القاهرة/ الأناضول/ كوثر الخولي- عبد الرحمن فتحي- قال رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد إن خلق فرص عمل جديدة، وتحقيق السلم الاجتماعي، وتقاسم الثروات والسلطة، هي أهم عناصر نهضة ماليزيا، والتي استطاع الشعب الماليزي من خلالها "تحقيق التطور والتنمية".
جاء ذلك خلال حضوره مؤتمر "تجارب النهضة في العالم.. ماليزيا نموذجًا"، الذي نظمه فريق مشروع النهضة برعاية حزب الحرية والعدالة الحاكم اليوم الأحد في القاهرة.
وكان على رأس الحضور المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وعدد من ممثلي التيارات الإسلامية.
واستعرض مهاتير التجربة الماليزية لتحقيق التنمية الاقتصادية في بلاده، وذلك من خلال "دعم الفقراء في المشروعات الصغيرة الخاصة بالبترول والطاقة، وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتحقيق العدالة بين الأغنياء والفقراء"، على حد قوله.
وأشار إلى أن "ماليزيا تنقسم إلى 4 أعراق أساسية، المسلمين الذين يشكلون 60%، والصينيين 26%، والبوذيين 10%، والهنود 4%".
ولفت إلى أن "الاهتمام بالتعليم وتطويره هو ما جعل ماليزيا في مصاف الدول التي حققت تنمية، حيث أن 25% من ميزانية الدولة في ماليزيا تم تخصيصها للتعليم".
وأكد "مهاتير" في سياق حديثه على أن "المرأة في بؤرة اهتمامات الحكومة الماليزية، ولها نصيب كبير في التعليم والتدريب، فهي تمثل 50% من الشعب وشاركت في نهضة البلاد"، مضيفا أن "60% أو 70% من طلبة الجامعات بماليزيا هم من النساء".
ولفت "مهاتير" إلى أن التنمية التي وصلت لها بلاده كان لابد أن يصاحبها اصرار من الحكومة بالحفاظ على السلم المجتمعي والتعاون بين اطياف المجتمع، مشيرا إلى أن الارتقاء بالمستوى المعيشي للفئات المهمشة والريفية، كان شيئ لابد منه للحفاظ على السلم الاجتماعي.
واعتبر "مهاتير" الزيادة السكانية في مصر ميزة يمكن استغلالها في تنمية الموارد الاقتصادية للبلاد. وعدد سكان مصر تجاوز الـ92 مليون نسمه في الربع الأول من العام الجاري، بحسب تقديرات رسمية.
وبسؤاله عن كيفية التغلب على الفساد الحكومي، قال إنه موجود في كل مكان، مصنفًا الفساد إلى نوعين "فساد فوق الطاولة وتحت الطاولة"، معتبرًا النوع الثاني هو الأخطر في التعاملات الحكومية ويجب القضاء عليه، لأن المواطن يسعى لإنجاز مصالحه بدفع "رشاوى"، داعيًا إلى ضرورة التغلب على هذا الأمر.
كما أشار إلى أنه تم التغلب على الأمر من خلال منظومة متكاملة للشفافية في الممارسات والعطاءات.
وأرسل أحد الأطفال السوريين الذين حضروا المؤتمر سؤالا لرئيس وزراء ماليزيا الأسبق يقول فيه؛ "كيف أصبحت كذلك؟" فرد عليه قائلا: "الاستعداد للعلم والتعلم من الآخرين، ، والقراءة العميقة، والعمل بجد واجتهاد والاهتمام بأفراد الشعب ..كل هذه الأمور تسهم في زيادة شعبيتك وتمكنك من أن تظل في السلطة لفترة طويلة".
و"مشروع النهضة" أعدته جماعة الإخوان المسلمين، وخاض على أساسه الرئيس المصري محمد مرسي الانتخابات الرئاسية التي فاز بها في يونيو/ حزيران 2012، بحسب بيان صحفي للحزب الذي أسسته جماعة الإخوان عام 2011.
ويثير "مشروع النهضة" جدلاً واسعًا في الشارع المصري؛ فبينما تقول قوى معارضة للحكم إنه مشروع "وهمي"، ولا يصلح للتطبيق على أرض الواقع، فيما تقول قوى أخرى مؤيدة للحكم إن المشروع تم إعداده من خلال دراسات علمية عديدة، وشارك فيه المئات من الخبراء والمستشارين، وإنه سبيل للنهوض الشامل بمصر في جميع المجالات.
وتولى مهاتير محمد رئاسة وزراء ماليزيا ما بين عامي 1981 و2003، وخلالها تمكن من النهوض ببلاده تنمويًّا وجعلها في مصاف الدول الاقتصادية المتقدمة؛ لذا يصفه البعض بأنه "صانع نهضة ماليزيا الحديثة"، كما تسعى دولا عديدة إلى الاستعانة بمشورته.