أحمد المصري- وسيم سيف الدين
الأناضول
حظيت القمة التي جمعت كل من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة اسطنبول التركية أمس باهتمام الصحف العربية الصادرة اليوم الثلاثاء.
وبحسب العديد من الصحف فإنه "رغم عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الأزمة السورية إلا أن ملف الحوار لم يغلق بعد".
وحظيت الاتفاقيات الاقتصادية التي تم توقيعها بين الجانبين بنصيب هام من تغطية الصحف، وعلى وجه الخصوص التعاون بين البلدين لبناء أول محطة نووية بتركيا.
وفي تغطيتها للزيارة والمباحثات التي تمت خلالها، أبرزت جريدة "الراية" القطرية تصريحات أردوغان خلال المؤتمر الصحفي المشترك التي أوضح فيها أن الجانبين الروسي والتركي "يسعيان لوقف العنف في سوريا في أسرع وقت ممكن"، مشيراً إلى "تقارب مواقف البلدين إلى حد ما حول الأزمة".
ونقلت عن كل من أردوغان وبوتين قولهما إنه "تم تكليف وزيري الخارجية للعمل خلال الفترة المقبلة بجهد ونشاط أكبر للوصول إلى نقاط مشتركة ومحددة بهذا الخصوص".
كما نقلت عن بوتين قوله إن "هناك أفكاراً جديدة ولدت خلال الاجتماع، ولكن من السابق لأوانه الكشف عنها"، مشيراً إلى أنها "تحتاج إلى المزيد من البلورة".
وفي هذا السياق أبرزت "الشرق الأوسط" السعودية تصريح الرئيس الروسي بأن بلاده، رغم عدم التوصل مع تركيا إلى اتفاق حول سوريا، ستحافظ على الحوار مع تركيا، قائلا "سنكون على اتصال مع تركيا لمتابعة العمل معا حول وسائل تطبيع الوضع في سوريا".
ونقلت "الشرق الأوسط" عن مسؤول في وزارة الخارجية التركية أن المسؤولين الأتراك لاحظوا "تغييرا في الموقف الروسي"، وقال "مع (وزير الخارجية سيرغي) لافروف.. كلا، لكن مع الرئيس بوتين كانت بالتأكيد هناك مقاربة مختلفة، وقد أبدى بوتين انفتاحه على كل الأفكار والمقترحات للخروج من الأزمة".
وعن القلق الروسي من أن رغبة تركيا في نشر صواريخ أرض - جو من نوع باتريوت للحلف الأطلسي على حدودها "سيزيد" التوتر مع سوريا، قال المسئول إن "المسؤولين الأتراك قالوا لبوتين إن عملية نشر صواريخ باتريوت تهدف إلى حفظ أمن تركيا ومواطنيها تحسبا لأي تطور سلبي في الوضع السوري، خصوصا بعد تساقط القذائف السورية على الأراضي التركية ومقتل مواطنين الأتراك".
جريدة الرياض السعودية لفتت إلى أن "الزيارة استبقها أجواء من التوتر بين انقرة وموسكو خصوصا بعد اعتراض تركيا في اكتوبر/ تشرين الأول لطائرة مدنية سورية قادمة من العاصمة الروسية لاشتباهها بأنها تنقل اسلحة الى دمشق".
وأبرزت الجريدة اللمحة الإنسانية التي قام بها أردوغان عند مساعدته بوتين للجلوس، ونشرت الصحيفة صورة جاء في تعليقها: "اردوغان يساعد بوتين - الذي يتعافى من عملية في الظهر - على الجلوس خلال لقائهما في اسطنبول".
جريدة الخليج الإماراتية ركزت في تغطيتها على الاتفاقيات الاقتصادية التي تم توقيعها بين الجانبين، ونقلت عن الرئيس الروسي أن بلاده ستدعم تركيا في بناء أول محطة نووية.
وأبرزت إشادة بوتين بالصداقة التركية - الروسية، مشيراً إلى أن "حجم التبادل التجاري بين البلدين نما العام الماضي بنسبة 27%، وفي الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي بنسبة 14%"، مشيراً إلى أن البلدين "يسعيان إلى رفع مستوى التبادل التجاري إلى 100 مليار دولار".
وبينت "الخليج" أن الجانبين وقعا في الاجتماع عدداً من الاتفاقيات الاقتصادية والسياحية بينها إلغاء تأشيرة الدخول بينهما واتفاقيات في القطاع المصرفي والنووي والصناعي والزراعي .وأكد الزعيمان التركي والروسي اعتزام بلديهما توسيع نطاق العلاقات الاقتصادية، وأشار أردوغان إلى أن البلدين وقعا في هذا الإطار 11 اتفاقية جديدة .
بدورها قالت "السفير" اللبنانية انه "بالرغم من خلافاتهما السياسية، فقد عزز البلدان مؤخرا مبادلاتهما التجارية التي يفترض أن تبلغ هذه السنة 35 مليار دولار".
وبينت أن بوتين واردوغان أشادا بالعلاقــات الاقتصادية بين روسيــا وتركــيا، وأعلنا انه يجب ان ترتفع التــبادلات التجارية لتصل إلى 100 مليار دولار سنويا. ونقلت عن بوتين قوله أنه "لا يرى أي خطر محدق يطال تحقيق مشروع بناء أول محطة كهروذرية في البلاد وهي محطة أكويو التي تقوم شركة روس أتوم بتشييدها".
وأشار إلى أن حجم الاستثمار الكامل في هذا المشروع يتخطى الـ20 مليار دولار، موضحا أن 25 في المئة من هذا المبلغ يستخدم لتأمين فرص العمل في تركيا. وذكرت "السفير" أن انقرة طلبت ثلاثة مليارات متر مكعب إضافية من الغاز الطبيعي من «غازبروم» الروسية عبر خط أنابيب «بلو ستريم».
وتشتري تركيا 30 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنويا. كتاب الرأي بدورهم تعرضوا في مقالاتهم لمباحثات الجانبين، واستبق الكاتب طارق الحميد إجراء المحادثات وتساءل في مقال نشرته الشرق الأوسط تحت عنوان "أردوغان وبوتين وسوريا!"، عما إذا كان "سينجح أردوغان في إيقاظ الدب الروسي من سباته، وإقناعه بأنه يخسر يوما وراء يوم، من موقفه المتعنت بسوريا؟"
وفي المقابل قال "إن المصالح الروسية غير مفهومة الآن، خصوصا أن روسيا قد أفرطت بالدفاع عن الأسد!"، مشيرا إلى أن اردوغان سيبذل جهده لإقناع الروس بتعديل موقفهم من سوريا.
أما صحيفة الجمهورية اللبنانية فتناولت القمة تحت عنوان ( بوتين – اردوغان: لاستمرار البحث عن مخارج ) وركزت في خبرها على مواقف تركيا وروسيا من الوضع السوري والعلاقات بين البلدين.