إيمان عبد المنعم ـ محمد الهاشمي ـ أحمد السرساوي
القاهرة ـ الأناضول
قال عمر عامر، المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن هناك تقاربا مصريا روسيا في وجهات النظر حول الازمة السورية، مؤكدا على أنه "لا تراجع في الموقف المصري من ضرورة رحيل بشار الأسد" رئيس النظام السوري.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقدته الرئاسة المصرية بعد ظهر اليوم الاثنين بقصر الاتحادية في القاهرة، لاستعراض نتائج زيارة الرئيس محمد مرسي الجمعة الماضي إلى روسيا، بحضور رئيس اللجنة العليا المشتركة المصرية الروسية، حاتم صالح، وزير التجارة والصناعة المصري.
وأشار عامر إلى أن موقف مصر من الأزمة السورية "ثابت وينحاز تماما للشعب السوري".
وردا على سؤال للأناضول حول تعامل مصر مع الأزمة السورية قال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن "الموقف المصري من الأزمة السورية لا يزايد عليه أحد، وقد أعلنه الرئيس محمد مرسي أكثر من مرة من قبل من خلال المبادرة المصرية لحل الأزمة، ومحاولات تطويرها خلال استضافة القاهرة للقمة الإسلامية الأخيرة" في فبراير/شباط الماضي.
وأضاف أنه "كانت أحد أسباب زيارة الرئيس المصري لروسيا هي محاولة السعي لتفعيل الحل السياسي، ومصر متمسكة بالحل السياسي".
واعتبر أن "محددات الموقف المصري تنحصر في 3 أمور هي رفض التدخل الأجنبي والإسراع بوقف نزيف الدم، وأهمية الحفاظ علي وحدة سوريا".
كان وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، أعلن في كلمة له خلال الاجتماع الوزاري للدول الرئيسية الداعمة للمعارضة السورية الذي عقد أمس بإسطنبول، عن تأييد بلاده لتفعيل مفاوضات تجمع بين الائتلاف الوطني السوري المعارض وممثلين لنظام بشار الأسد لم تلطخ أيديهم بدماء الشعب السوري، بهدف حل الأزمة السورية.
في سياق آخر، خلال مؤتمر الرئاسة الصحفي، وبشأن ما تداولته وسائل إعلام حول طلب مصر الانضمام لتجمع البريكس "B.R.I.C.S" (تجمع للدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم، وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، قال عمر عامر إن مصر لم تتقدم رسميا بطلب، لكن مرسى أعرب عن تطلعه للانضمام لهذا التجمع.
ولفت عامر إلى أن زيارة مرسي لروسيا كانت "زيارة عمل رسمية"، ونفى ما تردد عن كونها خارج الإطار الرسمي، موضحا أن مسألة استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسي في منزل بوتين بمنتجع سوتشي (منتجع روسي على ضفاف البحر الأسود) "يعكس مدى الخصوصية بين البلدين ويعكس مدى اهتمام الجانب الروسي بالزيارة".
وتابع عامر أن الهدف الرئيسي من الزيارة كان "تفعيل الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا خاصة في مجال التجاري والاستثماري والاقتصادي والطاقة والتعاون الفني العسكري بالإضافة الي التعاون السياسي".
وبين المتحدث المصري أن مرسي "أجرى مباحثات ثنائية مع بوتين لمدة 4 ساعات ثم عقدت مباحثات موسعة بين الطرفين".
من جانبه أكد حاتم صالح أن زيارة مرسى لروسيا "ليست موجهة لأى دولة وليس مقصودا منها الضغط على أمريكا أو أوروبا" مضيفا أن "العلاقة مع أمريكا استراتيجية وكذلك مع الاتحاد الأوروبي، وهناك اتفاقيات موقعة بين الجانب المصري من جهة وكل من الجانب الأوروبي والأمريكي من جهة أخرى"، جاء ذلك ردا على سؤال، خلال نفس المؤتمر الصحفي، حول أن مصر تغازل أمريكا عبر تلك الزيارة.
وأضاف صالح أن "مصر تغرد شرقا وغربا وتوازن في علاقتها مع الجميع ولا توجه أي سهام أو تغازل أحدا" .
وأكد علي نجاح الزيارة لافتا إلي أنها كانت مهمة جدا في تطوير العلاقات بين الجانبين المصري والروسي.
وقال صالح "اتفقنا علي إمداد مصر بالغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلي، وإمكانية ربط خط الغاز الروسي بخط الغاز العربي، والبحث عن الثروة المعدنية، إلى جانب التعاون في مبيعات السولار"
وفي مجال الصناعة والتجارة، تابع الوزير المصري، "كانت محادثات مثمرة خاصة في استكمال مفاوضات التجارة الحرة بين البلدين ورحب الروس ببدء إعادة المفاوضات بعد التشاور مع الاتحاد الثلاثي الذي يضم روسيا وبلاروسيا وكازاخستان، والاستعانة بالشراكة الروسية في إعادة هيكلة شركات الحديد والفحم المصرية".
وأضاف صالح أنه " تناولت المباحثات مجال الكهرباء والطاقة حيث تم الاتفاق علي تطوير محطات السد العالي لإضافة حوالي 300 ميجا وات لطاقة الانتاج الحالية وكذلك التعاون في المجال النووي للاستخدامات السلمية حيث تم الاتفاق علي عمل دراسات لمحطة الضبعة (شمال غرب مصر)".
وفي مجال الزراعة ناقشت المباحثات ، بحسب صالح، إنشاء صوامع روسية لتخزين الغلال في مصر لتكون مصر قاعدة استراتيجية لتخزين القمح الروسي سواء لبيعها لمصر أو للدول المحيطة، كما تم الاتفاق التعاون في مجال الحجز الزراعي وسبل نقل التكنولوجيا وتدريب شباب الباحثين الزراعيين في روسيا.
كما نفى صالح طلب الرئاسة المصرية قروضا مالية أو شحنات قمح مجانية من روسيا خلال الزيارة.
يذكر أن مصر وروسيا يرتبطان بآلية حوار استراتيجي تعقد على مستوى وزيري الخارجية سنويا، بالتبادل بين العاصمتين منذ عام 2004، كما يحرص الجانبان على انتظام عقد اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والفني والتي عقدت 8 جولات برئاسة وزيري التجارة والصناعة في البلدين كان آخرها في القاهرة في مارس/ آذار 2010.