شرم الشيخ (مصر)/ هاجر الدسوقي/ الأناضول - توقع مسئولان دوليان معنيان بملف استرداد دول الربيع العربي لأموالها المهربة للخارج أن يستغرق إعادة هذه الأموال لسنوات قد لا تقل عن 10 أعوام.
جاء ذلك على هامش أعمال "اﻟﻤﻨﺘﺪى اﻟﻌﺮﺑﻲ للتحريات المالية ﻻﺳﺘﺮداد اﻷﻣﻮال اﻟﻤﻬﺮﺑﺔ"، والذي بدأ صباح اليوم الثلاثاء في منتجع "شرم الشيخ" شرق مصر ويستغرق 3 أﯾﺎم.
وقال أحد كبار المسؤولين في المبادرة الدولية لاسترداد الأموال المنهوبة "ستار" لمراسلة وكالة الأناضول: "لا أتوقع أن تحصل الدول العربية على أموالها المهربة بحلول 2015 مثلا".
وتابع أن عملية استرداد الأموال معقدة وتستغرق عدة سنوات وجهد مضاعف ربما يصل الأمر إلى عشر سنوات، بحد قوله.
وتعد مبادرة "ستار" المشتركة التي أطلقها البنك الدولي والأمم المتحدة عام 2008 بمثابة برنامج دولي يسهل على الحكومات في الدول النامية استعادة أموالها المسروقة من طرف قادتها ورؤسائها الذين نقلوا أموال البلاد إلى حسابات مصرفية في الدول الغنية.
وتقوم "ستار" لاستعادة الأموال المنهوبة بتشجيع الدول الغنية علي تتبع مسار أرصدة الأموال المعربة وضمان إعادتها إلى الدول النامية.
وربط المسؤول بين قبول الدول الغربية إعادة الأموال المهربة، بضمان تطبيق الدول العربية للمسار الديمقراطي، قائلا: "نريد التأكد من أن تلك الأموال في طريقها للشعوب ولن تذهب لحكام يوهمون العالم بأنهم يمارسون الديمقراطية ثم يغتصبوا تلك الأموال مجددا".
ومتفقا مع مسئول مبادرة "ستار"، قال مسؤول بريطاني وأحد الممثلين عن مجموعة "الثماني" الذي رفض الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام "إن بريطانيا تتفهم إرادة الشعوب العربية في إعادة الأموال المهربة، لكن الأمر يستغرق وقتا أطول من أجل الكشف عن الأموال المخفاة".
وينظم البنك الدولي هذا المنتدى الذي تشارك فيه مجموعة دول الثماني ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وعدد من الدول الأوروبية والعربية علي رأسهم، سويسرا، وكندا، والولايات المتحدة ، وبريطانيا وتونس، ومصر، لبحث أساليب التحريات المالية في قضايا الفساد.
ومن جانبه، قال كامل جرجس، رئيس مكتب التعاون الدولي لمراسلة الأناضول "إن الهدف من عقد المنتدى هو تعزيز القدرات المهنية لدى العاملين في مجال التحريات المالية للمساعدة في كشف الأموال المهربة للخارج ، ﺣﯿﺚ ﯾﺴﺘﻌﺮض ﺳﺒﻞ إﺟﺮاء اﻟﺘﺤﺮﯾﺎت ﻋﻦ اﻷﻣﻮال ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﺠﻬﺎت اﻟﺮﻗﺎﺑﯿﺔ، واﻟﻨﯿﺎﺑﺔ واﻷﻣﻮال اﻟﻌﺎﻣﺔ، واﺳﺘﺮداد اﻷﻣﻮال اﻟﻤﻬﺮﺑﺔ ﻣﻦ دول اﻟﺮﺑﯿﻊ اﻟﻌﺮﺑﻲ".
وأوضح جرجس أن المنتدى تشارك فيه جهات التحري المصرية كالرقابة الإدارية وغسيل الأموال ومباحث الأموال العامة للتنسيق مع نظرائهم في البلاد.
وفي كلمته بالمنتدى، قال النائب العام المصري ﻃﻠﻌﺖ عبدالله "إن الغرض من المنتدى هو تذليل الصعاب التي تعيق استرداد الأموال المهربة لأصحابها، داعيا لتدشين مبادرة جديدة مع كافة الدول يوجد بها أموال متأصلة من جرائم الفساد أو يشتبه فيها حتى يتسنى الكشف عنها وصولا إلى تجميدها على النحو الذي يتفق مع قوانين هذه الدول.
وتابع النائب العام أن النيابة العامة المصرية على قناعة بالتعاون الجيد الذي تبديه الدول الغربية في استرداد الأموال، مشيرا إلى أن الرأي العام المصري ووسائل الإعلام يراقبان عن كثب مواقف الدول التي تلقت أموال مهربة، لذا عليهم بذل الجهد لتحقيق نتائج على أرض الواقع، وإثبات للشعب أنكم ترغبون بالفعل في إعادة هذه الأموال.
وبرزت بقوة دعاوى استعادة الأموال المهربة مع نجاح عدة شعوب عربية في الإطاحة بأنظمتها التي تتهمها بالفساد وتهريب الأموال، في دول تونس ومصر وليبيا واليمن.