظومة التعليم الزيتوني والاعتراف بها بعد أن قام نظام الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة بحلّها عام 1964 في إطار ما عرف بخطة " تعصير التعليم" (تحديث التعليم).
وأفاد المناعي في مشاركته بالملتقى بأن "المؤسسة الدينية الزيتونية (نسبة إلى جامع الزيتونة بالعاصمة التونسية الذي يعد أوّل جامعة إسلامية بنيت في 736ميلادية) ساهمت لعقود طويلة في نشر التعليم الديني المعتدل وشتّى المعارف العلمية والإنسانية في شمال إفريقيا، وكان لها دور مهم في بناء جامع الأزهر بمصر والقرويين بالمغرب".
من جهته، دعا محمد الرياض الجليدي الأكاديمي المختص في وضع البرامج التعليمية، إلى تحديث البرامج التربوية في تونس والإبقاء على التعليم الموحّد (أي رفض عودة التعليم الزيتوني)، مشيرا إلى "ضرورة مراجعة البرامج التعليمية وفق مقاربة تجمع بين الحريات الدينية والتطور الحادث لثقافة حقوق الإنسان في العالم" .
كما اعتبر محمد القوماني أستاذ التفكير الإسلامي والأمين العام لحزب الإصلاح والتنمية التونسي في تصريحه لمراسل الأناضول أن "برامج التفكير الإسلامي التي اعتمدها نظام بن علي تقوم على إقصاء المقاربات الإسلامية المتعدّدة في نظرتها للقضية الواحدة، وتلقين فقط المقاربة التي تخدم النظام السياسي السابق ".
كما دعا القوماني إلى مراجعة البرامج التعليمية في تونس لإعطاء نفس جديد للمؤسسة التعليمية لتكون قادرة على تكوين كفاءات تراعي الحريات الدينية بشكل عقلاني ومستنير ، و"ذلك من خلال صياغة برامج جديدة من زاوية تربوية بعيدا عن الرؤى السياسية المختلفة ".
ويتخوّف العلمانيون واليساريون في تونس منذ وصول حزب حركة النهضة الإسلامي إلى السلطة عقب الثورة من أن يتم وضع برامج تعليمية جديدة وفق نظرة دينية "من شأنها أن تؤسس لفكر شمولي ثيوقراطي".
وأبدى قياديون بالمعارضة في تونس مؤخرا تخوفات شتّى من "انتشار واسع لمدارس الأطفال القرآنية (مدارس دينية)، وعودة الدروس الدينية والمحاضرات في الجوامع بعد أن كانت محظورة في عهد النظام السابق".
في حين يعِدُ قيادات حركة النهضة الإسلامية في تصريحات إعلامية مختلفة بعدم "المسّ بالنمط الاجتماعي للتونسيين ".
كما يطالب الإسلاميون بإعادة التعليم الزيتوني والاعتراف به كمؤسسة دينية تدرّس تعاليم الدين الإسلامي المعتدل إلى جانب بقية المعارف العلمية والعلوم الإنسانية، بعد عقود من "سياسة تجفيف المنابع" بغلق المدراس القرآنية وحظر الدروس والكتب الدينية والمحاضرات في المساجد ومنع الحجاب وهي سياسة اعتمدها النظام السابق لضرب الإسلاميين في تونس بداية تسعينات القرن الماضي.
يشار إلى أن الجامعة التونسية تشهد صراعا مستمرا منذ الثورة بين العلمانيين والإسلاميين حول حقوق المنقّبات والمحجّبات في الدخول إلى الدروس بلباسهنّ إضافة إلى جدل حول مشروعية "المصليّات" داخل أسوار الجامعة .