الأناضول- إدلب
عبدالرحمن الشريف/عماد مطر
أفاق سكان أهالي إدلب، شمال سوريا، قبل بضعة أيام على تبادل شديد لإطلاق النار بين الجيشين الحر والنظامي، إيذانا بشن حملة عسكرية واسعة، أعلن عنها الثوار لإحكام سيطرتهم على "معمل القرميد"، الذي تتمركز فيه قوات النظام، بريف إدلب.
وفي سلوك مفاجئ غادر السكان منازلهم متجهين نحو ملاجئهم، أو ما باتت تعرف اليوم في سوريا "بالمغارة". لتقيهم خطر الموت من الصواريخ والبراميل المتفجرة.
في الأثناء، يُسمع في المنطقة برمتها أصوات إطلاق النار بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كما خلت الشوارع من السيارات والمارة، وفي ظل هذه الأجواء يترقب السكان في ملاجئهم بحذر شديد، ما ستؤول إليه المعارك، وقد غمرهم الذعر والخوف من احتمال أن يجتاح الجيش النظامي قراهم المتاخمة لمعمل القرميد.
وبالتزامن مع القصف، حاول مراسل وكالة الأناضول رصد ردود فعل السكان، وبعد محاولات حثيثة، تمكن من دخول أحد الملاجئ، والتقى "سامر أبو جمال"، الذي قال "إن قريته تبعد عن معمل القرميد كيلومترين، وتقع على مرمى قذائف النظام، مما أدى إلى فرار أغلب سكان القرية، فيما هرب البقية الى ملجأ تحت الأرض ، إتقاءً من حمم القذائف والبراميل المتفجرة".
وكانت قذائف النظام تسقط بشكل عشوائي، بين السكان والثوار، واعتبر أبو جمال الملاجئ غير آمنة، مشيراً أن أي قذيفة تسقط عليها أو بالقرب منها، قد تهدمها على من فيها، وتدفنهم تحت أنقاضها، مستدركاً أنه "بالرغم من كونها ملاذ من القصف، إلا أن اللجوء اليها عبارة عن هروب من موت إلى موت".
ومع كل ما يكتنف الملاجئ من خطورة، إلا أنها تعج بالفارين الذين طال القصف قراهم ومساكنهم، إذ يحتمي الكثير منهم داخل "المغارة" وقوفاً بسبب ضيق المكان، فيما يستغل البعض، لحظات توقف القصف للخروج من المغارة واستنشاق الهواء لقلة الأكجسين".
وأمام صور الدمار والموت يبحث الثوار عن ملاجئ أكثر وقاية من خطر القذائف والصواريخ، معتبرين أن الجاهزة منها، الموجودة منذ القدم، أشد صلابة ومقاومةً للقصف، ويتوجه القليل ممن تبقى في المنطقة لحفر ملجأ، لما يتطلبه الأمر من مشقة وعناء كبيرين، نظرا لافتقارهم للمعدات المناسبة للحفر.