قال خبير العلوم السياسية والقانون الدستوري المغربي، محمد ضريف، إن "مصير الحكومة المغربية في حال تمسك حزب الاستقلال بالانسحاب من الائتلاف الحكومي بات رهينا لثلاثة سيناريوهات سترسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة للبلاد".
أول هذه السيناريوهات، بحسب ضريف في حديث مع "الأناضول"، هو "أن يبحث حزب العدالة والتنمية (قائد الائتلاف الحكومي) بجانب الشريكين المتبقيين في الائتلاف الحاكم (التقدم والاشتراكية - يساري، والحركة الشعبية - وسط) عن بديل لحزب الاستقلال (الذي أعلن مساء اليوم السبت انسحابه)، لكنه سيناريو مستبعد؛ لآن أيا من أحزاب المعارضة لا يقبل المشاركة في الحكومة الحالية".
ومن أصل 395 مقعدا في مجلس النواب المغربي يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب رئاسة مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان)، ولـ"العدالة والتنمية" 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية"، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية".
وبانسحاب الاستقلال يتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا، مما يعني أنه على الائتلاف عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وثاني هذه السيناريوهات هو "أن يتقدم حزب الاستقلال بطلب إلى البرلمان لإسقاط الحكومة، وإذ وافق البرلمان بالأغلبية، ستقدم الحكومة استقالتها بشكل جماعي، وفقا لما ينص عليه الدستور المغربي"، وفقا للخبير السياسي المغربي.
أما السيناريو الأخير، بحسب ضريف، فهو أن "يبادر رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران (زعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي) بحل البرلمان بمجلسيه (النواب والمستشارين)، والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهو سيناريو مرجح أن يعتمده بنكيران، خاصة أنه صرح سابقا بأن حزبه لا يخشى العودة إلى صناديق الاقتراع"
واعتبر الخبير السياسي المغربي أن "قرار حزب الاستقلال الخروج من الحكومة لم يكن مفاجئا، خصوصا بعد توجيه الأمين العام للحزب حميد شباط رسالة إلى رئيس الحكومة يطالبه فيها بإشراك باقي مكونات الأغلبية (الائتلاف الحاكم) في العمل الحكومي، باعتبارها أحزابا شريكة في السلطة".
وتترقب الأوساط الإعلامية والسياسية في المغرب صدور بيان عن الديوان الملكي لتتضح معالم حل الأزمة السياسية التي من المرتقب أن تشهدها المملكة، بعد إعلان حزب الاستقلال في البيان الختامي لاجتماع المجلس الوطني للحزب، في العاصمة الرباط اليوم، انسحاب من الحكومة.
وعزا البيان الصادر عن المجلس الوطني بحزب الاستقلال (أعلى هيئة تقريرية في الحزب) قرار الانسحاب إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد، وفشلها الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة"، إضافة إلى "خلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، على حد تعبير المجلس.
وتقول الحكومة المغربية "إن البلاد تعيش على وقع أزمة اقتصادية، بعد تسجيل الميزانية العامة للبلاد عجزا يقدر بـ 7.1 % خلال مطلع السنة الجاري.
وكان إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المغربي المكلف بالميزانية ، قد أقر، في حوار مع "الأناضول" منتصف إبريل/ نيسان الماضي، بأن اقتصاد بلاده يعاني من "صعوبات مالية"، معتبرا ذلك "أمر طبيعي نظرا لتأثر الاقتصاد المغربي بمعطيات خارجية كارتفاع أسعار الطاقة".
ولكون حزب الاستقلال، الذي يوصف في المغرب بالمحافظ، أقدم الأحزاب السياسية في المملكة فإن مشاركته في الحكومات تحظى بأهمية بالغة، ويعد الأقرب من الناحية المرجعية لحزب العدالة والتنمية، الذي يتبنى المرجعية الإسلامية.
ولم يصدر بعد أي رد فعل من أحزاب التحالف الحكومي إزاء إعلان حزب الاستقلال انسحابه من الحكومة.
وقد كلف بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بحصوله على 107 من أصل 395 مقعدًا يتكون منها مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان)، وتولت الحكومة عملها رسميا مطلع عام 2012. وينص الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب.