إيمان عبد المنعم
القاهرة ـ الأناضول
قال صبحي صالح القيادي بحزب الحرية والعدالة (الحاكم) في مصر إن حزبه ليس لديه توجه لدعم مشروع قانون السلطة القضائية في الوقت الراهن.
وفي تصريحات لمراسلة وكالة الأناضول للأبناء قال صالح، عضو مجلس الشوري (الذي يتولى سلطة التشريع كاملة مؤقتا في مصر) إن الحزب "ليس لديه توجه بمناقشة ودعم قانون السلطة القضائية" الذي تقدم به حزب الوسط لمجلس الشورى.
وتابع أنه "ربما من غير المناسب مناقشة القانون في الوقت الراهن"، لافتا إلى أن "القانون إذا لم يجد دعما من الأغلبية فلن يتم مناقشته في الجلسة العامة لمجلس الشورى".
ونفى صالح عضو اللجنة التشريعية بمجلس الشوري، وجود توجهات لدى مؤسسة الرئاسة لتأجيل مناقشة قانون السلطة القضائية.
يشار إلى أن حزب الحرية والعدالة صاحب الأكثرية في مجلس الشوري ويشكل أغلبية في المجلس مع حزب الوسط مقدم مشروع القانون الذي ترفضه معظم الأحزاب الأخرى.
واتجاه الحزب الحاكم بمصر لعدم دعم هذا القانون يعني استبعاد تمريره حاليا
وتصاعدت حدة الأزمة بين النظام الحاكم والقضاة مؤخرا على خلفية صدور حكم قضائي بالإفراج عن الرئيس السابق حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين إبان الثورة، وسبق ذلك أحكام متتالية بالبراءة لعدد من رموز نظامه في قضايا قتل المتظاهرين أو فساد مالي.
وكان مما زاد من اشتعال الأزمة مع القضاة، مشروع قانون السلطة القضائية، الذي تقدم به حزب الوسط مؤخرا إلى مجلس الشورى الذي أحاله رئيسه أحمد فهمي اليوم إلى اللجنة التشريعية لكي تناقشه ولها حق إحالته إلى الجلسة العامة وكذلك عدم إحالته.
وينص المشروع على تخفيض سن تقاعد القضاة إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما، وهو ما يعني - حال إقراره- إلى إنهاء عمل نحو 4000 قاض، وفق تقديرات محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة نادي القضاة بمصر.
وعقد نادي قضاة مصر (تنظيم نقابي للقضاة) أمس الاثنين مؤتمرا صحفيا للرد على ما اعتبره"هجمة ضد القضاة"، حيث هدد بالتقدم ببلاغ في غضون أسبوع أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد كل من دعا إلي مليونية "تطهير القضاء" باعتبارها دعوة للحرب الأهلية وجريمة ضد الإنسانية.
ورغم تهديدات نادي القضاة باللجوء للجنائية الدولية، شدد حسين زايد عضو مجلس الشوري عن حزب الوسط تمسك حزبه بمناقشة قانون السلطة القضائية.
وقال زايد لمراسلة الأناضول: " لن نخضع لحالة الترهيب التي يمارسها بعض القضاة، ولن نسحب مشروع قانون السلطة القضائية الذي تقدم به الحزب".
وأوضح أنه "غدا الأربعاء سيتم مناقشة مشروع القانون أمام اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشوري، وربما يتم رفض مناقشته في الجلسة العامة إذا لم توافق الاغلبية علي مشروع القانون".
ولفت في هذا الصدد الى "عدم ابداء حزب الحرية والعدالة دعما لمشروع القانون حتي الآن".
وكان الرئيس المصري محمد مرسي، قد اجتمع مساء الاثنين، مع أعضاء مجلس القضاء الأعلى (الهيئة الرسمية الوحيدة المنوط بها إدارة شؤون القضاء في مصر) والنائب العام طلعت عبدالله، في محاولة على ما يبدو لاحتواء الأزمة.
وفي هذا الصدد، قال عضو بمجلس القضاء الأعلى، إن الرئيس مرسي أبدى "مرونة كبيرة" تجاه مطالب القضاة.
ومن بين مطالب القضاة عدم مناقشة مشروع قانون السلطة القضائية في مجلس الشورى إلا بعدما يقوم القضاة أنفسهم بإعداد القانون، ووقف الهجوم علي القضاة من قبل بعض الأحزاب السياسية، حسب عضو مجلس القضاء الأعلى.
ووجهت قيادات في جماعة الإخوان المسلمين وقوى إسلامية أخرى اتهامات لمؤسسة القضاء بأن أحكامها "مسيسة" وشاركت تلك القوى الجمعة الماضي فيما وصفته بمليونية "تطهير القضاء" أمام دار القضاء العالي، وسط القاهرة.
وأوضح عضو مجلس القضاء الذي تحفظ على ذكر اسمه احتراما للوعد الذي قطعه أعضاء المجلس الأعلى للقضاء بعدم الحديث عن تفاصيل اللقاء، أن الرئاسة أكدت حرصها على الفصل بين السلطات.
يشار إلى أن الرئاسة المصرية لفتت في بيان الاثنين الى تأكيد الرئيس على حرصه على صيانة الدستور والقانون والحفاظ على استقلال القضاء، مشددا على أنه لا يقبل أي مساس أو تطاول على القضاء ولا على أشخاص القضاة.
ورحبت الرئاسة أيضا في بيانها بعقد مؤتمر للعدالة يناقش مختلف المسائل التي تؤدي إلى صيانة وضمان استقلال القضاء والحفاظ على حقوق القضاة وكرامتهم ومكانتهم.