عمان/ الأناضول/ليث الجنيدي، هاجر الدسوقي - حذر وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، رئيس النظام السوري، بشار الأسد، من رفض الحل السياسي للأزمة، واتهم حزب الله بجر لبنان للحرب عبر تدخله في الصراع الدائر حاليا في سوريا.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده اليوم الأربعاء في مقر الخارجية الأردنية بعمان مع نظيره الأردني ناصر جوده الذي شدد على موقف بلاده " الثابت" والداعم للحل السياسي للأزمة السورية.
وقال كيري: "سنزيد من دعمنا للمعارضة إذا لم يتعاون نظام الأسد ويبدي جدية في وقف المذابح والعنف وإنهاء الأزمة".
وأضاف: "الولايات المتحدة ستعمل من أجل لم شمل المعارضة لتمثيل أطرافها في المؤتمر (المؤتمر الدولي حول سوريا جنيف 2)؛ لإيجاد حل للأزمة السورية".
واعتبر أن الأسد "مخطئ في حساباته إذا ظن أن تحقيق مكاسب على الأرض هو ما يقرر المستقبل"، لافتا في هذا الصدد أن "الدعم الذي تتلقاه المعارضة يتنامي (...) وفي نهاية المطاف لا أعتقد أن النصر العسكري سيكون للأسد".
وتوصل كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، خلال لقائهما في موسكو مؤخرا، إلى عقد مؤتمر دولي بعنوان "جنيف2 " يجمع ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة؛ من أجل التوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع الدامي الدائر في سوريا منذ مارس/ آذار 2011.
ورجح مسؤولون في واشنطن عقد هذا المؤتمر الشهر المقبل، وهو ما أكده المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، في تصريحات للصحفيين أمس، بالقاهرة، حيث قال إن مؤتمر "جنيف 2 " سيعقد في يونيو/حزيران المقبل تحت مظلة الأمم المتحدة.
وفي سياق متصل، حذر وزير الخارجية الأمريكي خلال المؤتمر الصحفي مع نظيره الأردني من انقسام سوريا إلى عدة دول حال فشل الحل السياسي في إنهاء الأزمة في هذا البلد العربي.
وقال: "نأمل أن نجد طريقة للمضي إلى الأمام، وإذا لم نفعل ذلك سيكون هناك مقاتلون أجانب أكثر (في سوريا)، وعدم استقرار في المنطقة، وسوريا قد تنفصل إلى عدة الدول".
واعترف بأن مؤتمر "جنيف 2" "يواجه مشكلات جمة"، دون أن يوضح ماهية هذه المشكلات.
واعتبر أن "مهمة جنيف لن تكون سهلة ولن تحقق الأهداف بين ليلة وضحاها، لكن يجب على جميع الأطراف المعنية أن تدرك أهمية التسوية السياسية في سوريا وإلا اتجهت الأوضاع إلى مزيد من العنف".
ويعقد مؤتمر "جنيف 2" استنادًا إلى اتفاق "مؤتمر جنيف 1"، الذي وضعته مجموعة العمل حول سوريا (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وتركيا ودول تمثل الجامعة العربية) في 30 يونيو/حزيران 2012، ويقضي بحل الأزمة سلميًّا عبر عملية سياسية تتضمن إجراء انتخابات برلمانية وتعديلات دستورية، غير أنها لم تشر إلى رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد.
وأكد كيري أن بلاده "ملتزمة بالحل السياسي للأزمة في سوريا الذي ينهي سفك الدماء ويضمن سيادة سوريا على أراضيها".
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن تعتقد في إمكانية استمرار الأسد في في مستقبل سوريا، أجاب: "شعب سوريا هو من يقرر ما إذا كان للأسد مكان في مستقبل سوريا أم لا"، قبل أن يتساءل مستنكرا: "هل بإمكان شخص قام باستخدام الغاز السام ضد شعبه أن يقود سوريا؟!.. هل يمكن لشخص قام بقتل أكثر من 100 ألف شخص واستخدم القذائف والدبابات ضد النساء والأطفال وطلاب الجامعة أن يقود سوريا؟!".
وفي سياق ذي صلة، اتهم كيري حزب الله بجر لبنان إلى الحرب من خلال إرسال عناصره إلى الأراضي السورية قائلاً: "حزب الله يجر لبنان إلى حرب وآلاف من عناصره موجودون في سوريا".
من جانبه، استغرب وزير الخارجية الأردني ناصر جودة الانتقادات التي وجهها سفير نظام بشار الأسد لدى بلاده لمؤتمر أصدقاء سوريا الذي تستضيفه الأردن، اليوم، لافتا إلى أن بلادة تلقت "إشارات أولية" على ترحيب حكومة الأسد بهذا المؤتمر.
وردا على تصريحات السفير السوري في عمان، قال جودة: "آمل أن يكون لدى السفير ما يكفي من الدبلوماسية كي لا ينتقد الأردن، آمل أنه يمثل حكومته؛ لأن الإشارات الأولية التي وصلتنا أنها (الحكومة السورية) ترحب بهذه المبادرة (اجتماع أصدقاء سوريا)".
وكان السفير السوري في عمان بهجت سليمان عقد مؤتمرا صحفيا، في وقت سابق اليوم، في مبنى السفارة السورية في عمان، قال فيه إن "ما تواجهه سوريا هي حرب كونية عدوانية إرهابية، يقودها من سموا أنفسهم بأصدقاء سوريا ضد الدولة السورية بشعبها وجيشها وقيادتها"، واصفاً مؤتمر مجموعة "أصدقاء الشعب السوري" بأنه "مؤتمر أصدقاء إسرائيل ومؤتمر أعداء سوريا".
وبشأن الأزمة السورية، قال جودة إن موقف بلاده من هذه الأزمة "ثابت" وهو "الحل السياسي الذي يضمن وقف النزاع والدمار في سوريا".
ورأى أن مشاركة أطراف "غير سورية" وأطراف "متطرفة" في الأزمة السورية "تشكل مخاوف كبيرة"، في إشارة إلى تدخل قوى غير سورية في القتال إلى جانب المعارضة السورية وأخرى إلى جانب قوات الأسد.
وتطرق لمباحثاته مع كيري، قائلا: "تباحثنا في التداعيات الإنسانية للأزمة في سوريا، والأردن يستضيف نحو 450 ألف لاجىء (سوري)، والأردن يتحمل عبئا جراء ذلك، ونشكر أمريكا على دعمها المتواصل".
ولفت جودة إلى أن اجتماع أصدقاء سوريا في عمان سيناقش خطة عمل من أجل إنهاء الأزمة السورية، مشيراً إلى أنه إذا لم ينجح مؤتمر "جنيف 2" "سيكون العنف أكثر في سوريا".
ويعقد وزراء خارجية مجموعة "أصدقاء سوريا"، في وقت لاحق من مساء اليوم الأربعاء، اجتماعا في عمان تغيب عنه المعارضة السورية؛ في محاولة للدفع باتجاه سعي واشنطن وموسكو إلى عقد مؤتمر دولي لحل الأزمة يشارك فيه طرفا النزاع تحت اسم "مؤتمر جنيف 2" والذي من المقرر عقده الشهر المقبل تحت مظلة الأمم المتحدة بحسب تصريحات أدلى بها أمس الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا.
ويشارك في اجتماع "أصدقاء سوريا" وزراء خارجية 11 دولة، تمثل المجموعة الأساسية للمجموعة وهي: الأردن وتركيا والسعودية والإمارات وقطر ومصر والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وايطاليا.