عبد الرحمن فتحي
القاهرة ـ الأناضول
أنهى مئات المتظاهرين، بوسط القاهرة، مظاهرات "ثورة التصحيح" التي دعت إليها قوى معارضة للمطالبة بإسقاط الرئيس محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
جاء ذلك فيما لا تزال اشتباكات متقطعة تدور حتى الساعة (21:25 تغ) بين الأمن وعدد من المحتجين قائمة عند جسر قصر النيل القريب من ميدان التحرير، والقريب أيضا من السفارة الأمريكية.
وبحسب مراسل الأناضول، قام محتجون - أغلبهم من الصبية - مع حلول ساعات المساء وانصراف غالبية المتظاهرين بإغلاق كل من شارع كورنيش النيل الرئيسي الذي يربط شمال وجنوب العاصمة، وجسر قصر النيل على فترات متقطعة.
وبينما يلقى المحتجون الحجارة وقنابل المولوتوف (الزجاجات الحارقة) على قوات الأمن، ترد الأخيرة باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع في محاولة لتفريق المتظاهرين؛ مما أسفر عن سقوط إصابات بين المتظاهرين بالاختناق، بحسب مراسل الأناضول.
ولم تصدر حتى مساء اليوم إحصائيات طبية رسمية حول أعداد إصابات هذه الاشتباكات.
وكانت مسيرتان قد وصلت إلى ميدان التحرير عصر اليوم تضم المئات من المتظاهرين؛ الأولى انطلقت عقب صلاة الجمعة من مسجد مصطفى محمود (جنوب القاهرة)، فيما انطلقت الثانية من أمام مسجد السيدة زينب (وسط القاهرة)، واستمر المتظاهرون بالميدان حتى الساعة 20 تغ ثم انصرفوا، ولم يتبقى بالتحرير سوى العشرات.
ورفض المتظاهرون بميدان التحرير انتقاد أحد المتحدثين على المنصة الرئيسية لـ"أحمد شفيق" المرشح الرئاسي السابق وآخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، مرددين هتافات تطالبه بالنزول من على المنصة.
وثار المتظاهرون ضد المنصة حينما حاول متحدث آخر التأكيد على رفض أحمد شفيق واعتباره مرفوضا من ميدان التحرير بنفس القدر الذي تتم به المطالبة بإنهاء حكم الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الاخوان، حيث رددوا هتافات "انزل انزل" " مصر للمصريين"، ولم يهدؤوا حتى ارتفع هتاف "يسقط يسقط حكم المرشد"
من جانبه، أكد مصطفى الجندي القيادي بجبهة الإنقاذ المعارضة أن "الثورة ستنجح في القضاء على حكم الإخوان قبل أن ينجحوا في سعيهم لتقسيم مصر كما فعلوا في السودان وغزة"، على حد قوله.
وعلق المتظاهرون بالميدان لافتات تتوعد بإسقاط مرسي وتطالب بالاحتشاد يوم 30 يونيو/حزيران المقبل (الذكرى الألى لتولي مرسي إدارة البلاد)، منها "غني أو فقير على التحرير 30/6".
وتواجد في الميدان مجموعات من شباب حملة "تمرد" المعارضة تدعو المشاركين إلى التوقيع على استمارة لسحب الثقة من الرئيس المصري.
وتأتي تظاهرات اليوم استجابة لدعوات أطلقتها قوى سياسية وحركات ثورية إلى مظاهرة مليونية، تحت شعار "ثورة التصحيح" للمطالبة بـ"إسقاط النظام، ووضع دستور جديد يوحد صفوف المصريين، إضافة الى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة ".
ومن بين تلك القوى حركة تمرد المعارضة التي تهدف إلى جمع 15 مليون توقيع؛ لسحب الثقة من الرئيس المصري في ذكري مرور عام على توليه منصب رئاسة البلاد في 30 يونيو/ حزيران.
كما انضمت لحملة "تمرد" في الدعوة إلى مليونية اليوم كل من حركات كفاية و6 إبريل والجبهة الحرة للتغيير السلمى وتحالف القوى الثورية وثورة الغضب الثانية وأحزاب مثل حزب الدستور و"المصريين الأحرار".
وقالت القوى السياسية المنظمة للمليونية في مؤتمر صحفي نهاية الأسبوع الماضي "إن فاعليات ثورة التصحيح تبدأ الجمعة 17 مايو/ أيار وتستمر حتى 30 يونيو/ حزيران للمشاركة فى فاعليات إسقاط النظام أمام قصر الاتحادية (الرئاسي)" بالقاهرة.
ومنذ عدة أسابيع، هدأت الاحتجاجات المناهضة للرئيس المصري، ولجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، في ميدان التحرير وعدة محافظات مصرية.
وكانت هذه الاحتجاجات قد تأججت في أعقاب اشتباكات اندلعت بين قوات الأمن ومحتجين خلال إحياء الذكرى السنوية الثانية لثورة 25 يناير/ كانون الثاني؛ مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وفي مقابل مظاهرات "ثورة التصحيح" ترى القوى المؤيدة للرئيس المصري أنه وحكومته نجحوا في تحقيق إنجازات عديدة خلال الفترة الماضية رغم مخططات "فلول" النظام السابق لإجهاض هذه الإنجازات وإفشال جهود النظام الحالي، ويعددون منها: إخراج العسكر من الحياة السياسية، وتوسيع دائرة علاقات مصر الخارجية شرقا وغربا، بدلا من البقاء رهينة للتوجهات الأمريكية والأوروبية، وإطلاق عدد من المشاريع التنموية الكبرى.