ومضى القيادي، الذي طلب عدم نشر اسمه لوجود تنبيه داخل الحزب بعدم التصريح لوسائل الإعلام حول انسحاب الاستقلال (محافظ): "لتدبير هذا الانسحاب أمامنا خيارين، أولهما الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، وأخرهما التحالف مع حزب أو أحزاب أخرى لتعويض الاستقلال".
ومن أصل 395 مقعدا في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب. وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، فلـ"العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يسار).
وبانسحاب الاستقلال يتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا، مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وأضاف القيادي في "العدالة والتنمية"، الذي يتزعمه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، أن حزبه "لن يقبل بأنصاف الحلول في مواجهة هذا المستجد، ولن يقايض الإصلاح بالسلطة؛ لأننا لسنا حزب سلطة".
وتحفظ المصدر على توضيح ما يقصده بأنصاف الحلول ومقايضة السلطة بالإصلاح. ووصف قرار الانسحاب بأنه "شأن داخلي لحزب الاستقلال واستجابة لتطلعات برزت في هذا الحزب منذ مدة".
وبشأن احتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة، قال هذا القيادي: "المنطقي في بلاد تمر بتحول ديمقراطي حقيقي أن يكون الأصل هو العودة إلى المشروعية، وهو الشعب، عبر إعلان رئيس الحكومة حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة".
ورأى أن "هذا السيناريو يمكن أن يجلي لنا الحقائق ويَمِيزَ القوى الذي تريد إنجاز الانتقال الحقيقي وإنجاح الإصلاح من القوى المشوشة على الإصلاح".
غير أنه أقر بأن الانتخابات "سيكون لها ثمن سياسي في ضوء الظرفية التي تجتازها البلاد حاليا، ومن كان السبب في اللجوء إلى الانتخابات سيتحمل تداعياتها المحتملة على الأوضاع العامة في البلاد".
ورسميا، أعلن حزب الاستقلال مساء اليوم السبت انسحابه من الحكومة، وذلك في ختام اجتماع المجلس الوطني للحزب (أعلى هيئة في الحزب) في العاصمة المغربية الرباط.
وعزا المجلس في بيان له قرار الانسحاب إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد، وفشلها الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة"، إضافة إلى "خلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، على حد تعبير المجلس.
وتقول الحكومة المغربية "إن البلاد تعيش على وقع أزمة اقتصادية، بعد تسجيل الميزانية العامة للبلاد عجزا يقدر بـ 7.1 % خلال مطلع السنة الجاري.
وكان إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المغربي المكلف بالميزانية ، قد أقر، في حوار مع "الأناضول" منتصف إبريل/ نيسان الماضي، بأن اقتصاد بلاده يعاني من "صعوبات مالية"، معتبرا ذلك "أمر طبيعي نظرا لتأثر الاقتصاد المغربي بمعطيات خارجية كارتفاع أسعار الطاقة".
وقد كلف بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بحصوله على 107 من أصل 395 مقعدًا يتكون منها مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان)، وتولت الحكومة عملها رسميا مطلع عام 2012. وينص الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب.