هداية الصعيدي
غزة - الأناضول
رغم أن قيده قد كسر وودع، قبل عام ونصف العام، حقبة من الزمن كانت الأكثر ألمًا في حياته إلا أنه لم ينس رفاقه خلال تلك السنوات.
الأسير الفلسطيني المحرر منصور ريان يحمل اليوم قضية رفاقه التي كانت يومًا قضيته و"ستبقى"، وبدأ العمل بقدر استطاعته على "تعرية السجان الإسرائيلي وفضح ممارساته اللا إنسانية خاصة تعامله مع الأسرى المرضى والمعزولين والتي تناقض القانون الدولي والإنساني واتفاقية جنيف الرابعة لحقوق الأسرى"، بحسب قوله.
يقول ريان، لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء، "لم أترك اعتصامًا تضامنيًّا مع الأسرى إلا شاركت فيه، بهدف تحريك قضيتهم لتصبح ثقافة عامة وليست مجرد مناسبة عابرة لا تشهد فعلاً على أرض الواقع، إضافة إلى أنني أشارك دومًا بمؤتمرات وورش عمل تعقدها وزارة الأسرى".
ويحاول ريان، الذي حصل أثناء الأسر على بكالوريوس في الإعلام والشأن الإسرائيلي، إبراز قضية الأسرى ومعاناتهم إعلاميًّا من خلال كتابة المقالات ونشرها في الصحف والحديث في الفضائيات والإذاعات المحلية بهذا الشأن.
وطالب ريان "الجهات الرسمية والشعبية بتكثيف الجهود لإبراز ملف الأسرى وتحويل قضيتهم إلى قضية عامة ودولية".
شعور كثير من الأسرى المحررين بـ"الغصة" بسبب ما وصفوه بـ"ضعف اهتمام الجهات الرسمية والإعلامية والحقوقية بقضية الأسرى"، دفعهم إلى التحرك ذاتيا بتأسيس ما يعرف بـ"التجمع العالمي لكسر القيد".
وجاء تأسيس الكيان بعد خمسة أشهر من الإفراج عن مجموعة من الأسرى في أكتوبر/تشرين الأول 2011 ليكون منبرًا للدفاع عن حقوقهم المسلوبة.
ويقول نائب رئيس التجمع المحرر أحمد أبو طه "هدف التجمع تفعيل قضية المعتقلين في السجون الإسرائيلية على المستويين الإقليمي والدولي بالحجم الذي تستحقه".
وعن فعاليات التجمع يوضح "كان لنا دور إعلامي في الإعداد لما قبل (إضراب الكرامة) الذي نفّذ في إبريل/نيسان العام الماضي، من خلال الدعوة له وتوزيع نشرات خاصة به بعد التواصل مع الأسرى داخل السجون"، مضيفًا "كما قدمنا برنامجًا إذاعيًّا وآخر تلفزيونيًّا على إذاعة وفضائية الأقصى المحلية للحديث طبيًّا عن كيفية دخول الأسير للإضراب عن الطعام، واستطعنا أن نوجه وسائل الإعلام لطريق الصحيح في تغطية شؤون الأسرى".
ويوضح أبو طه أن "للتجمع موقعًا إلكترونيًّا يتم من خلاله نشر الدراسات والمقالات المتعلقة بشؤون الأسرى، إضافة إلى أن التجمع بصدد إنشاء مركز لدراسات الخاصة بالأسرى، كما يعتمد كذلك على المتابعة القانونية لكثير من القضايا".
وفيما يتعلق بوفاة بعض الأسرى في السجون الإسرائيلية، أوضح نائب رئيس التجمع "جمعنا ملفات قانونية خاصة بـ15 أسيرًا من أصل ما يقارب 220 استشهدوا داخل السجون الإسرائيلية، ورفعنا تلك الملفات لمؤسسات حقوقية في بريطانيا وتونس وماليزيا وهي تقوم بدراستها الآن لتطلعنا على إمكانية رفعها للمحكمة الجنائية الدولية".
أما الأسير المحرر فرسان خليفة فاتخذ من موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" وسيلة لـ"التعريف بمعاناة الأسرى والتذكير بقضيتهم وإيضاح حقيقة ما يعانونه من تعذيب وإهمال وتضييق".
ولم يغب الأسير المحرر، الذي قضى تسع سنوات في الأسر، عن أي فعالية عقدت مناصرة للأسرى فهو يرى ذلك "واجبًا دينيًّا وأخلاقيًّا".
ويقول خليفة، الذي مازال شقيقيه في الأسر: "وعدنا أسرانا عندما خرجنا ألا ننساهم طالما بقينا أحياءً.. فهم من يضحون بزهرة شبابهم من أجل الإنسان الفلسطيني، ونتمنى أن نراهم قريبًا رافعين رأسهم بيننا".
وأبرمت حركة حماس، المسيطرة على قطاع غزة، في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل، أطلقت عليها اسم "وفاء الأحرار"، أفرجت بموجبها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته عام 2006 خلال عملية عسكرية جنوب قطاع غزة مقابل إطلاق سراح 1027 أسيرًا فلسطينيًّا من السجون الإسرائيلية معظمهم من أصحاب الأحكام العالية.