غزة/الأناضول/علا عطا الله - وصف محللون فلسطينيون استمرار إغلاق معبر رفح البري الحدودي مع قطاع غزة بـ"الصفعة" المؤلمة على خد المدينة المحاصرة، معتبرين أن إغلاق القاهرة له "يشوه صورة مصر الثورة".
وطالب هؤلاء المحللون في أحاديث منفصلة مع مراسلة وكالة الأناضول في قطاع غزة، بضرورة "عدم إقحام غزة في الشأن الداخلي المصري وصراعات القوى السياسية هناك".
وطالبوا بأن تكف بعض وسائل الإعلام المصرية عن ما وصفوه بـ"شيّطنة غزة"، داعين إلى احترام كرامة الغزيين ومعاملتهم بصورة إنسانية .
واليوم الثلاثاء، لليوم الخامس على التوالي، واصل أفراد من الأمن المصري إغلاق معبر رفح البري الحدودي مع قطاع غزة بشكل كامل في الاتجاهين، احتجاجاً على استمرار اختطاف 7 من زملائهم من قبل مسلحين مجهولين في سيناء منذ فجر الأربعاء الماضي.
وقالت الإدارة العامة للمعابر والحدود في غزة في بيان وصل مراسلة "الأناضول" نسخةً منه إن "فشل الجهود المصرية في الإفراج عن المجندين المختطفين بشمال سيناء، يبقي معبر رفح على حاله مغلقًا حتى إشعار آخر".
ورأى مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر فرع غزة في إغلاق المعبر "صفعة على وجه غزة المحاصرة"، مضيفا أن "ما يجري مؤلم ولا تبرير له".
وقال أبو سعدة إن "القطاع المحاصر منذ حوالي سبعة أعوام كان يأمل من مصر الثورة خارطة جديدة تنهي معاناة سكانه بكامل تفاصيلها".
وتفرض إسرائيل حصاراً على قطاع غزة منذ حزيران/يونيو 2006 تم تعزيزه في حزيران/يونيو 2007 عقب سيطرة حركة حماس على القطاع.
وشدد أبو سعدة على أن "غزة تتفهم ما يدور داخل مصر من صراعات بين القوى السياسية، وأوضاعها الداخلية"، إلا أنه استدرك أن "المسافر المريض، والمسافر الطالب، وكل صاحب حاجة لا يريد أن يفهم كواليس السياسة، كل ما يريده هو أن يعامل بكرامة، وبصورة إنسانية بعيدا عن المعاملات الأمنية القاسية".
وتمنى "أبو سعدة" أن تنأى غزة عن الأوضاع السياسية المضطربة داخل مصر ما بين النظام والمعارضة.
وأضاف: "في الماضي كان ثمة مثل سياسي يقول إذا أمطرت في موسكو، فإن على الوطن العربي أن يفتح مظلاته، الآن ذات المثل ينطبق على مصر وغزة، فما يجري هناك ينعكس بالسلب أو بالإيجاب".
أما مصطفى إبراهيم، المحلل السياسي والكاتب الفلسطيني في العديد من الصحف والمواقع الالكترونية، فتساءل قائلا:" لماذا تدفع غزة هذه الضريبة؟".
وتابع إبراهيم، وهو باحث في الهيئة المستقلة لحقوق المواطن،:" لماذا يجب أن تدفع المدينة المحاصرة هذا الثمن لجريمة لم ترتكبها؟ الكل يتساءل هنا أين زهور ربيع الثورة المصرية؟".
ورأى إبراهيم أن ما يجري من "شيطنة" للقطاع، وتوجيه أصابع الاتهام لغزة سببه التحريض الدائم لبعض وسائل الإعلام المصرية، متابعا: "تصدير الأزمات الداخلية إلى القطاع لا تبرير له، وكل ما يريده سكان غزة أن تتم معاملتهم بصورة إنسانية".
ولفت إبراهيم إلى أن ثمة سخط شعبي واضح في صفوف الغزيين واصفاً إيّاه بـ"الطبيعي"، فقد كانت المدينة المحاصرة تأمل، وفق تأكيده، بواقع مختلف عن صورة الماضي والتي برع النظام المصري السابق في ترسيخها على أرض الواقع .
وكان معبر رفح البري، المنفذ الوحيد أمام أهالي القطاع للتواصل مع العالم الخارجي، قد تعرض لإغلاق شبه دائم في عهد الرئيس المصري السابق "حسني مبارك".
وعانى الفلسطينيون آنذاك من معاناة إنسانية شديدة، تسببت في تعطيل تفاصيل حياتهم، واليوم يتسيب إغلاق المعبر في حرمان المئات من الفلسطينيين من العبور من الجانبين، فيما تزداد معاناة العالقين في الجانب المصري الذين تقطعت بهم السبل.
ورفض المحلل إبراهيم هذا التعامل المصري مع غزة، وذهب إلى المطالبة بضرورة فتح معبر رفح وبشكل عاجل، وقال: "على الدولة والرئاسة أن تتدخل، وشعبيا يجب أن ترتفع الأصوات المصرية بضرورة إنقاذ العالقين، حتى لا تتشوه صورة مصر وصورة الثورة(ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011)".
من جهته تمنى المحلل السياسي "طلال عوكل" (الكاتب في صحيفة الأيام المحلية) من الرئاسة المصرية أن تتدخل لكي تفرض هيبتها وكلمتها وتسارع إلى فتح معبر رفح .
وأشار إلى أن "إعادة فتح معبر رفح لا يجب أن تتم فقط من أجل إنقاذ أهالي قطاع غزة، وإنهاء المعاناة الإنسانية للعالقين بل إن من أجل احترام سيادة مصر ومكانتها".
وأكد عوكل على أن استمرار إغلاق المعبر، يسيء لمصر الثورة وصورتها أمام الفلسطينيين والعالم .
وشدد عوكل على أن الأجهزة الأمنية في مصر تعاقب غزة من منظور أنها تتبع لحركة حماس والتي تسيطر على شؤون القطاع .
وسيدفع هذا الإغلاق -بتأكيد "عوكل"- داخلية غزة إلى تعزيز التعاون والتنسيق الأمني بينها وبين أجهزة الأمن بمصر، غير أنه استدرك : "لكن قبل طرح كل هذه القضايا السياسية، يجب حل الأزمة الإنسانية، وأن يتفاعل صوت الحوار والتأكيد على أن غزة حريصة على سيادة مصر وأمنها".
وختم عوكل حديثه بقوله: "ندعو الفرقاء في مصر إلى التخلي عن استخدام ورقة غزة لتصفية الحسابات الداخلية".