وصرح وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، لصحفيين في العاصمة الإيطالية روما مساء أمس بأن بلاده تأمل ألا تقوم روسيا بهذه الصفقة: "قلنا في وقت سابق إننا لا نود أن تزود روسيا سوريا بهذه الصواريخ.. فذلك من المحتمل أن يزعزع أمن إسرائيل".
بدوره، قال المسؤول الإعلامي في البيت الأبيض، جاي كارني، في تصريحات صحفية: "طلبنا مرارا من روسيا أن توقف إمداداتها للنظام السوري بالأسلحة، بما فيها نظام الدفاع الصاروخي المتطور الذي يهدد استقرار المنطقة".
وأضاف كارني أن توفير أسلحة جديدة للنظام السوري "لن يسرع في عملية التوصل إلى حل سياسي في سوريا".
على الجانب الإسرائيلي، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إلى أن هذا الأمر تم بحثه بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي، باراك أوباما، هاتفيا الأربعاء الماضي، دون الإشارة إلى نتائج المحادثة.
كما ذكرت صحيفة "معاريف" أن إسرائيل حذرت واشنطن من أن بطاريات الصواريخ الروسية أرض- جو "أس- 300" الجديدة قد تشكل خطرا على القوات الأمريكية في المنطقة.
وبحسب "يديعوت أحرونوت" أمس الخميس فإن روسيا تهدف من إمداد نظام بشار الأسد بهذا النظام الدفاعي الصاوروخي المتطور إلى الضغط على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) كي يمتنعا عن مد جماعات المعارضة السورية بالأسلحة المتطورة، إضافة إلى منعهما من التدخل العسكري لإسقاط نظام بشار الأسد، وذلك في مقابل أن تتراجع موسكو عن مد الأخير بالصواريخ المتطورة.
ويأتي هذا على خلفية الأنباء التي نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية الأربعاء عن أن إسرائيل حذرت الولايات المتحدة الأمريكية من أن روسيا تعتزم بيع أنظمة متطورة لصواريخ أرض- جو إلى سوريا من شأنها أن تعزز قدرة النظام السوري على منع تدخل أي قوة خارجية في الصراع الدائرة بينه وبين المعارضة منذ مارس/ آذار 2011.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أنهم بصدد تحليل المعلومات المقدمة من إسرائيل حول الاشتباه ببيع بطاريات صواريخ "أس- 300" إلى سوريا، مضيفة أن الصفقة تشمل ست منصات إطلاق، و144 صاروخاً يبلغ مدى الواحد منها 125 ميلا (201 كلم).
ولفتت إلى أنه من المتوقع أن ترسل موسكو "شحنة أولية" في الأشهر الثلاثة المقبلة، طبقا للمعلومات الإسرائيلية، على أن تنهي إرسال كامل الصفقة خلال العام، وأن ترسل موسكو أيضا فريقين لتدريب جيش النظام السوري على تشغيل هذا النظام الصاروخي.
ويشكل استئناف الجانب الروسي لاتفاقية تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي الصاروخية "إس-300" قوة إضافية لنظام بشار الأسد، وتجعله أكثر قدرة على الصمود في المواجهة داخلياً، وخارجياً، وتحديداً إمكانية تدخل من جانب أي دولة غربية أو عربية، كونها مجهزة برادارات قادرة على تتبع 100 هدف والاشتباك مع 12 هدف في لوقت نفسه، وكل ما تحتاج إليه هو 5 دقائق لتكون صواريخها جاهزة للانطلاق.
ويعد هذا من دوافع قلق إسرائيل المجاورة لسوريا، حيث ستكون هدفا سهلا لتلك المنظومة الصاروخية في حال نشوب صراع بين الجانبين.
ويأتي الحديث عن إمداد النظام السوري بأسلحة جديدة وسط احتفاء عربي ودولي باتفاق وزيري الخارجية الأمريكي، جون كيري، والروسي سيرجي لافروف، الثلاثاء الماضي، خلال لقائهما في موسكو، على السعي إلى ترتيب مؤتمر دولي يجمع ممثلين للحكومة السورية والمعارضة من أجل التوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع الدامي.
وتطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 40 عاما من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية.
وقد أودى الصراع في سوريا بحياة أكثر من 70 ألف شخص معظمهم مدنيون، بحسب الأمم المتحدة، فضلا عن الجرحى والمفقودين والمعتقلين وملايين النازحين واللاجئين والدمار الذي لحق بكافة المحافظات السورية.