حمزة تكين
بيروت - الأناضول
أشادت مرجعيات إسلامية ومسيحية لبنانية بإصرار تركيا على مواقفها تجاه إسرائيل وإجبارها على تقديم الاعتذار عن الهجوم على السفينة "مافي مرمرة" الذي وقع قبل نحو 3 أعوام، واصفة إياه بأنه "أنزل إسرائيل من برجها العاجي".
وبينما اعتبرت هذه المرجعيات، في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، أن هذا الاعتذار "كسر عنجهية إسرائيل" و"أنزلها من برجها العاجي"، طالبت في الوقت ذاته الدول العربية بـ"الاقتداء بالطريقة التركية في تعاملهم مع الاعتداءات الإسرائيلية بحقهم".
وقدّمت إسرائيل، الجمعة الماضي، اعتذارًا لتركيا، عن الهجوم على سفينة "مافي مرمرة"، يتضمن دفع تعويضات لأسر الضحايا، وسماح إسرائيل باستمرار تدفق البضائع والسلع الغذائية إلى الأراضي الفلسطينية دون توقف ما دام الهدوء مستمرًا.
وحول ذلك، اعتبر الشيخ هشام خليفة، مدير عام الأوقاف الإسلامية في دار الإفتاء اللبنانية، أن "الاعتذار الإسرائيلي لتركيا حكومة وشعبًا يشير بما لا يدع مجالاً للشك، إلى أن تركيا ذات وزن إقليمي فاعل ومهم".
وفي تصريحات لمراسل الأناضول، أضاف خليفة أن "هذا الاعتذار كسر العنجهية الإسرائيلية المعاندة حتى يوم تقديم الاعتذار قبل عدة أيام".
وحيا خليفة "الإصرار التركي على ضرورة فك الحصار الإسرائيلي الجائر على قطاع غزة".
من جانبه، رأى المرجع الشيعي اللبناني، علي فضل الله، أن اعتذار إسرائيل لتركيا "أظهر أن إسرائيل كغيرها من الدول قابلة للانصياع والخضوع لشروط الآخرين".
وأضاف في تصريحات لمراسل الأناضول: "أهمية اعتذار الكيان الصهيوني لتركيا تكمن في أن الإصرار على الموقف يدفع إسرائيل الى النزول من برجها العاجي في نهاية المطاف".
وتمنى فضل الله من العرب أن "ينظروا إلى هذه المسالة بجدية، ويبادروا إلى التعامل مع إسرائيل بالطريقة التي تعاملت معها تركيا".
ولفت إلى أن "العرب إذا تعاملوا مع إسرائيل بهذه الطريقة سيظهرون لشعوبهم أن هناك من يقف بوجه الغطرسة الإسرائيلية، ويجعلون إسرائيل تحسب ألف حساب قبل القيام بأي عدوان ضد الواقع العربي".
وأمل فضل الله أن "تتبع خطوة الاعتذار خطوات أخرى؛ لأن المسألة لا تتصل فقط بكرامة تركيا وحدها بل بكرامة الأمة كلها"، مؤكدًا "مسؤولية تركيا في الدفاع عن القضية الفلسطينية وعن الشعب الفلسطيني الذي تهوّد أرضه وتسلب حقوقه".
واعتبر أن "الخطوة الثانية بعد الاعتذار تكون في التصدي لكل عدوان إسرائيلي على الشعب الفلسطيني وحقوقه وعن القدس الشريف وقطاع غزة وكل ما يتصل بقضية الأسرى الفلسطينيين".
ودعا فضل الله تركيا إلى "تكثيف جهودها في هذه المرحلة لحماية الواقع الإسلامي كله".
وعن الدور التركي، قال فضل الله: "نتطلع لدور تركي يحمي المنطقة ويصونها من الفتن المذهبية".
من جهته، وصف الأب يوسف مونّس، رئيس دائرة الإعلام في مجلس كنائس الشرق الأوسط، الاعتذار الإسرائيلي لتركيا بأنه "مهم جدا"، مباركًا لتركيا حكومة وشعبًا "تحقيق هذا الانتصار".
وفي تصريحات لمراسل الأناضول، رأى مونّس أن الاعتذار "كان واجبًا على إسرائيل"، مشيرًا إلى "وجوب تقديم الاعتذارات من كل دولة تمارس الظلم أو الحرب أو العدوان".
وعن الدور التركي في منطقة الشرق الأوسط، اعتبر مونّس أن "حضارة وتاريخ تركيا الكبير، يؤكد أن دورها سيكون داعمًا للسلم والسلام والحوار والأخوة والمحبة"، واصفًا هذا الدور بـ"المهم والإيجابي جدًا".
وكانت سفينة "مافي مرمرة"، التي انطلقت من تركيا إلى قطاع غزة، في مايو/أيار 2010، بهدف كسر الحصار المفروض على القطاع، تعرّضت لهجوم من جانب قوات إسرائيلية أسفر عن مقتل تسعة من الناشطين الأتراك.