كوثر الخولي
القاهرة – الأناضول
لم تنجح الزيادة التي أقرّها الرئيس المصري الجديد محمد مرسي في أول قراراته الرئاسية بزيادة معاش التضامن الاجتماعي 15% في أن تنزل السعادة على قلب علي الدسوقي (71 عامًا) الذي يشكو من عدة مشكلات مع الجهات الرسمية يشكو منها المسنون في مصر.
وقال الدسوقي (موظف متقاعد) لوكالة "الأناضول" للأنباء إن الزيادة الجديدة "لن تؤثر كثيرًا في ظل زيادة أسعار الدواء والسكن وغيرها.. أصحاب المعاشات والمسنين يحتاجون لتسهيلات في العلاج والمواصلات واختصار سلسلة الإجراءات الروتينية الطويلة المطلوبة منهم لإنهاء أي أوراق تخصهم".
وأضاف متكئًا على عصاه في طابور طويل انتظارًا لدوره في الحصول على قيمة المعاش من مكتب البريد: "يبدو أنه لا كرامة لمُسِنّ في وطنه".
وحكت عائشة يوسف (75 عامًا): "بعد اشتداد المرض عليَّ أصبحت عاجزة عن العمل في محل البقالة الصغير الذي حصلت عليه بمساعدة من فاعلي خير؛ فسعيت لأن أصرف معاشًا من الدولة التي صرفت لي 130 جنيهًا (ما يوازي 25 دولارًا أمريكيًا)، لا تكفي نوعًا واحدًا من الأدوية".
ومن المعتاد أن تشهد الشوارع المصرية نساءً ورجالاً مسنين يفترشون الأرض للتسوّل، أو يبيعون سلعة بسيطة كالمناديل الورقية أو الليمون.
وينظر القضاء عددًا كبيرًا من القضايا المرفوعة من كبار السن ضد وزارة المالية للحصول على حقوقهم من رعاية اجتماعية وصحية واقتصادية.
وقالت هبة حمدي، الباحثة الاجتماعية بجمعية "رسالة" للأعمال الخيرية، إنه من خلال مشروع "الابن البار لرعاية المسنين" وجدت الجمعية أن ما يقرب من 50% من الحالات التي تقدم لها المساعدات لا تحصل على مساعدات من الدولة، والسبب غالبا عدم توافر الأوراق الرسمية المطلوبة -وهو الأمر المنتشر بين كبار السن في الريف المصري- أو "تعنّت" الموظفين والنظام الروتيني الذي يرهق كبار السن في إنهاء الإجراءات اللازمة.
وتؤكد العديد من الجمعيات التي تعتني بشئون المسنين إنه لا يوجد اهتمام بالمسنين في مصر، خاصة في محافظات الوجه القبلي (جنوب البلاد).
ونتيجة لذلك، يسعى المسنون لتفعيل قضية إنشاء مجلس قومي لهم يرعى مصالحهم أسوة بمجالس المرأة أو الشباب والأمومة والطفولة.
من جانبه، اعتبر محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن "غياب دور الدولة عن رعاية المسنين هو إفراز للمجتمع الذي تقوم عليه، وما يحدث اليوم ليس وليد اللحظة، ونجحت ظروف الحياة في خلق خلل بقيم المجتمع".
وأضاف: "قد تكون هناك قرارات رسمية طائشة، ولكن ليست هى وحدها المسئولة عن موت رجل شيخ بطابور معاشات، ولكنه افتقاد التراحم والتكافل داخل المجتمع، ونأمل أن تشهد مصر -بعد ثورة 25 يناير وانتخاب رئيس جمهورية- ثورة مجتمعية تعيد للمواطن المصري كرامته".
الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في آخر تقاريره الصادرة في 2011 أورد أن عدد المسنين بلغ 3.3 مليون مسن بنسبة 4.2 % من إجمالى عدد السكان، لافتا إلى أنه من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة لتبلغ 8% بحلول عام 2030، وأن عدد دور رعاية المسنين 122 دارًا تابعة لجمعيات أهلية تخدم 2922 مسنًا فقط.
وبلغت نسبة المسنين (65 سنة فأكثر) فى الدول النامية 6% عام 2010، ومن المتوقع أن تصل إلى 15% عام 2050.
وفي الدول المتقدمة بلغت نسبة المسنين 16% عام 2010، ومن المتوقع أن تصل إلى 26% عام 2050 وذلك، طبقا لبيانات الأمم المتحدة للسكان.
ك خ/ إب/ إم